من نتائج ذيوع التَّبرُّج كثرة الاغتصاب
النتيجة الثالثة: كثرة حالات الاغتصاب: فلقد شهد مجتمعنا في تلك الأيام القليلة الماضية تأخرا ملحوظا في الجانب التربوي عن طريق انتشار واسع لحالات الاغتصاب مما اضطرنا أن نطرح سؤالا؛ لماذا كثرت حالات الاغتصاب؟ والحق أن هذا الأمر قد تضافرت فيه أسباب أدت إليه؛ منها:
1 - التبرج الصارخ الذي يمارسه بنات المسلمين في الشوارع والطرقات حتى إنك لتكاد ترى بعينك المرأة في الشارع بملابس غرفة الزوجية، ومنهن من تراهم بصورة عارية وإن اعتقدن خلاف ذلك، وأدمن المجتمع تلك المشاهد حتى صارت تروق له وما عاد ينكرها، حتى سمعنا عن اغتصاب صغار السن من البنات؛ كمن اغتصب بنت العشر سنين؛ بل بنت الخمس سنين، ثم قتلها ووارى جسدها التراب.
إن من النساء من يلبسن من الملابس ما يتمكن الناظر إليهن من رؤية ما تحت الجلد؛ نظرا لما نُعايشه من تطور ملاحظ في مجال الموضة الحديثة التي صدَّرت للمسلمين العري، والخلاعة في الملابس النسائية؛ أقربها ذاك البنطال المقطَّع من على الفخذين، والمؤخرة بما يُظهر جلد المرأة من تحته!! إنهم أرادوا أن يضربوا المسلمين، والعرب في مقتل فبحثوا عن أكثر الشخصيات تأثيرا على الأجيال القادمة، فتيقنوا بعد دراسة لواقعنا من أن المرأة الشابة التي في مرحلة مراهقتها، ومُقتَبَل الحياة الزوجية هي الفريسة الأكثر تأثيرا على الشباب من جيلها، وعلى الأجيال القادمة كلها من خلال ما تقوم به من تربية شوهاء، لذرية عوجاء، فشنوا عليها هجوما ضاريا؛ حيث شغلوها بوسائل التواصل ليُفسدوا أخلاقها، وبالموضة في الملابس ليُفسدوا بها أخلاق غيرها، ومن أسف أن يقع المسلمون قاطبة في شباك العدو، حتى عُدَّت الفضيلة في زماننا تخلفا، ورجوعا إلى أزمان الحمير والجمال، وغزت ثقافة العري، والخلاعة كل واد، وناد حتى لم تسلم منها الجامعات الدينية، والمؤسسات التعليمية، والهياكل المؤسسية، حتى لو نظرت إلى وزيرة لوجدتها سافرة عن شعرها، تاركة لنصف صدرها، لابسة للبنطال الضيق، أو الملابس القصيرة التي تتجاوز الركبتين؛ وقد تحققت نبوءة النبي حيث أخبر منذ ما يُقارب خمسة عشر قرنا عن وجود صنف من النساء لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها؛ فعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «صِنفان من أهل النار لم أرهما؛ قومٌ معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخُلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا» فوصفهن بالوصف ونقيضه مما يدل على تحقق الوصف الثاني؛ فهن إلى العُري والفضيحة أقرب منهن إلى الستر والعفاف.
من أجل هذا شرط الإسلام شروطا في لباس المرأة المسلمة؛ منها ألا يصف، ولا يشف، ولا يحجم عضوا من أعضاء الجسد، ولا لباس شهرة، ولا فيه تشبه بالرجال، ولما تجاهل المسلمون تلك الشروط خرجت نساؤهم متبرجات في أعلى ما يكون التبرج حتى أشبهن نساء غيرهم؛ فتحللت المرأة من ساتر لشعرها، وتفلتت من الأقمشة على ذراعيها، وكتفيها، ونصف صدرها، ولبست من الملابس ما يُحجم الصدر، ومواضع الفتنة، والأنوثة ويحددها تحديدا دقيقا، ومن ثم خرج الرجال يلهثون خلف النساء؛ فكثرت حالات الزنا، والاغتصاب، والزواج العرفي، وكثر أولاد الشوارع، واللُّقطة، والمتسولون، ووقف المجتمع عاجزا عن علاج المشكلات الفرعية التي نتجت عن عري المرأة، وتفلُّتها من كل ضابط ورابط في لباسها، وسيظل هذا المجتمع في تيه وفساد؛ لما أقره من انتشار الفحش، والرذيلة أول مرة حين تهاون في كسر المرأة لحواجز الحياء، والعادات والتقاليد المجتمعية؛ بخروجها متعطرة، ومتبرجة، ومظهرة لمفاتنها دون أن يقف من هذه الظاهرة موقف الرجولة خوفا من منظمات المجتمع المدني، وحقوق المرأة التي ما استفادت منها المجتمعات إلا كسر القيم، والمدافعة عن تحرر المرأة المسلمة من قيود دينها بقوة القانون الذي لا يعقل، ولا تسوقه العواطف، ولن يعود للمجتمع أمنه، واستقراره، وأخلاقه إلا يوم أن يقف العقلاء وقفة رجل واحد لإلزام النساء بالحياء في اللباس، والمشية، بإقامة الضوابط الشرعية، والقواعد المرعية في لباسها.
2 - تفكك البيوت واستقالة المسئول عنها بسبب السعي على التكسب غير مبالين بما آلت إليه أخلاق وسلوكيات رعيتهم، وأوكلت مهمة التربية إلى الشارع تارة وإلى وسائل التواصل الاجتماعي تارة وإلى الأصدقاء تارة وكل هؤلاء لا يبغون الخير لهم، وفي غياب تربوي خرجت المرأة من بيتها في غاية التزيين والتجمل، وهي تسعى لمحاكاة غيرها من الفاتنات، فارتدت من الملابس كل خليع يدعو الشباب إلى اختلاس النظرات، وربما تطورت النظرة فحدث ما لا نحب.
3 - جبن المجتمع عن قولة الحق وتغيير المنكر حتى أصبح سكوته الدال على ضعفه دليلا يستدل به المغرضون على إقرار المجتمع ورضاه بما يجري في شوارعه وطرقاته، وما أفلحت أمة ضاعت فيها شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فقد امتدح الله تعالى هذه الأمة الميمونة المباركة بقوله: ﴿كُنتُم خَيرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَونَ عَنِ المُنْكَرِ﴾ [آل عمران:110] وتخاذل المجتمع عن الإنكار سبب كاف لتعرضه لسخط وعقوبة جماعية؛ قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فَتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال:25] وعند أبي داود والترمذي وغيرهما عن قيس قال: "قام أبو بكر رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: "يا أيها الناس، إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ، لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وإنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه».
4 - تأخير القدوات الصالحة، وتقديم السفهاء الرويبضة ليكونوا في مقام القدوات، وقد أسفر تمكينهم من الصدارة عن بث سمهم الخبيث الذي وأد الأخلاق، وذبح الحياء، وقتل القيم والمثاليات؛ وذلك لأن المجتمع قدمهم لأبنائه ليكونوا القدوة والمثال، ونتج عن ذلك أن حاول أبناؤنا جاهدين تقليدهم ومحاكاتهم غير وجلين؛ لأن المجتمع حين قدمهم أقرهم على أشكالهم، وطرائقهم، وصورهم المخالفة للقيم المجتمعية والدينية.
من هنا سعت الفتيات إلى التشبه بالممثلات والراقصات في كل شيء؛ فتشبهن بملابسهن، وأشكالهن، وتبرجهن، بل وفي نوع الزينة الموضوعة على وجوههن، ومن ثم خرجن إلى الشوارع والطرقات ليفتتن بهن الشباب من كل ناحية؛ فإذا نظر إلى وجهها، أو وقعت عينه على شعرها، أو طالع جمال خطوتها افتُتن بها، وحينها قد لا يملك الشاب نفسه، فيقع في الفاحشة والرذيلة التي تولت كبرها تلك الفتاة، في إقرار تام من المجتمع، وقد سمعنا عن حالات افترش بعض الشباب بعض الفتيات فيها في الطريق العام!! ثم يأتي المجتمع الذي حاك خيوط تلك الفاحشة، وأحكم صناعتها ليُعاقب الشاب على جريمة هو فيها ضحية!!.
وعلى الزاوية الأخرى ترى الشاب يسعى لمحاكاة ممثل من الممثلين في كل شيء؛ حتى إنه ليقلده في قصة شعره، وتحديد لحيته، مما يجعل الفتيات من عُشَّاق هذا الممثل يعشقون هذا الشاب لأنهم يرون فيه صورة من يحبونه؛ فيحدث بلاء وفتن.
إن الأولى بالمؤاخذة والعقوبة هو ذلك المجتمع الهزيل الذي تتلاعب به الأهواء، ويُحسن أعداؤه أن يستعينوا به ليهدم بيده قيمه المجتمعية، وأخلاقه الدينية، وهو في غيبوبة تامة عما يُلحقه من أضرار فادحة بأبنائه؛ لأنهم استطاعوا أن يُقنعوه أن في كشف المرأة لشعرها، وتعريتها لجسدها صورة من صور التقدم والتمدين، ولساذجة المجتمع، وغياب عقله، وهزيمته النفسية صار يُصدِّق كل كلام عدوه!!.
5 - تأخر الشاب في الزواج، مع انتشار كبير لظاهرة العنوسة التي باتت من الظواهر التي تُهدد المجتمع، وكل ذلك بسبب قلة ذات اليد، وعدم القدرة على القيام بأعباء الزواج في ظل أزمة البطالة العامة، وارتفاع الأسعار، وغلاء المهور من قبل الطرفين؛ كل هذه المشكلات تسببت في إحداث أزمة مجتمعية كبيرة هي أشبه بالقنابل المؤقتة؛ لأنها جعلت جمهور شبابنا في كبت شديد ما إن يجد الفرصة سانحة حتى ينفجر غير مبال بما يخلفه وراءه من مخالفات شرعية، وانتهاكات صريحة للقيم الأخلاقية، وإثارة واضحة للقلاقل المجتمعية، والجاني في هذه الظواهر المتعددة هم الأهل من الطرفين؛ لأنهم ضيَّقوا دائرة الحلال بسبب مغالاتهم، وتعقيدهم لما أحله الله تعالى وشرعه، فنظر الشباب حولهم فلم يجدوا أيسر من الحرام في مجتمع لا يُبالي المرء فيه بغيره، فنتج عنه إقبالهم على ممارسة الرذيلة بصورة من صورتين:
الأولى: أن تتم تلك الجريمة بالتراضي بين الطرفين؛ فيُسمى (زنا).
الثانية: أن تتم بإكراه طرف عليها من قبل طرف آخر؛ فيُسمى (اغتصابا).
6 - كثرة الأفلام، والمسلسلات، وبرامج: (التوك شو) والتي تعتني بتصوير جرائم الاغتصاب وتنشرها في أوساط العامة، مع استباحة الناس لمشاهدتها على اعتبار أن هذا من التمثيل حتى فوجئ المجتمع الغافل بأن ما يراه من جرائم في الأفلام على تلك الشاشة الصغيرة قد تحول في حياته إلى واقع، ولا تخلو تلك الجرائم المجتمعية من تقليد لما تمت مشاهدته في تلك الأفلام الهابطة، والمسلسلات الساقطة، حتى أصبحنا نسمع في النشرات والمواقع الإخبارية عن حدوث جريمة على طريقة إبراهيم الأبيض، والأسطورة، وهذه مأساة ترتبت على التهاون الشديد من قِبَلنا في متابعة تلك السموم، فأخرجت لنا جيلا مشربا بحب الشهوة والخلاعة.
لم تكتف الوسائل الإعلامية بالوصول إلى تلك الحالة من شيوع الفاحشة في أوساط المجتمع، بل تطورت فبدأ تبث أحداث الجرائم، وتكيِّفها، وتصف مراحلها بالتفصيل للعامة عبر شاشاتها ونوافذها عن طريق برامج: (التك شو = العرض الكلامي) المتخصصة في نشر الأحداث والجرائم اليومية، بل وقامت جرائد ومجلات لرعاية هذه الأحداث، وقد تسمت باسم: (مجلات الحوادث، والجريمة) وهدفها يتلخص في متابعة ما يحدث في المجتمع من جرائم، ثم حصرها، ووضعها بين يدي القارئ في صورة مقال لا يعتني ببيان حلول شرعية، أو علمية، أو مجتمعية، أو قانونية، بل غاية ما يقوم به: بيان الجريمة بتفاصيلها، وقد أضر هذا الأمر كثيرا بالمجتمع؛ حيث تعلم منه الناس كيفية إحكام الجرائم.
بل وبدأ المجتمع في المجاهرة والإعلان بتلك الفاحشة عبر وسائل الإعلام فاستحق أن تتحقق فيه نبوءة النبي حين قرر فيما ثبت عنه أن الأمة لا تجهر بالمعصية وتعلنها إلا أصابها كثير من الأمراض المجهولة التي لم تكن معروفة، مما يُضعف من إمكانية الشفاء منها؛ فعند ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «يا معشر المهاجرين، خمسٌ إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن؛ لم تظهر الفاحشة في قوم قطُّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم» وقد تحقق هذا فسمعنا عن السرطانات بأنواعها، والإيدز، والفشل الكلوي، ونحوه من الأمراض التي يقف الطب الحديث أمامها كالطفل الرضيع.
7 - الغزو الثقافي الغربي الذي غيَّر في ديار المسلمين كثيرا من المبادي والقيم الأخلاقية؛ كالتهاون في مشاهدة الأفلام الإباحية المؤجِّجة لكوامن الشهوة عند الشباب، وتم ذلك عبر الشاشات الفضائية، والأرضية، ووسائل التواصل الاجتماعي حتى إنك لتعجب من كثرة المواقع الإباحية التي يقبل الشباب المسلم خاصة عليها، وصار الشباب لا يحملون هم قضية سوى مشاهدة أحدث الأفلام الإباحية الشرقية والغربية، حتى كثرت صالات الدعارة، وقُنِّن الزنا في كثير من الدول والمجتمعات، وظهرت الدياثة، وأُقرَّ الفحش في الناس، وأُبيح الجمع بين الجنسين في البيئات التعليمية، والوظيفية، والمجتمعية مما نتج عنه تحقق الاقتراب من الفاحشة، واستلطاف يحدث بين الجنسين لم يؤد إلى الاغتصاب الذي يعني: إكراه أحد الطرفين على فعل الرذيلة، بل صار الأمر بالتراضي بين الطرفين فنتجت جريمة الزنا، وتحولت المجتمعات الشرقية المسلمة إلى غابة بشرية يفترس فيها الرجل المرأة، ويفترشها في الطريق ولا نكير؛ فمجتمعاتنا أشبهت المجتمعات الأوروبية الغربية المتفلتة من القيم والمثل، ولعل هذا بسبب الهزيمة النفسية النكراء التي تعاني منها تلك المجتمعات.
وهذه رسالة إلى كل مستأمن: ألا فلتعلم أيها الغيور على دينه أنه لا تضيق دائرة الحلال إلا وتتسع دوائر الحرام؛ فإذا ضيقت المجتمعاتُ دائرةَ التكسب من الحلال كثرت عمليات السرقة، والنهب، والغش، والتدليس، ولما ضيقت المجتمعات المسلمة دائرة الزواج الشرعي في الحلال كثرت دوائر الحصول على الشهوة في الحرام، ونحن من ألجأنا أبنائنا إلى ذلك.
8 - قلة الإيمان، وضعف الوازع الديني في قلوب الناس، وانعدام المروءة؛ مما نتج عنه انتشار تلك الجرائم على ملأ من العامة من غير تأثر أو إنكار؛ حتى سمعنا عن حالات اغتصاب للأطفال، وتحرش جماعي لفتاة خرجت متبرجة بكامل زينتها فلم يقدر الشباب على تحمل نار الشهوة التي أججتها بداخلهم فقاموا بالتحرش بها في وسط المدينة في وضح النهار، ومع معاينة من المارة الذين لم تأخذهم الحمية، أو تنتفض المروءة في قلوبهم ليُنكروا، أو يُغيِّروا من تلك الواقعة، بل تركوا الإنكار واكتفوا بالمشاهدة؛ فهم قد تعودوا مشاهدة الأفلام الإباحية، فلم يروا مانعا من مشاهدته بالبث المباشر، وظل الأمر هكذا حتى جاءت الشرطة، وقامت بتفريق الناس، وألقوا القبض على هؤلاء الشباب.
9 - الاختلاط بين الجنسين في التعليم أدَّى إلى كثرة وقوع حالات الاغتصاب في المدارس المشتركة بين الطلاب والطالبات من ناحية، وبين الطالبات والمدرسين من ناحية أخرى، مع انتشار حالات الزواج العرفي بينهم حتى صارت ظاهرة مأساوية تهدد الأخلاق والآداب؛ فإن اجتماع الجنسين في مدرسة واحدة، أو فصل واحد وهم في سن المراهقة، ومرحلة الشباب أمر مخلٌّ بالقيم، ومتناقض مع الآداب والذوق السليم؛ فإن العقلاء يذهبون إلى ضرورة الفصل بين الجنسين ما أمكن في هذه السن حتى وإن كانوا إخوة من النسب؛ من باب درء الفتنة؛ فعند أبي داود أن النبي ﷺ قال: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»
لقد وقع خلل تربوي وأخلافي بين المعلمين والطالبات من جراء هذه الظاهرة؛ فسمعنا عن حالات اغتصاب مدرس لطالبة من طالباته في الفصل، وعن معلم يتزوج طالبة زواجا عرفيا، وسمعنا عن تلك المعاكسات التي تقع في الفصول بين الجنسين، وعن حالات انتشار الفاحشة في قاعات العلم، وميادين التعليم بين الجانبين، وحالات كثيرة من الزواج العرفي في صفوف الطلاب والطالبات؛ ففي إحصائية صادمة صادرة عن وزارة التضامن الاجتماعي: تؤكد أن هناك (552) ألف حالة زواج عرفي بين طلبة الجامعات المصرية والبالغ عددهم خمسة ملايين من الطلاب! والكارثة أن هذا الزواج أثمر عن انجاب (41) ألف طفل مجهول النسب، ناتج عن تلك الزيجات غير الموثقة! وهذه إحصائية مفزعة.
10 - مخالفة أمر الله تعالى قصدا أو جهلا، ومن ذلك ما يلي:
أ - سفر المرأة من غير محرم لها مما يُطمِّع فيها الرجال، وربما وقعت الفاحشة بسببه؛ فقد حذرنا النبي ﷺ من ذلك؛ ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ فقال: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم»
ب - الترخص في إطلاق النظر إلى المحرمات مما نتج عنه تزيين الفتنة؛ وقد قال تعالى: ﴿قُل لِلمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور:30] وقال: ﴿وَقُل لِلمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:31]
ج - والاختلاط بين الجنسين؛ وقد نهانا الشرع عن الاقتراب من الزنا، ومتابعة خطوات الشيطان؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:32] وقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوُاتِ الشَّيطَانِ﴾ [النور:21]
11 - أصدقاء السوء الذين زينوا المعصية ودعوا إليها؛ فإن الصاحب ساحب، والمرء على دين خليله، وقد تجد إنسانا صالحا عابدا فيُصاحب من يتسبب في انتكاسه، وفساد أخلاقه، وكم سمعنا في واقعنا عن أُناس انحرفوا من هذه الزاوية، وعلى العاقل الرشيد أن يتجنب صحبة هؤلاء المنحرفين الذين يسعون لإضلال الشباب حتى لا يندم يوم لا ينفع الندم؛ قال تعالى: ﴿وَيَومَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِيْ وَكَانَ الشَّيطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان:29:27] وقال سبحانه: ﴿الأَخِلَّاءُ يَومَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عُدُوٌّ إِلَّا المُتَّقِينَ﴾ [الزخرف:67]
12 - ضعف العقوبة القانونية المقررة على تلك الجرائم، والأصل أن يتكاتف المجتمع كله لمحاربة الفساد عن طريق وضع تقنين شديد لمرتكبي الفواحش في المجتمع للحد من ظاهرة الانحراف التي تؤثِّر سلبا على الجميع؛ وهذا هو المقصد الأسمى الذي يتجلى من الحدود في الإسلام؛ فإن الله تعالى لم يُشرِّع الحدود عبثا، أو لينتقم من عباده؛ فالله تعالى يقول: ﴿يُرِيدُ اللهَ لِيُبَيَّنَ لَكُمْ وَيَهْدَيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيلًا عَظِيمًا (27) يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:28:26] وقال تعالى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنتُم وَكَانَ اللهُ شَاكِرًا عَلِيمًا﴾ [النساء:147]
فلا ينبغي أن يُتهاون مع مرتكبي الفاحشة في العقوبة؛ ليكون رادعا لغيره، زاجرا لمن يسعى لتقليده، مع محاسبة كل متورط في جريمة الاغتصاب بدءا من البيت والأسرة حيث أهملوا في واجب التربية، ومرورا بالمجتمع حين قصر في أمانة القيم، وانتهاء بالذئب المفترس الذي لم يُراع حرمة، ولا قيمة حين فعل ما فعل، فإننا لو أمضينا أشد العقوبات على أمثال هؤلاء لاستقام الأمر في بلاد المسلمين.