صفات الحروف العربيَّة
الصِّفة لغة: ما تحقَّق بالشَّيء من أوصاف.
واصطلاحًا: ما يقوم بالحرف من أوصاف تميِّزه عن غيره ممَّا اشترك معه في المخرج.
تنقسم الصِّفات في الحروف إلى قسمين:
صفات ذاتيَّة: هي التي لا تنفكُّ عن الحرف في كلِّ أحواله؛ وهي على نوعين:
الأوَّل: صفات الأضداد؛ وهي الصِّفات التي لها ضدٌّ، ولابدَّ أن يتَّصف الحرف العربيُّ بصفة من الصِّفتين المتضادَّين؛ غير أنَّهما لا يجتمعان في حرف واحد؛ وهي خمس صفات في مقابلة خمس أخر؛ وبيانها كالتَّالي:
الأولى: صفة الجهر
لغة: الإعلان والإفصاح.
واصطلاحًا: انحباس جريان النَّفس عند النُّطق بالحرف لقوَّته؛ لقوَّة الاعتماد على مخرجه.
حروفها: جميع حروف الهجاء عدا: (فحثَّه شخص سكت).
وضدُّها الهمس:
لغة: الخفاء.
واصطلاحًا: جريان النَّفس عند النُّطق بالحرف؛ لضعف الاعتماد عليه في مخرجه.
حروفها: مجموعة في قولهم: (فحثَّه شخص سكت).
الثَّانية: الشِّدَّة
لغة: القوَّة.
واصطلاحًا: انحباس الصَّوت عند النُّطق بالحرف؛ لكمال الاعتماد عليه في مخرجه.
حروفها: مجموعة في قولهم: (أجد قط بكت).
وضدُّها الرَّخاوة:
لغة: اللِّين والسُّهولة.
واصطلاحًا: جريان الصَّوت عند النُّطق بالحرف؛ لضعف الاعتماد عليه في مخرجه.
حروفها: بقيَّة حروف الهجاء سوى حروف الشِّدَّة، وحروف التَّوسُّط.
وبينهما: البينيَّة أو التَّوسُّط: وهي لغة الاعتدال.
واصطلاحًا: كون الحرف بين صفتي الشِّدَّة والرَّخاوة؛ فيجري الصَّوت مع بعضه، وينحبس مع بعضه الآخر.
حروفها: مجموعة في قولهم: (لن عمر).
الثَّالثة: الاستعلاء
لغة: الارتفاع.
واصطلاحًا: ارتفاع اللِّسان إلى الحنك الأعلى بالحرف فيرتفع الصَّوت معه.
حروفها: مجموعة في قولهم: (خصَّ ضغط قظّ).
وضدُّها: الاستفال
لغة: الانخفاض.
واصطلاحًا: انخفاض اللِّسان عن الحنك الأعلى عند النُّطق بالحرف فينخفض معه الصَّوت إلى قاع الفم.
حروفها: بقيَّة حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء.
الرَّابعة: الإطباق
لغة: الالتصاق.
واصطلاحًا: التصاق جزء من اللِّسان بالحنك الأعلى وانحصار الصَّوت بينهما.
حروفها: أربعة: (الصَّاد، الضَّاد، والطَّاء، والظَّاء).
وضدُّها الانفتاح
لغة: الافتراق.
واصطلاحًا: ابتعاد الفكِّ السُّفليِّ عن الفكِّ العلويِّ، وانفتاح ما بين جزء من اللِّسان وسقف الحنك؛ فيخرج الهواء عند النُّطق ولا ينحصر الصَّوت.
حروفها: بقيَّة حروف الهجاء باستثناء حروف الإطباق.
الخامسة: الإصمات
لغة: المنع.
واصطلاحًا: منع حروفه من أن يُبنى منها وحدها في العربيَّة كلمة رباعيَّة أو خماسيَّة الأصول؛ لثقلها على اللِّسان.
حروفها: جميع حروف الهجاء باستثناء: (فرَّ من لُبٍّ)
وضدُّها الإذلاق
لغة: السُّرعة والخفَّة.
واصطلاحًا: خروج حروفه بسهولة ودون كُلفة؛ لخروجها من طرف اللِّسان والشَّفتين.
حروفها: مجموعة في قولهم: (فرَّ من لبٍّ)
صفة الغنَّة
فائدة: من أهل العلم من زاد صفة أخرى من الصِّفات التي لها ضدُّ: وهي الغنَّة على اعتبار أنَّ الحرف إمَّا أن يخرج من المخرج الفمويِّ فيتحلَّى بصفة الصَّفاء، أو يخرج من المخرج الخيشوميِّ فيتَّصف بصفة الغنَّة:
لغة: صوت يخرج من الأنف.
واصطلاحًا: صوت جميل له رنين، يخرج من الخيشوم، مركَّب في جسم النُّون والميم.
حروفها: النُّون والميم.
وضدُّها الصَّفاء
لغة: نقيض الكُدرة.
واصطلاحًا: تنقية الصَّوت من الغنَّة بخروجه من المخرج الفمويِّ دون أن يكون للخيشوم تأثيرٌ فيه بالصَّوت.
فالصَّفاء: صفة للمجرَى الفمويِّ يحملها الصَّوت الجاري منه.
حروفها: بقيَّة حروف الهجاء عدا حروف الغنَّة.
الثَّاني: صفات الأفراد: وهي التي لا ضدَّ لها، وليس شرطًا أن يتَّصف الحرف العربيُّ بصفة منها؛ بل يتَّصف بها بعض الحروف إذا توفَّرت فيها بعض الشُّروط؛ وهي سبع صفات على أرجح الأقوال عند العلماء؛ وبيانها كالتَّالي:
الأولى: الصَّفير
لغة: حِدَّة الصَّوت.
واصطلاحًا: صوت زائد يخرج من بين الشَّفتين، يُشبه صوت الطَّائر عند النُّطق به.
حروفها: أربعة: الصَّاد، والضَّاد، والطَّاء، والظَّاء.
الثَّانية: القلقلة
لغة: الاهتزاز، والحركة الخفيفة.
رأي: يمكن الاستغناء عن استعمال لفظ: (الاضطراب) في تعريف شيء متعلِّق بالقرآن الكريم؛ لما يفيده اللَّفظ في أذهان سامعيه من معنى لا يليق نسبته إلى القرآن الكريم؛ فلئن كان المقصود من التَّعريف اللُّغويِّ بيان مدلول اللَّفظ عند علماء اللِّسان الفصيح؛ فيرى البعض أنه: لا يجوز تغيير معنى المصطلح الذي اصطلح عليه علماء اللُّغة؛ ولكنِّي أُرَى جواز ذلك بشرط: (أن يكون في المعنى ما يُحدث لبسًا في الأذهان؛ فيُعدَل عنه إلى معنًى آخر لا يُثير مفهومًا مختلفًا، أو مناهضًا للمراد).
واصطلاحًا: اهتزاز في الصَّوت عند النُّطق بالحرف السَّاكن الشَّديد المجهور حتى يُسمَع له نبرة قويَّة سواء كان السُّكون أصليًّا أو عارضًا؛ وهي صفة خاصَّة بالسَّاكن.
حروفها: خمسة حروف جُمعت في: (قطب جدٍّ) وله ثلاث مراتب:
1 - قلقلة كبرى: وهي في السَّاكن المشدَّد الموقوف عليه وقوفًا عارضًا؛ فسكونه عارض.
2 - قلقلة وسطى: وهي في السَّاكن المخفَّف الموقوف عليه وقوفًا عارضًا؛ سواء كان سكونه أصليًّا، أم عارضًا.
3 - قلقلة صُغرى: وهي في السَّاكن الموصول سواء توسَّط في الكلمة، أو وقع في آخرها موصولًا بما بعدها فكان في حكم الموصول، ولا يكون السُّكون فيها عارضًا.
فائدة مهمَّة: اختلف العلماء في كيفيَّة الأداء الصَّوتيِّ لحكم القلقلة على أقوال:
الأوَّل: تُمال إلى الفتح مطلقًا.
الثَّاني: تتبع حركة ما قبلها.
الثَّالث: تتبع حركة ما بعدها.
الرَّابع: تُمال إلى الكسر مطلقًا.
الخامس: تسكن في نفسها ولا تُمال إلى حركة.
الثَّالثة: اللِّين
لغة: السُّهولة.
واصطلاحًا: خروج الحرف من مخرجه من غير كُلفة على اللِّسان.
حروفها: الواو والياء السَّاكنتان المفتوح ما قبلهما.
الرَّابعة: الانحراف
لغة: الميل والعدول.
واصطلاحًا: ميل الحرف بعد خروجه من مخرجه حتى يتَّصل بمخرج غيره.
حروفها: اللَّام وتنحرف إلى ناحية طرف اللِّسان، والرَّاء وتنحرف إلى ظهر اللِّسان، وتميل قليلًا إلى جهة اللَّام.
الخامسة: التَّكرير
لغة: إعادة الشَّيء أكثر من مرَّة.
واصطلاحًا: ارتعاد طرف اللِّسان عند النُّطق بالحرف فيتكرَّر في مخرجه تلقائيًّا.
حروفها: له حرف وحيد وهو: (الرَّاء).
اختلاف المحقِّقين في صفة التَّكرير
فائدة: اختلف المحقِّقون من العلماء في صفة التَّكرير على ثلاثة أقوال:
الأوَّل: أنَّها صفة تُدرس لتُجتنب ويُتحرز منها؛ خاصَّة إذا كان الحرف مشدَّدًا، وذلك لأنَّ التَّكرير فيه نوع من اللَّحن الجليِّ حيث يحصل فيه زيادة بعض الرَّاءات بسببه، وإنَّما ذُكر التَّكرير كصفة في الرَّاء لبيان أنَّها تقبله ليحذر القارئ من الوقوع فيه؛ وممَّن ذهب إلى هذا العلَّامة المرصفيُّ حيث قال: "ومعنى وَصف الرَّاء بالتَّكرير أنَّها قابلة له، وليس المراد منه الإتيان به كما هو ظاهر؛ وإنَّما المراد به التَّحرُّز منه واجتنابه وخاصَّة إذا كانت الرَّاء مشدَّدة؛ فالواجب على القارئ حينئذ إخفاء هذا التَّكرير؛ لأنَّه متى أظهره فقد جعل من الرَّاء المشدَّدة راءات، ومن المخفَّفة راءين، والتَّكرير في المشدَّدة أحوج إلى الإخفاء من التَّكرير في المخفَّفة؛ ولهذا أمر الإمام الحافظ الكبير ابن الجزريِّ في المقدِّمة بإخفاء تكرير المشدَّد بقوله: (وأخفِ تكريرًا إذا تُشدَّدُ).
وخلاصة القول: أنَّ الغرض من معرفة صفة التَّكرير للرَّاء ترك العمل به عكس ما تقدَّم في الصِّفات وما هو آت بعد؛ إذ الغرض منها العمل بمقتضاها؛ وطريقة إخفاء التَّكرير في الرَّاء كما قال الإمام الجعبريُّ رحمه الله: "أن يُلصِق اللَّافظ ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقًا محكمًا مرَّة واحدة بحيث لا يرتعد لأنَّه متى ارتعد حدث من كلِّ مرَّة راء" وقال العلَّامة الضَّبَّاع رحمه الله: "التكرير عبارة قبول "الرَّاء" للتَّكرير لارتعاد طرف اللِّسان عند النُّطق به، وهذه الصِّفة تُعرف لتُجتنب لا ليُعمَل بها".
الثَّاني: أنَّها صفة لازمة للحرف ولا تنفكُّ عنه؛ ويلزم الإتيان بها؛ لأنَّها ممَّا يُلازم الحرف، ولكن بشرط الالتزام بزمن التَّوسُّط دون زيادة عليه؛ فليس المقصود بإخفاء التَّكرير إعدام الصِّفة بالكلِّيَّة؛ لأنَّ إخفاء التَّكرير بالكلِّيَّة يؤدِّي إلى حصر الصَّوت؛ فتخرج كالطَّاء، كما أنَّه يجعلها شديدة وهي من الحروف البينيَّة، وممَّن ذهب إلى هذا القول الإمام مكيُّ ابن أبي طالب القيسيُّ حيث قال في الرِّعاية رحمه الله: "والحرف المكرَّر هو: (الرَّاء) سمِّي بذلك لأنَّه يتكرَّر على اللِّسان عند النُّطق به كأنَّ طرف اللِّسان يرتعد به، وأظهر ما يكون ذلك إذا كانت الرَّاء مشدَّدة، ولابدَّ في القراءة من إخفاء التَّكرير، والتَّكرير الذي في الرَّاء من الصِّفات التي تقوِّي الحرف، والرَّاء حرف قويٌّ للتَّكرير الذي فيه، وهو حرف شديد أيضًا، وقد جرى فيه الصَّوت لتكرُّره وانحرافه إلى اللَّام فصار كالرِّخوة لذلك".
وقال الإمام أبو الحسن شريح الرُّعينيُّ رحمه الله: "ذهب قوم من أهل الأداء إلى أنَّه لا تكرير فيها مع تشديدها، وذلك لم يؤخذ علينا، غير أنَّا لا نقول بالإسراف في ذلك، فلا تسرف فيه، وأمَّا ذهاب التَّكرار جملة فلم نعلم أحدًا من المحقِّقين بالعربيَّة ذكر أنَّ تكريرها يسقط بحال" وقال الحافظ ابن الجزريِّ رحمه الله: "الحرف المكرَّر هو الرَّاء؛ قال سيبويه: "هو حرف شديد جرى فيه الصَّوت لتكرُّره وانحرافه إلى اللَّام فصار كالرِّخوة، ولو لم يُكرِّر لم يجرِ فيه الصَّوت" وقال في موضع آخر رحمه الله: "وقد يُبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشدَّدة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطَّاء؛ وذلك خطأ لا يجوز؛ فيجب أن يلفظ بها مشدَّدة تشديدًا ينبو بها اللِّسان نبوة واحدة وارتفاعًا واحدًا من غير مبالغة في الحصر والعسر" وبه قال العلَّامة محمود خليل الحصريُّ، وصاحب غاية المريد، وصاحبة تيسير الرَّحمن، وغيرهم رحمهم الله.
الثَّالث: إثبات التَّكرير بحرفين؛ وهم علماء اللُّغة والنَّحو؛ فيرون أنَّ التَّكرير صفة لازمة للرَّاء؛ فالواقف عليها يجد طرف لسانه يتعثَّر بما فيه من التَّكرير؛ ولذا عُدَّ في الإمالة بحرفين؛ قال إمام النُّحاة= سيبويه رحمه الله: "والرَّاء إذا تكلَّمت بها خرجت كأنَّها مضاعفة" وقال المبرِّد في المقتضب رحمه الله: "ومنها الرَّاء، وهي شديدة، ولكنها حرف ترجيع، فإنما يجري فيها الصَّوت؛ لما فيها من التكرير" وقال ابن جنِّي رحمه الله: "وذلك أنَّك إذا وقفت عليه رأيت طرف اللِّسان يتعثَّر بما فيه من التَّكرار؛ ولذلك احتُسِب في الإمالة بحرفين".
والخلاصة: أنَّ القول بتكرير الرَّاء يغلب على أهل اللُّغة والنَّحو، وقد خالفهم علماء التَّجويد والقراءة، وردُّوا بوجوب إخفاء التَّكرير، ولم يقصدوا إعدامه بالكلِّيَّة؛ فظنَّ قوم أنَّ المقصود بإخفاء التَّكرير إعدام الصِّفة فالقول بإخفاء التَّكرير لا ينفي وجوده ولا يعني أنَّه معدوم.
وقد نتج عن الخلاف ثلاثة اتِّجاهات؛ وهذا بيانها:
الأوَّل: إظهارها بوضوح.
الثَّاني: إعدامها واجتنابها.
الثَّالث: التَّوسُّط بينهما.
فائدة: المشكلة في التَّكرير لا تُواجه القارئ في الرَّاء المتحرِّكة، ولا في السَّاكنة الموقوف عليها؛ فغالب القرَّاء لا يُحدث فيها تكريرًا زائدًا عن المراد؛ ولكنَّ مشكلة التَّكرير تظهر بجلاء ووضوح في الرَّاء السَّاكنة المتوسِّطة في الكلمة أو الموصولة في الكلام، وكذا الرَّاء المشدَّدة لأنَّ اللِّسان سوف يسعى لتكرير الرَّاء السَّاكنة المفردة، والسَّاكنة من المشدَّدة؛ لذا عظُم التنبيه على ضرورة الحذر من المبالغة في تكرير الرَّاء المشدَّدة؛ فقال الجزريُّ رحمه الله:
وَأَخــفِ تَكـرِيــرًا إِذَا تُشَــدَّدُ
السَّادسة: التَّفشِّي
لغة: الانتشار.
واصطلاحًا: انتشار الهواء بالفم عند النُّطق بالحرف.
حروفها: لها حرف وحيد؛ وهو: (الشِّين).
السَّابعة: الاستطالة
لغة: الامتداد.
واصطلاحًا: امتداد الصَّوت من حافَّة اللِّسان إلى آخرها.
رأي: ومن خلال تتبُّع الأداء العمليِّ لصفة الاستطالة يمكنني أن أعرفها ببيان خطواتها فأقول: (امتداد الصَّوت في مخرجه داخل الفم، زمنًا يسيرًا، مع إحكام غلق المخرج) فقولي: (امتداد الصَّوت) قيد لبيان الخطوة المتعلقة بالصَّوت حيث يمتد، وقولي: (في مخرجه داخل الفم) قيد لبيان لموضع خروجها تحديدًا وتفصيلًا، وقولي: (زمنًا يسيرًا) قيد لبيان المقدار الزَّمنيِّ الذي تستغرقه هذه الصِّفة عند النُّطق بالحرف، وقولي: (مع إحكام غلق المخرج) قيد لبيان ما يُتحرَّز منه من عُيوب وأخطاء أثناء النُّطق والأداء للصِّفة؛ لأنَّ التَّهاون في إغلاق المخرج الفمويِّ أثناء الأداء العمليِّ لصفة الاستطالة يُؤدِّي إلى قلقلة الحرف أو تحريكه.
حروفها: لها حرف وحيد؛ وهو: (الضاد).
الضَّاد ميدانيًّا
والضَّاد من أصعب الحروف نطقًا؛ وانقسم النَّاس معه إلى ثلاثة أقسام:
الأوَّل: خلط صوت الضَّاد بصوت الظَّاء؛ ويُعرَف: (الضَّاد الظَّائيَّة) أو: (ظاء العوامِّ) وهذا من الأخطاء الشَّائعة على ألسُن كثير من القرَّاء لاسيِّما قرَّاء الخليج، وفيها يترك اللِّسان مخرج الضَّاد وينتقل مباشرة إلى طرف اللِّسان بالقُرب من اللِّثة فيخرجها ظاء واضحة.
ولا يظنَّنَّ أحد أنَّ الضَّاد الظَّائيَّة حديثة؛ بل هي قديمة؛ فقد تناولها الأقدمون وتعرضوا لها؛ فلقد كانت الضَّاد الظَّائيَّة موجودة، وهذا ما يؤكِّده أقوال القُدامى ولكنَّها لا وجود لها الآن كما وصفها القُدامى كما قرَّر علماء الأصوات أنفسهم، رغم أنَّهم يقولون بالضَّاد الظَّائيَّة، ولكنَّهم يختلفون في طريقة نطقها؛ لأنَّهم ينطقونها حسب وصف سيبويه وغيره بالتَّقريب دون سماع؛ قال سيبويه رحمه الله: "إنَّ الضَّاد استطالت حتى اتَّصلت بمخرج اللَّام" قال الدُّكتور غانم قدوري الحمد حفظه الله: "والضَّاد بهذه الصِّفات لم يعُد لها وجود في النُّطق العربيِّ الفصيح في زماننا، لا في قراءة القرآن، ولا في غيرها، كما يقول علماء الأصوات"
فقلب الضَّاد ظاءً من الخلل الكبير الذي يُلحقه البعض؛ لأنَّه قد يُؤدِّي إلي تغير المعنى؛ قال الإمام ابن الجزريِّ رحمه الله: "فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاءً؛ وهم أكثر الشَّاميِّين وبعض أهل المشرق، وهذا لا يجوز في كلام الله، إذ لو قلنا: {ٱلضَّآلِّينَ} بالظَّاء كان معناه: الدَّائمين، وهذا خلاف مراد الله تعالى، وهو مبطل للصَّلاة؛ لأنَّ الضَّلال بالضَّاد وهو ضدُّ الهدي كقوله: {ضَلَّ مَن تَدۡعُونَ إِلَّآ إِيَّاهُۖ} [الإسراء: 67] و: {ٱلضَّآلِّينَ} ونحوه، وبالظَّاء هو الدَّوام كقوله: {ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا} [النحل: 58] فمثل الذي يجعل الضَّاد ظاءً في هذا وشبهه كالذي يبدل السِّين صادًا في نحو قوله تعالي: {وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجۡوَى} [الأنَّبياء: 3] و: {وَأَصَرُّواْ وَٱسۡتَكۡبَرُواْ} [نوح: 7] فالأوَّل من السِّرِّ والثَّاني من الإصرار" وقال أيضًا في التَّمهيد رحمه الله: "وقد أطلق ابن جنِّي في كتاب التَّنبيه وغيره أنَّ من العرب من يجعل الضَّاد ظاءً مطلقًا في جميع كلامهم، وهذا غريب وفيه توسُّع للعامَّة!"
الثَّاني: الخلط بين صوت الضَّاد وصوت الطَّاء؛ وهو ما يُسمِّيه العلماء: (الضَّاد الطَّائيَّة) وفيها يترك اللِّسان مخرج الضَّاد وينتقل إلى مخرج الطَّاء من نِطع الحنك؛ وهذا خلل في القراءة وفيه إبدال حرف بحرف آخر؛ وقد يغيِّر المعنى كقوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمۡ} [النجم: 2] فيقرأها بقلب الضَّاد طاءً فتدلُّ على الأطلال لا الضَّلال.
وعلاج هذا الخطأ يكمن في: المحافظة على خروج الضَّاد من مخرجها= إحدى حافَّتي اللِّسان ممَّا يلي الأضراس، مع المحافظة على استطالتها في مخرجها من غير إفراط أو تفريط.
الثَّالث: النُّطق بالضَّاد لامًا مفخَّمة؛ وفيها يترك اللِّسان مخرج الضَّاد إلى مخرج اللَّام من ذلق اللِّسان؛ لينطق بها لامًا مع التَّفخيم والإطباق، وهذا الخطأ ينشأ من جهل القارئ بالمخرج الصَّحيح للحرف، مع الجهل بالصِّفات المميِّزة له.
الرَّابع: النُّطق بالضَّاد دالًّا مفخَّمة؛ وفيها يترك اللِّسان مخرج الضَّاد إلى مخرج الدَّال من طرف اللِّسان مع نِطع الحنك؛ لينطق بها دالًا مفخَّمة، وهذا الخطأ يقع كثيرا من غير العرب ممَّن في لسانهم عجمة، أو من في حكمهم من الأطفال.
فائدة: الصِّفات مميِّزات للحروف المشتركة مع بعضها في مخرج واحد.
القسم الثَّاني من الصِّفات: صفات عرضيَّة: وهي التي تعرض للحرف في أحوال وتنفكُّ عنه في أخرى؛ وعددها إحدى عشرة صفة وهي: (الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء، والتَّفخيم والتَّرقيق، والمدُّ والقصر، والتَّحرُّك والسُّكون، والسَّكت) ومن أهمِّ ما يُعنى به المجوِّد ما يتعلَّق بصفات الحروف اللَّازمة والعارضة.