الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

مهارة التَّلخيص: التَّعريف والأركان، والأهداف، والطَّريقة

التَّلخيص:

نقل مضمون النَّصِّ ومعناه من القالب اللَّفظيِّ إلى قالب لفظيٍّ أخصر، مع مراعاة تماسك المضمون وتوافقه مع الأصل؛ لغرض التَّقريب والتَّيسير والإعانة على المطالعة.

فالتَّلخيص عمليَّة من عمليَّات خدمة المحتوى النَّصِّيِّ (المكتوب، أو المسموع) للمساهمة في توصيله إلى أكبر شريحة من القرَّاء، فقد لا يتناسب التَّطويل أو الإسهاب مع البعض، فيأتي التَّلخيص لمعالجة انصراف هؤلاء عن المطالعة والقراءة، وهو عمل خدميٌّ تابع لعمل قائم؛ فالملخِّص متمِّمُ لهدف كاتب النَّصِّ الأصليِّ، وليس مخترعًا لشيء جديد.

أركان التَّلخيص:

للتَّلخيص ثلاثة أركان:

الأوَّل: الملخِّص:

وهو القائم بعمليَّة التَّلخيص، ويُشترط فيه أن يكون:

1 - مطالعًا جيِّدًا للعلم عامَّة ولمادَّة النَّصِّ خاصَّة؛ حتى يكون قادرًا على خدمته.

2- مالكًا لأدوات العلم والمعرفة؛ من نحو، وأدب، وبلاغة، مع علوم التَّخصُّص.

3 - متخصِّصًا في تلخيص ما برع فيه من تخصُّص علميٍّ دون التَّطفُّل.

4 - مجرِّبًا صبورًا في عمله غير متعجِّل ولا متهوِّر؛ لضمان جودة العمل.

الثَّاني: الملخَّص:

وهو النَّصُّ أو المادَّة التي يُراد تلخيصها، ويُشترط فيها أن تكون:

1 - محدَّدة ومعيَّنة لا عشوائيَّة، بمعنى أن تكون معروفة البداية والنِّهاية.

2 - مفيدة للبحث والباحث والباحثين؛ للاستفادة من خدمتها بتوسيع دائرة الإفادة.

3 - لم تسبق خدمتها بالطَّريقة المرضية النَّافعة؛ للاستفادة من توجيه الجهود.

الثَّالث: التَّلخيص:

وهو المنتج المتولِّد من جهد الملخِّص في استخلاص جملة المعنى من القوالب البنائيَّة في المادَّة الملخَّصة، ويُشترط فيه أن يكون:

1 - محافظًا على أصل المعاني الواردة في النَّصِّ الأصليِّ دون تأثير سلبيٍّ.

2 - ترك القالب اللَّفظيِّ للنَّصِّ واستعمال قالب لفظيٍّ جديد يُميِّز العمل الأصليَّ عن الفرعيِّ.

3 - مفهومًا في ألفاظه ومدلولاته بعيدًا عن التَّعقيد والتَّكلُّف؛ ليؤتي ثمرته في الاطِّلاع والقراءة .

4 - مناسبًا للنَّصِّ الأصليِّ بنسبة لا تزيد عن (1 ÷ 3) فلا يطول مع الإملال، أو يقصر حتى الإخلال.

أهداف التَّلخيص:

له أهداف يُمكن اختصارها في النِّقاط التَّالية:

1 - تقريب مضمون النَّصِّ الأصليِّ في صورة مختصر يجمع المعاني في صورة قوالب لفظيَّة مناسبة.

2 - استبدال ألفاظ النَّصِّ بغيرها تيسيرًا وتوضيحًا بغرض إزالة الإيهام والغموض عن العتيق منها.

3 - خدمة النَّصِّ الأصليِّ ببيان أهمِّيَّته والحثِّ على مطالعته والاستفادة منه بتقريبه لفظًا ومعنًى.

4 - التَّدريب على الكتابة والتَّأليف من خلال صناعة الملكة وتنمية القدرة لتحقيق الاستقلاليَّة المستقبليَّة.

5 - المذاكرة  واختصار المحفوظات أو المدروسات؛ لتثبيت والإجادة والتَّأكد من الاستيعاب والمراجعة.

6 - إجراء المسابقات والمنافسات بين الطُّلَّاب بغرض الاختبار، وزيادة الثَّقافة، وتعويدهم على المطالعة.

7 - ارتباط الجيل الحالي بالسَّابق عن طريق إحياء كتبهم وعلومهم في النَّفس والغير؛ بغية الانتفاع.

طريقة التَّلخيص:

وهي الإجراءات والخطوات التي يلزم القيام بها للوصول إلى تلخيص ناجح، ومنها:

1 - تحديد المادَّة الملخَّصة بدقَّة وعناية.

2 - القراءة الاستكشافيَّة الكلِّيَّة للنَّصِّ بهدف الاطِّلاع على معناه الإجماليِّ.

3 - القراءة التَّحقيقيَّة المتأنيَّة الجزئيَّة لفقرات النَّصِّ بالتَّوالي والتَّسلسل.

4 - الوقوف مع كلِّ فقرة لفهمها والإحاطة بمعناها على الوجه الأكمل كما أراد المؤلِّف.

5 - تحرير المعاني في صورة رءوس أقلام ونقاط كلِّيَّة مع حسن الصِّياغة وقوَّة الأسلوب.

6 - تعبئة المضمون البنائيِّ تحت كلِّ معنًى من المعاني المستنبطة من النَّصِّ وإتمام الفقرات مع الاختصار.

7 - خدمة النَّصِّ بالاستدراك أو الانتقاد البنَّاء أو الاستنباط المهمِّ، ويكون ذلك في الهامش لا في الأصل.

8 - التَّأنِّي في التَّعليق على النَّصِّ للتَّأكُّد من حاجة النَّصِّ إليه، لاسيِّما إذا تعلَّق الأمر بالنَّقد أو الاستدراك.

9 - إعادة قراءة التَّلخيص بعد الانتهاء منه بهدف الوقوف على ثغراته من نقص أو تجاوز أو فجوات.

10 - العمل على سدِّ الفجوات، وإصلاح الخلل، وسدِّ الثَّغرات، وتتميم النَّقص، وتهيئته للمطالعة.

11 - عرض العمل على أستاذ أو ناقد بهدف الاستفادة من ملاحظاته والعمل على الإصلاح.

12 - نشر التَّلخيص بين يدي القرَّاء بالطَّباعة الورقيَّة، أو النَّشر الإلكترونيِّ؛ لتعميم الفائدة.

13 - متابعة تعليقات القرَّاء والوقوف معها بما يستحقُّها من اهتمام واعتناء وتواضع ولين جانب.

هذا والله أعلم وأحكم، وهو أعزُّ وأكرم

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله