الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

اليهود في زمن نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام

بنو إسرائيل ينتسبون بهذا الاسم إلى نبيِّ الله يعقوب عليه السَّلام، فهو الملقَّب بإسرائيل [1]، ومعناها: (عبدالله) أو: (المحافظ على عهده مع الله) ومنه خرج الأسباط أبناء يعقوب إخوة يوسف عليه السَّلام [2]، وقد انتسبوا أيضًا إلى: (يهوذا) وهو الابن الرَّابع، ويزعمون أنَّ يعقوب عهد إليه بالزَّعامة من بعده على بني إسرائيل كما في التَّوراة، فكانت فيه فسمُّوا يهودًا لهذا [3]، أو لأنَّهم هادوا= يعني أنابوا من قول موسى عليه السَّلام: {وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا ‌هُدۡنَآ ‌إِلَيۡكَۚ} [الأعراف: 156] فصارت علمًا عليهم، وأمَّا العِبرانيُّون فهم أبناء إبراهيم وخاصَّة ذرِّيَّة إسحاق عليه السَّلام، وهي نسبة لعبور إبراهيم الخليل عليه السَّلام نهر الفرات في رحلته، وقد رحل يعقوب عليه السَّلام إلى أرض كنعان= فلسطين وأقام بها زمنًا حتَّى أذن له بالانتقال منها إلى مِصرَ لملاقاة ولده نبيِّ الله يوسف عليه السَّلام؛ قال تعالى: {ٱذۡهَبُواْ بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلۡقُوهُ عَلَىٰ وَجۡهِ أَبِي يَأۡتِ بَصِيرٗا وَأۡتُونِي بِأَهۡلِكُمۡ أَجۡمَعِينَ} [يوسف: 93] وقال سبحانه: {فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَبَوَيۡهِ وَقَالَ ٱدۡخُلُواْ مِصۡرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ} [يوسف: 99] واستقرَّ بها حتَّى مات، ونُقل جثمانه إلى أرض كنعان [4].

وقد وقع من أبناء يعقوب عليه السَّلام ما لا يخفى على مطالع للقرآن الكريم [5]؛ حيث مكروا بيوسف وأبيه عليهما السَّلام؛ فحملوا يوسف عليه السَّلام معهم إلى البادية في أرض كنعان، وألقوه في غيابت الجبِّ حتَّى يتخلَّصوا منه؛ لشعورهم بالغِيرة والحسد [6] والكراهية بسبب تفضيله عليه من قِبل أبيهم النَّبيِّ الصَّالح يعقوب عليه السَّلام [7]، وبالفعل ألقوا يوسف عليه السَّلام في البئر يُعاني ظلمته ووحشته وضيقه، وذهبوا إلى أبيهم يتصنَّعون الحزن والبكاء على فقد أخيهم يوسف عليه السَّلام متَّهمين الذِّئب البريء بأكله، فأدخلوا على قلب أبيهم حزنًا وهمًّا لم تمحه الأيَّام واللَّيالي حتَّى أُخذ بصره وفقد نور عينيه وامتلأ قلبُه حزنًا وغمًّا على فراق ولده النَّبيِّ الكريم يوسف عليه السَّلام [8]، ومع كيدهم ومحاولاتهم سلَّم الله تعالى يوسف عليه السَّلام من مكرهم وكيدهم فمرَّت قافلة وأخذت يوسف معها إلى مصر وباعوه في سوق العبيد، وشاء الله تعالى أن ينتقل إلى أرض مصر ليرتفع شأنه فيها ليكون عزيزها ووزير ملكها وبه آمن أهل مصر، وعلى يديه مرَّت البلاد من أعصب مرحلة مرَّت عليهم عبر تاريخهم؛ حيث حصل القحط والجدب الذي عمَّ البلاد فنجَّى الله تعالى العباد بتأييده لنبيِّه يوسف ؛ فجاز بهم مفاوز القحط والهلاك ومظنَّة الضَّياع حتَّى كُتبت لهم السَّلامة.

استمرَّ أبناء يعقوب عليه السَّلام [9] مِن بعده في أرض مصر وحتَّى بعد وفاة نبيِّ الله يوسف عليه السَّلام حيث كانت صلتهم قويَّة بالحكَّام الهكسوس  المسيطرين على مصر آنذاك، وبقوا مُترفين مُنعَّمين لا يرغبون في الخروج حتى ثار المصريُّون على الهسكوس؛ لأنَّهم كانوا بمثابة احتلال غاشم عليهم، وتولَّى الحكمَ أحمسُ الأوَّل وبدأت الممالك المصريَّة، ورغب في تطهير البلد من آثار ومخلَّفات الهكسوس فبدأ حملة تنظيف وتعذيب لذيول وأتباع الهكسوس، وكان لليهود الحظُّ الأوفر منها، وقد أصبح تعذيبهم منهجًا للحكَّام من بعده حتَّى بلغ ذروته في عهد رمسيس الثَّاني، ثمَّ ازداد في عهد منفتاح الأوَّل= ويقال إنَّه فرعون موسى [10] فكان التَّمييز بين المصريِّ والإسرائيليِّ، وقد ذكر الله ذلك بقوله: {وَإِذۡ ‌نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} [البقرة: 49] وانتقلت نبوَّة بني إسرائيل بعد يوسف إلى موسى عليه السَّلام.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله