الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

شهر رمضان وأثره في حياة حافظ القرآن

ختمات المواسم الزَّمانيَّة والمكانيَّة الإيمانيَّة تُنعش المحفوظ، وتُعالج الملفوظ، وتجدِّد العهد، وتحفظ الجُهد.

(القرآن الكريم سرُّ البركة، وألواح النَّجاح ودسرها، ومن لم يعرفه لم يعش عيشة هنيَّة، واغتنام المواسم الإيمانيَّة في الارتقاء بالنَّفس فيه منهج التَّوفيق).

أهلًا ومرحبًا رمضان

إنَّ شهر رمضان أعظم شهور العام على الإطلاق، فيه تفتَّح أبواب الجنَّة، وتغلَّق أبواب الجحيم، وتصفد مردة الجنِّ، فيه ليلة خيـر من 1000 شهر من حرم خيـرها فقد حرم، لله في كلِّ ليلة من لياليه عتقاء من النَّار، ما أعتق الله رقابًا كهذا الشَّهر، فيه تنشر البـركات، وتغفر السَّيِّئات، ويجد المرء على الخير أعوانًا، وتعظم الأجور، وتحصل الإعانة، من وفق إليه فليحرص على اغتنامه؛ فكم من محروم منه قد أتته المنيَّة قبل ميلاد هلاله، وكم من مؤمِّل إدراكه لم ير شمسه، أخطر شيء فيه أن يفوز النَّاس دونك، وأن يُحال بينك وبين الانتفاع به.

وقد كان الصِّيام مفروضًا على الأمم من قبلنا، سواء مع الاختلاف في العدد والصِّفة أم كان مع الاتِّفاق خلاف بين الفقهاء والمفسِّرين.

نزول القرآن والكتب السَّماويَّة

نزل القرآن الكريم في ليلة القدر من السنة الأولى من البعثة، وفرض الصِّيام في السنة الثانية من الهجرة، أي أن القرآن أسبق في بدء نزوله من فرض الصِّيام، وبقي ينزل منجِّمًا على الوقائع نحو 23 سنة، واختيار أعظم ليلة من أعظم شهر لنزول أعظم كلام لأعظم إله نزل على أعظم رسول يُخاطب أعظم أمَّة معطيات تُشير إلى عظيم المكانة وعلوِّ القدر.

وجميع الكتب السَّماويَّة نزلت في شهر رمضان؛ فعند أحمد والبيهقي عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "أنزلت صحف إبراهيم عليه السلام في أوَّل ليلة من رمضان، وأنزلت التَّوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاثَ عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان لأربع وعشرين خلت من رمضان" حسن وضعَّفه بعض أهل العلم.

أحوال أهل القرآن في رمضان

1 - التَّفرُّغ الكامل للقرآن - ما أمكن - دون مزاحمته بغيره لمن استطاع.

2 - كثرة الختمات للانتفاع بنفحات الشَّهر والتَّثبيت ومضاعفة الأجر.

3 - مدارسة القرآن الكريم وفهم معانيه بقراءة تفسير يسير أو الغريب.

4 - التَّنافس والتَّسابق والاجتهاد، فلا يكن العامَّة أعبد لله منك في هذا الشَّهر.

 5 - وسائل تكثير الختمات في هذا الشَّهر المبارك:

طلب التَّوفيق من الله، والانكسار بين يديه سبحانه، وملازمة المصحف جلَّ الوقت، وقطع التَّعلُّق بالشَّواغل كالهواتف والملاهي والمسامرات من غير فائدة، واعتماد قراءة الحدر الصَّحيح، والقراءة التَّسلسليَّة في الصَّلوات النَّافلة، وإعلاء الهمَّة بمعرفة أحوال الجادِّين من أهل القرآن معه في رمضان، ومعالجة مواطن الضَّعف، والنَّظر في المصحف دون صرف البصر، واستحضار النِّيَّة.

ثورة على الّنَّفس في رمضان

الختمة الثَُّلاثيَّة: ختمة كاملة تقسم على ثلاثة أيَّام قبل رمضان.

الختمة الثُّنائية: ختمة كاملة تقسم على يومين مدَّة الأسبوع الأوَّل من رمضان.

الختمة الفرديَّة: ختمة كاملة في يوم ونصف بمعدَّل 20 ساعة في الأسبوع الثَّاني.

الختمة اليوميَّة: ختمة كاملة في اليوم الكامل على مدار أيَّام الأسبوع الثَّالث.

الختمة النِّصفيَّة: ختمة كاملة في النَّهار أو اللَّيل على مدار أيَّام الأسبوع الأخير.

الختمة الدَّائمة: ختمة كاملة كلَّ 4 أيَّام بمعدَّل 7.5ج بعد رمضان مع الاستمرار.

 فائدة: ليس بمستحيل على الحافظ المجيد أن يلتزم بهذه المنهجيَّة المذكورة، ولكنَّ الأمر يحتاج إلى الاستعانة بالله تعالى عليه، والأخذ بوسائل جمع العقل والقلب، وحفظ الوقت والأعضاء، وتنزيل الخطَّة منزلة الفريضة اللَّازمة، التي لا تهاون فيها، فرمضان شهر العبادة والبذل والتَّضحية، وقد يكون آخر شهر.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله