الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

التَّرغيب في الحجِّ والعمرة:

ألا اعلموا يا عمَّار الحرمين أنَّ الله تعالى جعل الكعبة البيت الحرام قيامًا للنَّاس، ووجهة للقاصدين، ومقصدًا للصَّالحين، ومكانًا آمنًا للسَّالكين، ومحطَّة إيمانيَّة للسَّائرين، وأوجب على المسلم المستطيع القادر الصَّحيح زيارته وقصده بالحجِّ والعمرة مرَّة واحدة في العمر على الفور لا على التَّراخي؛ لما لذلك من أثر إيمانيٍّ عظيم عليه، ففيه مغفرة الذُّنوب، وإصلاح الخطوب، وإرضاء علَّام الغيوب، فاحرصوا على إجابة النَّداء لأداء النُّسك ما تيسَّرت سبله، وتفتَّحت طرقُه، وأمَّن الله تعالى لكم الزَّاد والرَّاحلة والطَّريق؛ فإنَّ من بخل بما آتاه الله تعالى بعد أن تحقَّقت له لوازم الرِّحلة الإيمانيَّة للحجِّ والعمرة فإنَّما يبخل عن نفسه، وتلحقه المذمَّة، ويحقُّ عليه الإثم؛ وهو بذلك يعطِّل ركنًا من أركان الإسلام مع قدرته عليه، وهذه أعلى درجات الحرمان والإقصاء؛ فعوقبوا بنظير نيَّتهم فحرمهم من الرَّغبة في الإتيان إليه في حرمه الآمن، ولو أخلصوا لخلَّصهم من قيدهم المانعة، ورزقهم المنافع الجامعة، ويسَّر لهم سبيلًا يُوصِّلهم إليه، فإنَّ من أراده هيَّأ له سببًا يفد به عليه ولو كان من أفقر خلقه لديه؛ فالرَّحيل إلى الله تعالى في حرمه بالحجِّ والعمرة لا يحتاج أكثر من نيَّة صادقة، يتبعها أخذ بما تيسَّر للعبد من أسباب قد لا تكفي في بلوغه، لكنَّ الله تعالى يُنعم على من قصده بالاصطفاء ولو من غير اكتمال الأسباب البشريَّة الحسِّيَّة، فالمهمُّ أن تكتمل الأسباب المعنويَّة الإيمانيَّة.

التَّرهيب من الإعراض عن الحجِّ والعمرة:

عمَّار البيت الحرام، إنَّ المتابعة بين فريضتي الحجِّ والعمرة ممَّا ينفي الفقر والحاجة، وينتقل العبد بالمحافظة عليهما إلى مراحل الاستغناء عن الخلق حسِّيًّا ومعنويًّا؛ فكفاية الله تعالى لقاصده متحقَّقة بالغيب والمشاهدة، فالنُّصوص متضافرة في بيان زوال الفقر وحصول الغِنى للمتابع، والواقع يشهد بذلك بلا دافع، فلا تبخلوا بالمال خشية الفقر؛ فإنَّ الفقر يكمن في البخل، وأعظم البخل أن تبخل بالرِّزق على الرَّازق، والحقُّ أنَّ تعالى غنيٌّ عن خلقه، فلا تنفعه طاعاتهم، ولا تضرُّه معصيتهم، وإنَّما العبد هو المفتقر إلى التَّقرُّب إليه بكلِّ سبيل؛ ففي تقرُّبه منه الغنى والسَّعادة والأمان، وهذه مقاصد الإنسان في الحياة أن يجد الغنى والكفاية، والسَّعادة والمسرَّة، والسَّلامة والحفظ، ولن يتحقَّق له شيء من ذلك بالمال، وإن تحقَّق فزيف وسراب سرعان ما يزول، وإنَّما تتحقَّق هذه المقاصد وأكثر في جوار الرَّبِّ المنعم العظيم القويِّ الغنيِّ الحفيظ، فاهرعوا إليه في كلِّ ميدان يُحبُّه ويرضاه؛ فإنَّ طاعتكم تنفعكم، ومعصيتكم تضرُّكم، فاحرصوا على ما ينفعكم.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله