الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

استشارة النَّبيِّ الصَّحابة رضي الله عنهم في أمر القتال:

لقد اجتمعت كلمة كبار المهاجرين رضي الله عنه على الإقدام على الخيار الحربيِّ، ورأوا أنَّ في هذا ما يشفي صدورهم ممَّن أخرجوهم من ديارهم وحاربوا دينهم، وأيقنوا أنَّ قريشًا لن يهدأ لها بال حتى تردَّ على محاولة أخذ قافلتهم بالحرب، فلم ينثنوا أو يتراجعوا، وأرادوا أن يُواجهوا الاعتداء بالرَّدِّ والصَّدِّ والمدافعة، وقام المقداد بن الأسود رضي الله عنه وقال قولته الخالدة: "لا نقول لك كما قال قوم موسى، ولكنَّا نُقاتل عن يمينك، وعن شمالك، وبين يديك، ومن خلفك" [1]

لم يكتف النَّبيُّ ﷺ بالاستماع من المهاجرين رضي الله عنهم، بل أعاد المشاورة وطلب الرَّأي [2] بقوله ﷺ: «أشيروا عليَّ أيُّها النَّاس» وقصد بها الأنصار رضي الله عنهم؛ فهم أصحاب الأرض، وهم أكثر النَّاس، وفي ذمَّتهم بيعة للنَّبيِّ ﷺ على النُّصرة والولاء لمن دهمه بالمدينة، أمَّا الخروج فلم يكن ضمن بنود المعاهدة، وقد وفَّوا بها حين قام سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال قولته التَّاريخيَّة: "لكأنَّك تريدنا يا رسول الله؟ قال: «أجل» قال: "فقد آمنَّا بك وصدقناك وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحقُّ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السَّمع والطَّاعة، فامض يا رسول الله لما أردتَّ، فوالذي بعثك بالحقِّ إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منَّا رجل واحد، وما نكره أن يلقانا عدوُّنا غدًا، إنَّا لصُبُر عند الحرب، صُدُق عند اللِّقاء، لعلَّ الله أن يُريك منَّا ما تقرُّ به عينُك، فسر بنا على بركة الله" فسُرَّ رسول الله ﷺ بقول سعد رضي الله عنه، ثمَّ قال: «سيروا على بركة الله وأبشروا، فإنَّ الله قد وعدني إحدى الطَّائفتين، والله لكأنِّي أنظر الآن إلى مصارع القوم غدًا». [3]


نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله