الفائدة الثَّانية: ذكر الفشل في القرآن الكريم:
وردت مادَّة: (الفشل) في القرآن الكريم في أربعة مواضع، هاك بيانها:
1 - قوله: {إِذۡ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمۡ أَن تَفۡشَلَا وَٱللَّهُ وَلِيُّهُمَاۗ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ} [آل عمران: 122]
2 - وقوله: {...حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَعَصَيۡتُم مِّنۢ بَعۡدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَۚ} [آل عمران: 152]
3 - وقوله تعالى: {...وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ} [الأنفال: 43]
4 - وقوله تعالى: {...وَلَا تَنَٰزَعُواْ فَتَفۡشَلُواْ وَتَذۡهَبَ رِيحُكُمۡۖ وَٱصۡبِرُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [الأنفال: 46]
وهي في جميعها تعني الجُبن والضَّعف والتَّراجع عن الجهاد والقتال والغزو، والكلمة في مواضعها وردت في سياق القتال في غزوتي بدر وأحد؛ وفيها جملة من الدُّروس والعبر، على رأسها:
1 - الخوف من المواجهة يُفضي إلى الهزيمة والتَّراجع؛ فالقتال يحتاج إلى إقدام وجسارة دون النَّظر إلى وسائل التَّثبيط والإعراض كتفاوت القوى العدديَّة والقتاليَّة؛ وقد علَّمنا القرآن الكريم هذا الملمح القتاليَّ فقال تعالى: {قَالَ رَجُلَانِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمَا ٱدۡخُلُواْ عَلَيۡهِمُ ٱلۡبَابَ فَإِذَا دَخَلۡتُمُوهُ فَإِنَّكُمۡ غَٰلِبُونَۚ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ} [المائدة: 23]
2 - عظيم لطف الله تعالى بعباده من خلال إعانتهم والتَّمكين لهم، وأن أراهم مكمن الضَّعف في عدوَّهم وعلى صورة تُحفِّزهم على القتال، ولو ظهر الكفَّار في عيون المسلمين بقوَّة وعدَّة وعتاد لجبنوا عن المواجهة.
3 - التَّنازع والاختلاف والمعصية من أعظم ما يُؤدِّي إلى الفشل والجُبن والخوار؛ لأنَّها تُضعف القلب وتؤذي الإيمان؛ فلا يصمد الإنسان أمام العقبات الحسِّيَّة، ولو غلَّب المرء الإيمان لهان كلُّ عدوٍّ في نظره.
4 - لا يُهزم من كان الله تعالى وليُّه وإن اختلَّت معايير القوى وتفاوتت موازين المواجهة، ولكنَّ التَّوكُّل على الله تعالى سرُّ استجلاب معونته تعالى.
5 - وردت المادَّة في سورة آل عمران التي تتناول غزوة بدر وتُشير إلى غزوة أحد، فذُكرت مع غزوة بدر في سياق مقاربة الوقوع في الفشل لتحقُّق النَّصر، وذُكرت مع عزوة أحد في سياق الوقوع والتَّحقُّق لحصول الهزيمة بعد النَّصر بسبب المخالفة، وكذلك ذُكرت في سورة الأنفال بصيغة مُقاربة الوقوع دون إثباته لذكرها في سياق غزوة بدر، وأمَّا الموضع الأخير فورد في سياق النَّهي عن الوقوع في الفشل في مستقبل الأمَّة.