طرق التأليف في غريب القرآن الكريم
من خلال مطالعة المؤلفات المصنفة في غريب القرآن يتبين أن طريقة التأليف اعتمدت طريقة من أربع طرق: [1]
الأولى: ترتيب المؤلَّف على ترتيب الألفاظِ القرآنية في السورِ، بداية من سورة الفاتحة، وختامًا بسورةِ النَّاس، فيُبدأ في السورة بترتيب الكلمات من حيث الورود، وهذا التَّرتيب أصل سارَ كثير من العلماء في القديم والحديث؛ كأبي عبيدة (ت: 210ه) وابن قتيبةَ (ت: 276ه) وابن التركماني (ت: 750ه) في كتابه: (بهجة الأريب في بيان ما في كتاب الله العزيز من الغريب).
الثَّانية: ترتيبُ المؤلَّف على ترتيب الألفاظِ القرآنيَّة على الحروفِ الهجائيَّةِ، وغالبُها على الألفبائي؛ كالرَّاغبِ الأصفهانيِّ (ت: بعد 400ه) في كتابه: (مفرداتِ ألفاظِ القرآنِ) وأبي حيان الأندلسيِّ (ت: 745ه) في كتاب: (تحفةِ الأريبِ بما في القرآنِ من الغريبِ) والسَّمينِ الحلبيِّ (ت: 756ه) في كتاب: (عمدة الحفاظِ في تفسيرِ أشرفِ الألفاظِ) وغيرها.
الثَّالثة: ترتيب المؤلَّف على طريقة الباب والفصلِ، أو ما يُسمَّى بنظام التَّقفية؛ وهو ترتيبُه على أواخرِ الكلمة، ثمَّ ترتيبُ ما ورد فيها على الألف ثم الباء وهكذا: (بدأ، برأ، بطأ، بوأ)، وهكذا إلى آخر الكتابِ، وممن سلك هذا المسلك أبو عبد الله محمد بن أبي بكر الرَّازيّ (ت: 666ه) صاحب: (مختار الصِّحاح) فقد ألف كتاب: (تفسير غريب القرآن العظيم) وسار فيه على تلك الطريقة.
الرَّابعة: ترتيب المؤلَّف على الحروفِ من غير اعتداد بأصل الكلمةِ، مع ترتيب الألفاظَ في كلٍّ حسبَ ورودها في السُّورِ، وهذه الطَّريقةُ يصعبُ فيها الوصولُ إلى اللَّفظِ، كصعوبةِ هذا التَّرتيب، وقد انفرد ابنُ عُزَيزٍ السِّجستانيّ (ت: 330ه) بترتيب مادة كتابِه في الغريب بهذا الترتيب الذي لم يُسبق إليه، ولم يتبعْه أحدٌ في التَّأليف على هذه الطَّريقة، لما ذكرته من الصعوبة التي تتنافى مع الغرض من التأليف في هذا العلم.
ومن الطُّرق المقترحة في التَّأليف في هذا العلم
1 - التأليف على الموضوعات: بأن يُفرِد المؤلف كتابه لبيان غريب القرآن الكريم في الموضوعات المختلفة؛ لإفادة المختصين بالدراسة في هذا الموضوع؛ لسهولة وصولهم لمعنى الكلمة القرآنية التي تختص بموضوع دراستهم، كالموضوعات العقدية؛ حيث يُعنى المؤلف بحصر الكلمات الغريبة الواردة في الباب، ومن ثم تناولها بالبيان والتوضيح، وفائدة اعتماد هذه الطريقة في التأليف إفادة الباحثين في الموضوع حين يحتاجون إلى البحث عن غريب الكلمات القرآنية في موضوعهم محل الدراسة.
2 - التأليف على الأجزاء والأحزاب والسور: بأن يفرد المؤلف لكل جزء من القرآن مؤلفا مستقلا، يتناول فيه معاني الكلمات الغريبة الواردة في هذا الجزء دون غيره؛ لإفادة الحفاظ، أو لإزالة الصعوبة في المعنى عند القراء، وتكون هذه الطريقة إضافية؛ لكون المؤلف يعتمد طريقة أساسية من الطرق السابقة.
كتب أفردت هذا العلم بالتَّأليف
وقد أُفرد علم غريب القرآن الكريم بمصنفات خاصة في التعريف به، وبكتبه، منها:
1 - كتاب: (غريب القرآن، رجاله ومناهجه) للدكتور/ عبدالحميد سيد طلب.
2 - كتاب: (علم غريب القرآن، مراحله، ومناهجه، وضوابطه) لـ: إبراهيم بن عبدالرحيم حافظ.
(1) أنواع التصنيف، للدكتور مساعد الطيار صـ: (64) بتصرف وتفصيل في التقسيم.