الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة معايشة السِّيرة النَّبويَّة:

إنَّ معايشة السِّيرة النَّبويَّة بأنفاسها ونفائسها= حظُّ من فاته الشَّرف الأكبر بصحبة النَّبيِّ ومشاهدة مجريات حياته الشَّريفة ﷺ؛ ففيها من الدُّروس والعبر والمواقف ما على مثلها يحرص العاقل اللَّبيب الكيِّس الفطن المؤمن؛ فهي النَّموذج البشريُّ الأكمل الأمثل للمسلم في هذه الحياة؛ فمنها يستقي المرء كلَّ ما يحتاج إليه في حياته، ويجد فيها ما يمكن أن يقيس عليه بقيَّة مواقفه اليوميَّة؛ ليعيش النَّاس بسعادة وأمن وطمأنينة على هدي النُّبوَّة في كلِّ تفاصيل حياتهم، ولن يكون هذا إلَّا بالتَّعرُّض لبركات هذه الحقبة التَّاريخيَّة المنوَّرة بنور النُّبوَّة وبهاء الصُّحبة من خلال القراءة والمطالعة والإدراك لأحداث السِّيرة العطرة، وليت المؤسَّسات الدِّينيَّة الدَّعويَّة والبحثيَّة تُعنى بتقريب السِّيرة النَّبويَّة وما يتبعها من سيرة الخلفاء والصَّحابة رضي الله عنهم وبثِّها لعموم المسلمين بكلِّ صور العناية والبثِّ؛ فتُوجَّه المنابر والمنصَّات الدَّعويَّة للحديث حول أحداث السِّيرة بما يصنع ثقافة عامَّة بما كان عليه النَّبيُّ ﷺ في عموم مواقفه المبثوثة في كتب السِّير، وتُوجَّه أقلام الباحثين والمؤلِّفين إلى التَّحرير والتَّقريب والتَّيسير لمجريات أحداث السِّيرة العطرة لتكون وقودًا لإشعال نور المحبَّة والشَّوق في نفوس المؤمنين فتسعى الجوارح في العمل والمحاكاة.

تشابه الأحداث وظهور العبر:

إنَّ المتتبِّع لأحداث التَّاريخ الطَّويل يُدرك وجه التَّشابه الكبير بينها فما أشبه اليوم بالبارحة! لقد مرَّ المسلمون في صدر الإسلام بكثير من الأحداث التي تستحقَّ الوقوف عليها لمعرفة تفاصيلها والانتفاع بثمارها؛ ووجه الشَّبه بين حالنا وحالهم وقتها= الضَّعف الشَّديد مع استئساد العدوِّ وتربُّصه بالأمَّة لاستئصال شأفتها والقضاء على وجودها، ففي مكَّة استأسد كفَّار قريش - سدنة البيت الحرام وأصحاب الزَّعامة والسُّلطان - على النَّبيِّ ﷺ ومن معه من المؤمنين المستضعفين رضي الله عنهم؛ فالضُّعفاء أتباع الأنبياء على مرَّ التَّاريخ، وكذلك كان الجبابرة المستكبرون أعداءً لأنفسهم وللحقِّ، فألحقوا الأذى بالنَّبيِّ ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم حتى اضطرُّوهم للخروج من مكَّة إلى المدينة في حادثة الهجرة المعروفة لكلِّ مسلم.

أهمِّيَّة معرفة التَّاريخ الإسلاميِّ:

لقد أحوجنا التَّاريخ إلى العودة الحتميَّة إلى أحداثه ومُجرياته لفهم وقائع الحاضر والمستقبل؛ فإنَّ الأمَّة التي تجهل تاريخها لا كرامة لها، وكم في الماضي من أحداث ملهمة، ومواقف منبِّهة، ومُجريات مصلحة، والجهل بها يوقع النَّاس في شرِّ المصيرين وأفسد الطَّريقتين، من هنا أردنا أن نعود بالأمَّة المكلومة إلى أحداث العزَّة ومشاهد البطولة المتحقِّقة في زمان الشَّرب الأوَّل من أسلافنا العظماء؛ لتذكير الأمَّة بمجدها حتى لا تيأس من النَّصر، ولبيان المنهج الأمثل لمن أراد النُّهوض بالأمَّة، فكانت هذه المقالة باكورة الحديث عن غزوة عظيمة من غزوات النَّبيِّ ﷺ لنستلهم الدُّروس والعظات والعبر.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله