الفائدة الرَّابعة: الفرق بين الفعلين (أدخل - اسلك):
رعاية العلاقة بين الفعلين (أدخل - اسلك) واسم السُّورة؛ وبيانه كالتَّالي:
فأمَّا سورة النَّمل فورد فيها: {وَأَدۡخِلۡ} وهو أنسب لبيان دخول النَّمل في جحوره خوف اعتداء وتسلُّط عليه، وهو مناسب جدًّا لما أمرت به النَّملة في سياق حديثها في قولها: {حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوۡاْ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمۡلِ قَالَتۡ نَمۡلَةٞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمۡلُ ٱدۡخُلُواْ مَسَٰكِنَكُمۡ لَا يَحۡطِمَنَّكُمۡ سُلَيۡمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ} [النمل: 18] وفيه وجه شبه بين دخول اليد ودخول النَّمل؛ بجامع حصول الهدوء والأمن بعد الخوف لكليهما؛ فكما أنَّ النَّمل يطمئنُّ بدخوله جحره، فكذلك حصل لموسى عليه السَّلام حين أدخل يده، فقد كان موسى عليه السَّلام خائفًا حين ألقى عصاه فرآها تهتزُّ كأنَّها جانٌّ؛ فكان إدخال اليد بمثابة الأمان له وتثبيت قلبه عليه السَّلام؛ قال تعالى: {وَأَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰ لَا تَخَفۡ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} [النمل: 10]
وأمَّا في القصص فورد قوله: {ٱسۡلُكۡ} لبيان العلاقة مع اسم السُّورة كذلك؛ فالقصص أخبار جرت في الزَّمن الماضي تسلك طريقها وتشقُّ سبيلها إلى المستقبل عن طريق الحكاية والرِّواية والتَّناقل بين النَّاس بالسَّماع والإسماع والاستماع، وهو مناسب لمضمون السُّورة من تواتر قصَّة فرعون وموسى وقارون عبر الأجيال والعصور وسلوكها الأسماع والعقول.
وأيضًا فقد ورد في الآية السَّابقة في القصص ما يدعو إلى السُّلوك وهو السَّير باطمئنان؛ فإنَّ الخائف لا يسلك سُلوكًا طبيعيًّا حتى يؤمَّن؛ قال تعالى: {وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ} [القصص: 31]