الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أثر الصَّدقة في تحقيق الأمن المجتمعيِّ

اعلموا أنَّ الصَّدقة أعمُّ من الزَّكاة؛ لأنَّ الزَّكاة لا تُطلق إلَّا على ما وجب على المسلم إخراجه بعد حولان الحول، وبلوغ النِّصاب، بخلاف الصَّدقة فلا يُشترط لإخراجها ما يُشترط في الزَّكاة، كما أنَّ الزَّكاة لا يخرجها إلَّا الأغنياء، بخلاف الصَّدقة فقد ترى أكثر المتصدِّقين من الفقراء.

وتنبع أهمِّيَّة الصَّدقة في تحقيق الأمن المجتمعيِّ من خلال ما يلي:

1 - تضييق دائرة الفقر التي يضطرُّ معها الفقير إلى السَّعي عن كلِّ طريقة توصِّله إلى الكفاف والكفاية ولو بوسيلة غير شرعيَّة؛ فإذا أعطى الغنيُّ حقَّ الله تعالى في ماله للفقراء، سواء بالزَّكاة الواجبة، أو الصَّدقة النَّافلة، فسوف يحصل نوع من الكفاية النِّسبيَّة للفقير، وكثرة الفقراء شاهد على تخاذل الأغنياء ومنع الزَّكاة وكنز المال.

2 - القضاء على ظاهرة التَّسوُّل التي تحدُث من خلالها الكثير من الجرائم المجتمعيَّة؛ فإنَّ المتسوِّلين من الفقراء الذين يمدُّون أيديهم في الطُّرقات العامَّة والخاصَّة يهدِّدون أمن المجتمع من خلال تسوُّلهم، وما قد ينتج عنه من محاولة اختطاف الرَّهائن من النَّاس طمعًا في فدية أو أُعطية، أو سرقة الحقائب من أصحابها، ممَّا يجعل المجتمع مهدَّدًا بصور الجريمة المتكاملة.

3 - القضاء على ظاهرة السَّرقة والسَّطو على مال الغير؛ لأنَّ الفقير المعدم لن يستطيع أن يعيش في ظلِّ هذا الفقر الذي يُخيِّم على حياته، خاصَّة إذا كان متزوِّجًا ويعول أسرة قلَّت أو كثرت، وفي حالة عدم تمكُّنه من تلبية حاجيَّات الأسرة والنَّفس قد يسير في مسار الإجرام، والسَّطو على مال الغير، وهو مسار متسبِّب في حصول الخلل المجتمعيِّ، ولا سبيل لتجنيب المجتمع ويلاته إلَّا بالصَّدقة والتَّكافل المجتمعيِّ.

4 - إنَّ حصول الكفاية النِّسبيَّة في المجتمع من خلال إخراج الأغنياء للزَّكوات والصَّدقات لرعاية الفقراء أمر عظيم من شأنه أن يقوِّي روابط الودِّ والحبِّ والإخاء بين أفراد المجتمع؛ فيعيش معه المجتمع كلُّه في ظلِّ هذه المعاني النَّبيلة، والأخلاق القويمة؛ فكلُّ فرد يحترم الآخرين؛ حيث يُصبح المجتمع؛ فعن النُّعمان بن بشير قال: قال رسول الله : «مثل المؤمنين في توادِّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسَّهر والحمى» [1]

5 - أثر الصَّدقة في نزع الغلِّ والحقد والحسد من قلوب الفقراء نحو الأغنياء، فلن يحصل غلٌّ في قلب فقير تجاه غنيٍّ يمنحه جزءًا من ماله ليستعين به على نوائب الدَّهر وملمَّات الزَّمان، لكنَّ عكس هذه المعاني تتحقَّق في حالة بخل الغنيِّ بماله على الفقير، ممَّا يتسبَّب في حصول التَّوتُّر والقلق المجتمعيِّ.

6 - سعادة الغنيِّ صاحب المال حين يستشعر قيمة مساعدة الفقراء، ومعاونتهم ليعيشوا عِيشة طيِّبة نسبيًّا، مع حصول تطهير المال بسبب الحرص على إخراج حقِّ الله تعالى وحقِّ الفقراء فيه.


(1) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الصِّلة والبرِّ والآداب) باب: (تراحم المؤمنين وتعاطفهم) برقم: (2586).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله