الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أثر الزَّكاة في تحقيق الأمن المجتمعيِّ

ألا اعلموا أنَّ الله تعالى فرض زكاة تُؤخذ من مال الأغنياء، وتردُّ إلى الفقراء، وفيها من التَّكافل والتَّعاون بين المسلمين ما ينفي عن المجتمع الفقر والعِوز، ويرفع البغضاء والشَّحناء والكراهية، ويبعث في البيئة الهدوء والسَّكينة والأمن والأمان، ولن يتحقَّق الأمن المجتمعيُّ إلَّا إذا اتَّقى الأغنياء ربَّهم في أموالهم، وأخرجوا حقَّ الله في المال للمستحقِّين من الفقراء والمحتاجين؛ فإنَّ الفقير ينظر إلى ما في يد الغنيِّ، وقد تحدِّثه نفسه في كثير من الأحيان أن يأخذ منه ولو بطرق غير مشروعة؛ كالسَّرقة والسَّطو والنَّهب والاختلاس والتَّعامل بالرَّشوة ونحو ذلك، وربَّما سعى الفقير إلى الحصول على حقِّه في مال الغنيِّ الذي بخل بماله عن طريق قتله وسلب أمواله، وربَّما يضطرُّ الفقير المحتاج إلى المال الذي لا يجده وهو في أشدِّ الحاجة إليه؛ للاقتيات، أو العلاج، أو الإنفاق على من يعول، فإذا لم يجده سعى إلى تحصيله عن طريق الحرام؛ فيبحث عن وسيلة تجلب له المال ولو أن يتحوَّل إلى مجرم يُتاجر في المحرَّمات، ممَّا يُولِّد الإجرام في المجتمع، وتكثر معه القلاقل والجنايات، ويُصبح كلُّ فرد في المجتمع مهدَّد لا يأمن على نفسه وماله من شرِّ هذا المجرم الذي صنعه المجتمع بجبنه وتقصيره في حقِّه بمنع الزَّكاة والصَّدقات.

حاجة الإنسان إلى التَّكافل المجتمعيِّ

ولـمَّا كان الإنسان مدنيًّا بطبعه يعيش مع بني جنسه فيؤثِّر فيهم ويتأثَّر بهم، وكان من لوازم ذلك أنَّه لا يستطيع أن يعتزل النَّاس، فهو في حاجة إليهم، وهم في حاجة إليه، كما قال الله : {أَهُمۡ ‌يَقۡسِمُونَ رَحۡمَتَ رَبِّكَۚ نَحۡنُ قَسَمۡنَا بَيۡنَهُم مَّعِيشَتَهُمۡ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَرَفَعۡنَا بَعۡضَهُمۡ فَوۡقَ بَعۡضٖ دَرَجَٰتٖ لِّيَتَّخِذَ بَعۡضُهُم بَعۡضٗا سُخۡرِيّٗاۗ وَرَحۡمَتُ رَبِّكَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ} [الزخرف: 32] من هنا حرص الإسلام على تزكية روابط التَّعاون المجتمعيِّ، والتَّكافل الاجتماعيِّ عن طريق تحبيب أتباعه في تقديم يد العون للمحتاج باسم الصَّدقة التي من شأنها أن تقضي على كلِّ العادات السَّيِّئة من حقد وحسد وبغض وتطلُّع لما في يد الغير، كما أنَّ النَّفس البشريَّة قد جبلت على حبِّ من يُقدِّم لها الإحسان، وترى فضله عليها وإن كان الإحسان قليلًا؛ "فالبرُّ حمل ثقيل، من برَّك فقد أوثقك، ومن جفاك فقد أطلقك".

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله