الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

بيان منهجيَّة علميَّة للطَّالب الدَّارس

إن الدارس للعلوم في أمس الحاجة إلى بيان منهجية واضحة مجربة تضمن لمن اعتمدها في سيره الإجادة والإتقان والإنجاز، والمنهجيات في الغالب نسبية لا تناسب عموم الدارسين؛ لأنها تخضع لبعض الضوابط التي تختلف باختلاف الدارسين؛ كالقدرات التحصيلية، والمستويات الدراسية، والمراحل العمرية، والمنجزات العلمية.

من هنا قسَّم العلماء المنهجية إلى ثلاث مراحل:

الأولى: المبتدئ: وهو الدارس الذي لم يسبق له دراسة العلم؛ فمن الكتب الصالحة للمبتدئين:

1 - كتاب: (السراج في بيان غريب القرآن) د. محمد الخضيري، وهو كتاب سهل ميسر.

2 - كتاب: (وجه النهار الكاشف عن معاني كلام الواحد القهار) للدكتور عبدالعزيز الحربي‏.

3 - كتاب: (كلمات القرآن) للشيخ حسنين مخلوف، وهو من أكثر كتب الغريب انتشارا.

4 - كتاب: (تحفة الأريب بما في القرآن من الغريب) لأبي حيان الأندلسي صاحب التفسير، ويمتاز الكتاب بحسن العبارة، وسهولتها مع جلالة مؤلفه، وإمامته.

الثانية: المتوسط: وهو من سبقت له الدراسة من غير توسع؛ ومن الكتب الصالحة لهم:

1 - كتاب: (غريب القرآن) لابن قتيبة.

2 - كتاب: غريب القرآن المسمى (نزهة القلوب) لأبي بكر السجستاني، وهو من أشهر كتب الغريب، وأحسنها، وقد رتبه على حروف المعجم، وصنع له بعضهم ترتيبا على السور.

3 - كتاب: (التبيان في غريب القرآن) لابن الهائم، وهو ترتيب لكتاب السجستاني على السور، بزيادات.

الثالثة: المنتهي: وهو من أصبحت له دراية بالعلم وخبرة دون التمام، ومن كتب المهمة في هذه المرحلة:

1 - كتاب: (مجاز القرآن)، للإمام أبي عبيدة، وهو أصل لما جاء بعده .

2 - كتاب: (المفردات) للإمام الراغب، وهو من أشهر الكتب وأحسنها، وأكثرها دورانًا في المصنفات والعزو.

3 - كتاب: ( عمدة الحفاظ ) للسمين الحلبي، وهو من أجمع كتب علم الغريب، واستوعب ما جاء قبله، وزاد، مع تحقيق وتحرير.

4 - كتاب: (المعجم الاشتقاقي المؤصل لألفاظ القرآن الكريم) لمحمد حسن حسن جبل، وهو كتاب معاصر، جليل القدر، حرر فيه مؤلفه المفردات، وأرجعها إلى أصولها مع عناية بالسياق، وغير ذلك.

5 - (مفردات القرآن) للفراهي الهندي، وفيه من التحقيق والتحرير والجدة ما يعجب الناظر، غير أنه لم يتمه.

وصيَّة لطلَّاب العلم

ومما يوصى به الدارس لعلم غريب القرآن أن يعتمد في منهجيته ما يلي:

1 - حفظ كتاب من كتب المرحلة الأولى، وكلها طيبة صالحة، وإن رجحت بينها فكتاب: (كلمات القرآن الكريم تفسير وبيان) للشيخ حسنين مخلوف، فإن لم يستطع الدارس حفظه فليمعن النظر فيه والترديد.

2 - مطالعة كتاب من الكتب المتوسطة، وكلها على قدر عظيم من الإجادة والروعة، وفائدتها أنها تنقله من مجرد معرفة مرادف الكلمة الغريبة بكلمة أوضح وأجلى في المعنى إلى مرحلة التعمق في الدلالات اللفظية للكلمات القرآنية، وكتاب (ابن الهائم) لا يُستغنى عنه بغيره.

3 - مطالعة الكتب المتقدمة، للانتقال إلى مرحلة أعلى من السابق، وفيها يتمكن الدارس من الربط بين مفردات الآية ليسهل عليه ولوج باب التفسير من غير مشقة حاصلة، وفي هذه المرحلة لا يغني كتاب عن كتاب، ولا بحث عن بحث، فحري بمن وصل إليها أن يُكثر النظر في المؤلفات المعنية بهذا الجانب؛ فكل مؤلف يكسبه خبرة وإجادة تنفعه في مراحلة القادمة، ومن أهم كتب هذه المرحلة: (المفردات - وعمدة الحفاظ - والمعجم الاشتقاقي).

4 - تدريس العلم عن طريق إقامة الحلقات العلمية لمدارسة موضوعاته؛ فزكاة العلم نشره، وهو من أعظم الوسائل المجربة في تثبيت العلم في الصدور؛ فلا يزال المرء مدركا للعلم ما علمه ونقله، فإن ضن به تفلَّت.

5 - التأليف فيه لينقل خبرته في مدارسته وتدريسه إلى من لم يتمكن من لقاءه والتدارس المباشر معه، فإن من توفيق الله تعالى لعبده الذي وجهه إلى العلم أن ييسر له طرق نقله إلى الآخرين؛ فالخيرية ليست في التعلم المجرد من نقل الخبرات والمعارف إلى الغير.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله