ضوابط القراءة والإقراء عبر وسائل التَّواصل
إنَّ من المستجدَّات التي ظهرت مؤخَّرًا على ساحة الإقراء: القراءة عبر مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ، ولا يُقرُّ كلُّه، ولا يُنكر كلُّه، بل يُقنَّن ببعض الضَّوابط ومنها:
1 - أن يكون القارئ ممَّن يَعرف المقرئُ عدله وضبطه وأمانته؛ فمن الطُّلَّاب من يستأجر من المهرة من يقرأ على المقرئ بدلًا منه ثمَّ يحصل على الإسناد من الشَّيخ!.
2 - ألَّا يكون المقرئ ممَّن عرف بالتَّساهل في منح الأسانيد؛ لأنَّ إقراءه محلُّ الشَّكِّ ومعرض الرِّيبة، فالبعد عنه أولى، وانتقاء المقرئ الذي لا تدور حوله المقالات أولى من غيره، وفيهم غُنية وسعة.
3 - أن يكون حافظًا متقنًا لما يقرأ به؛ لأنَّ بعضهم يقرأ من المصحف الجامع للقراءات من غير دراسة لأصول المقروء وفرشه، ممَّا يُسهم في إخراج الضُّعفاء وتصدُّرهم للإقراء؛ فيفسد ميدان التَّعليم.
4 - أن يكون القارئ عبر هذه الوسائل لا يتمكَّن من المثول بين يدي المقرئ المجيز؛ لتحقُّق الضَّرورة الملجئة إلى استخدام هذه الوسيلة الفرعيَّة من وسائل التَّعلُّم.
5 - أن يعقد المقرئ للقارئ اختبارًا حضوريًّا في الحفظ والتَّأصيل للمقروء قبل البدء؛ ليتأكَّد من قوَّة حفظه وسلامة فهمه للقواعد الضَّابطة للرِّواية أو القراءة؛ ليحصل اليقين باستحقاقه للبدء في ختمة الإجازة، ووقوع اليقين القلبيِّ بأمانته وعدم ميله إلى التَّهاون.
6 - أن يعقد المقرئ للقارئ اختبارًا مُشدَّدًا بعد تمام الختمة فيما قرأه عليه عبر هذه الوسائل قبل اعتماد الإجازة، بشرط أن يكون القارئ ماثلًا بين يدي المقرئ؛ للاطمئنان والتَّثبُّت، ومناقشة ما يحتاج إلى مناقشة ومشافهة وضبط مباشر؛ كمسائل الرَّوم والإشمام وتوجيه الشَّفاه وما يترتَّب على المواجهة القرآنيَّة.
7 - ألَّا يُرسل المقرئ الإسناد إلى القارئ بعد الختم مباشرة، بل يستقدمه ليأخذ الإسناد بنفسه في مجلس يُعقد للاختبار والاحتفاء بأن يكون بحضور جمع من شيوخ العلم وطلَّابه.
8 - أن يقيِّد الإجازة بذكر طريقة القراءة من الختمة، أو الاختبار، أو النَّظر، ووسيلة العرض من التَّلقِّي أو السَّماع المباشر أو غير المباشر وهكذا؛ فإنَّ الأمانة تقتضي ذكر تفاصيل القراءة، وقد تُستعمل كوسيلة من وسائل التَّرجيح بين المتَّفقين في المستوى، فيُقدَّم من عرض عرضًا مباشرًا على من عرض من وراء حجاب؛ لعلوِّ درجة المباشر على غيره؛ لما فيه من لقاء الشَّيخ، والاختلاط به، والبذل من أجل ذلك بالانتقال والتَّرحُّل، فيستحقُّ المرء بذلك التَّصدُّر.
9 - أن يكون العرض مرئيًّا من خلال تفعيل اللَّاقط المرئيِّ لتتحقَّق الرُّؤية الكاملة بين طرفي العمليَّة التَّعليميَّة ففيها ينتقل التَّعليم عبر الوسائل إلى مرحلة متوسِّطة بينه وبينه التَّعليم المباشر؛ فيشترك معه في الرُّؤية البصريَّة والسَّمعيَّة، وينفرد المباشر بحضور الجسد، وينفرد غيره بيسر التَّواصل وعدم الانتقال.