هاء يرضه مقصورة للاعتبار
سؤال:
وجَّه إلي بعض الفضلاء سؤالًا مضمونه: ما توجيه قراءة: "يرضه" بدون صلة؟
وللجواب أقول:
هذه الكلمة القرآنيَّة مختلف فيها بين السَّادة القرَّاء، فقرأها نافع المدنيُّ، وحفص وحمزة الكوفيَّان، ويعقوب الحضرميُّ بضمِّ الهاء من غير صلة، وهذا ما نحتاج إلى توجيهه؛ لذا أترك تفاصيل اختلاف القرَّاء فيها؛ لأدلف إلى مطلوب السَّائل الكريم.
شرط الصِّلة:
إنَّ شرط الصِّلة وقوع هاء الكناية متحرِّكة بين متحرِّكين أصليَّين، وبالتَّدقيق في هذا المثال القرآنيِّ ندرك أنَّ كلمة: "يرضه" أصلها: "يرضاه" بألف ساكنة بين الضَّاد والهاء، ما يعني أنَّ الهاء مسبوقة بحرف ساكن= وهو الألف، ولمَّا كانت الجملة شرطيَّة مضارعة الجزأين جُزم طرفاها، فجُزم فعل الشَّرط: "تشكروا" بحذف النُّون؛ لأنَّه من الأفعال الخمسة - (كل فعل مضارع اتَّصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، أو ياء المخاطبة) - وجُزم جزاؤها: "يرضاه" بحذف حرف العلَّة لأنَّه معتلُّ الآخر بالألف، فلمَّا حُذفت الألف لعلَّة الجزم لوقوع الكلمة في موقع جواب الشَّرط المجزوم، اتَّصلت الضَّاد بالهاء رسمًا وأداءً، ولكن بقي اعتبار الألف وكأنَّه موجود؛ فاعتُّدَّ به؛ يقول العلَّامة السَّمنوديُّ رحمه الله تعالى:
فيهِ مُهانًا مَعه حفص وحَذَف يرضَهُ لكم من أجلِ سَاكن حُذِف
ويقول الإمام أبو شامة رحمه الله: "وجه القصر هنا= النَّظر إلى الحرف المحذوف قبل الهاء للجزم؛ لأنَّ حذفه عارض، ولو كان موجودًا لم توصل الهاء لوجود السَّاكن قبلها على ما تقرَّر، وهذا توجيه حسن لما جاءت القراءة به من القصر في المجزوم، ولم تأت في غيره لفقد هذه العلَّة فيه" [1]
والله أعلم وأحكم وهو أعز وأكرم