الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة الأخذ بآداب الدُّعاء

إذا دعوتم الله تعالى فالتزموا آداب الدُّعاء التي تُعجَّل بها الإجابة؛ فإنَّ للدُّخول على الملوك طريقة لا تُجدي سواها، فمن تعلَّمها سهُل عليه الدُّخول، ومن سلك طريقهم بغيرها لم يجد إلَّا الأفول، وليس كلُّ أحد يدخل على الملوك في ملكهم، وإنَّما يُشترط في الدَّاخلين عليهم أمور لا تتحقَّق إلَّا في القليل منهم، وإذا كان هذا مع ملوك الدُّنيا، فإنَّ قصد باب ملك الملوك وجبَّار السَّماوات والأرض أعظم وأولى بالاستعداد والتَّهيئة وتحقُّق الشُّروط.

التَّزيُّن والتَّجمُّل في مجلس الدُّعاء

إنَّ من شروط الدُّخول على الله تعالى من باب الدُّعاء إلى ساحة العبادة أن يكون المرء متنظِّفًا من كلِّ خبث ظاهر وخفيٍّ بالطَّهارة والوضوء والتَّعطر بأطيب العطر وأحسن الرَّوائح، مع توبة صادقة يُغطِّيها النَّدم والحزن على ما أحدثه عبر الزَّمان، ثمَّ يستقبل القبلة، ويستحضر القلب، ويستجمع العقل، ويخفض صوته، وينكسر ويخضع بين يدي ربِّه تعالى قبل البدء في الدُّعاء، ويدعو بأسماء الله تعالى وصفاته التي تُوافق جملة الدُّعاء، ويختار الوقت الأقرب للإجابة - كموقف عرفة، وبين الأذان والإقامة، وفي المزدلفة، وفي المسجد الحرام، وفي السُّجود، وفي الطَّواف، وفي السَّفر، وعند الفطر من الصِّيام، وعند المشعر الحرام - ثمَّ يأخذ بالآداب الجامعة للوصول إلى دعاء مقبول.

من آداب الدُّعاء

وأمَّا آداب الدُّعاء [1] فيرفع يده كسائل يطلب نوالًا من سيِّده العظيم، ويرفع بصره إلى السَّماء - إن كان خارج الصَّلاة - ثمَّ البدء بالحمد والثَّناء على الله تعالى بما هو أهله من ألفاظ المجد، والكبرياء، والعزَّة، والقوَّة، واللُّطف، والعطاء، والقدرة، والرَّحمة، وإغاثة الملهوف، وإجابة دعوة المضطرِّ، وإعطاء السَّائلين، ثمَّ ذكر الضَّعف، والعِوز، والحاجة، والمسكنة، والاضطرار، والفقر، والذَّنب، ثمَّ إرداف ذلك بالاستغفار، والانكسار، والتَّضرُّع، وطلب العفو والصَّفح والتَّجاوز، ثمَّ الصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين َسيِّدنا ونبيِّنا محمد ﷺ، مع حسن الثَّناء عليه بما يستحقُّه، ثمَّ التَّرضِّي عن الصَّحابة والتَّابعين وصالحي كلِّ زمان، ثمَّ البدء في طلب الحاجة مرتِّبًا ومقدِّمًا الحاجات العامَّة للأمَّة والبلد والأهل على الحاجات الخاصَّة، ثمَّ يكون الدُّعاء للنَّفس والولد وخاصَّة الأمر، مُراعيًا فيه حسن العبارة، وجمال المعنى، وسلامة المضمون، مجتنبًا التَّعدِّي في الدُّعاء بطلب ما لا يصلح للبشر من التَّخليد، أو دخول الجنَّة قبل الخلق جميعًا، أو تحقيق خوارق العادات على يديك، أو الدُّعاء بما فيه أذًى للمظلومين، أو الاشتراط على الله تعالى، أو منع الخير عن أحد العباد، أو طلب التَّمكين من محرَّم أو فعل مجرَّم، ونحو ذلك ممَّا فيه معنى الاعتداء.

ويحسُن بالدَّاعي وقت الدُّعاء أن يكون متيقِّنًا من الإجابة، حسن الظَّنِّ في الله تعالى، على يقين أنَّ حاجته نزلت بباب من يَقضي الحاجات، ويُجيب الدَّعوات، ويلبِّي المطالب، وييسِّر الصِّعاب، وأنَّه تعالى لا تُعجزه إثابة، ولا تعظم عليه إجابة، وأنَّ تحقَّق الإجابة إمَّا أن يكون فوريًّا عقب السُّؤال والطَّلب، أو بعديًّا بعد زمن من الدُّعاء، أو تقابليًّا على الفور أو على التَّراخي أن يُبعد الله تعالى عنه من البلاء نحو ما كان يرجو من العطاء، أو أخرويًّا يدَّخره الله تعالى في الآخرة لعبده ليمنحه من نعيمها فوق ما كان يطمح ويتمنَّى، فلا يخلو الدَّاعي من إجابة، لكن لا يُشترط أن تُوافق هواه؛ لأنَّ الله تعالى يعلم ما يُصلح عبده وما يُفسده، فربَّما عجَّل له أو أخَّر أو أبدله على نحو ما ينفع العبد، واختيار الله تعالى للعبد خير من اختياره لنفسه.

تحذير الوالدين من الدُّعاء على أولادهما

وليحذر الوالدان من الدُّعاء على أولادهما فإنَّ دعاهما مستجاب تُفتح له السَّماوات، وقد يقع على وجهه فيشقى الولد ويهلك بدعوة أعظم من يحبُّه ويرغب في صلاحه، فالعقلاء من الآباء والأمَّهات يدعون لأبنائهم لا عليهم، ويتحيَّنون أزمنة وأمكنة الإجابة ويُلحُّون على الله في هداية أبنائهم؛ وهذا أنفع لهم ولأبنائهم؛ لأنَّه إذا كان يُستجاب للأبوين بالسَّلب فيُستجاب لهما بالإيجاب، وصلاح الأبناء أحبُّ وأعظم، والغضب الذي يُخرج الأبوين عن حدود الصَّبر إلى فضاء التَّهوُّر أكثر أسباب التَّعجُّل في الدُّعاء على الأبناء الذين لا يسلمون من العتاب لإثارتهم غضب أبويهم بفعل ما يقتضي الخروج عن الهدوء إلى ثورة النَّفس؛ فاللَّهمَّ اهد الآباء والأبناء.


(1) ومن هذه الآداب التي وُفِّقتُ لاستخراج أدلَّتها:

1 - ألَّا يتعجَّل الدَّاعي الإجابة؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله ﷺ قال: «يُستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوتُ فلم يُستجب لي» متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ، في صحيحه، كتاب: (الدَّعوات) باب: (يُستجاب للعبد ما لم يعجل) برقم: (6340) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الذكِّر والدِّعاء والتَّوبة والاستغفار) باب: (بيان أنَّه يُستجاب للدَّاعي ما لم يعجل فيقول: دعوتُ فلم يُستجب لي) برقم: (2735).

2 - ألا يدعوا بما فيه إثم أو قطيعة رحم؛ لما ثبت أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «لايزال يُستجاب للعبد مـا لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل" قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوتُ، وقد دعوتُ، فلم أَرَ يُستجب لي" فيستحسَّر عند ذلك ويدع الدُّعاء» - تخريجه كالسَّابق متَّفق عليه - ولحديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «ما على الأرض من مسلمٍ يدعو الله بدعوة إلَّا آتاه الله إيَّاها، أو صرف عنه من السُّوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم» فقال رجل من القوم: "إذا نكثر قال : «الله أكثر» حسن صحيح: أخرجه التِّرمذيُّ في جامعه، أبواب: (الدَّعوات) باب: (في انتظار الفرج وغير ذلك) برقم: (3573)، وصحَّحه التَّرمذيُّ وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه" والألبانيُّ في صحيح السُّنن برقم: (2827).

3 - ألَّا يتعدَّى في الدُّعاء؛ لحديث عبد الله بن مُغفَّل رضي الله عنه أنَّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «سيكون قوم يعتدون في الدُّعاء» صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: (الدُّعاء) باب: (كراهية الاعتداء في الدُّعاء) برقم: (3864).

4 - طيب المأكل والمشرب؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ الله طيِّبٌ لا يقبل إلَّا طيِّبًا، وإنَّ الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين؛ فقال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ ‌كُلُواْ ‌مِنَ ‌ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ} [المؤمنون: 51] وقال : {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُلُواْ ‌مِن ‌طَيِّبَٰتِ ‌مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ} [البقرة: 172] ثم ذكر الرَّجل يُطيل السَّفر أشعث أغبر يمدُّ يديه إلى السَّمـاء يا ربِّ، يا ربِّ، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك!» صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الزَّكاة) باب: (قبول الصَّدقة من الكسب الطَّيِّب وتربيتها) برقم: (1015) والتِّرمذيُّ في جامعه، أبواب: (تفسير القرآن) برقم: (2989).

5 - أن يبدأ بنفسه ثمَّ بمن شاء بعد ذلك؛ لقوله تعالى: {وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ ‌سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] ولحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: «يرحمنا الله وأخا عاد» ضعيف: أخرجه ابن ماجة في سننه، كتاب: (الدُّعاء) باب: (إذا دعا أحدكم فليبدأ بنفسه) برقم: (3852).

6 - أن يعزم في الدُّعاء فلا يُعلِّق؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولنَّ اللَّهمَّ إن شئت فأعطني فإنَّه لا مُستكره له» متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الدَّعوات) باب: (ليعزم المسألة فإنَّه لا مكره له) برقم: (6338، 6339) وكتاب: (التَّوحيد) باب: (في المشيئة والإرادة) برقم: (7464، 7477) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة) باب: (العزم بالدُّعاء ولا يقل: إن شئت) برقم: (2678).

7 - ألَّا يكون مُتكلِّفًا يحرص فيه على السَّجـع؛ وهو الكلام المقفَّى من غير مُراعاة الوزن كما قال الأزهريُّ رحمه الله؛ لما في ذلك من الكراهة؛ إذ فيه التَّكلُّف المانع للخشوع المطلوب في الدُّعاء، فالله تعالى يحبُّ أن تخرج الكلمات من قلبك لا من لسانك فحسب؛ لحديث عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال: "حدِّث النَّاس كلَّ جمعة مرَّة، فإن أبيت فمرَّتين، فإن أكثرت فثلاث مرَّات، ولا تُملَّ النَّاسَ هذا القرآن، ولا أَلْفَيَنَّك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقصَّ عليهم فتقطع عليهم حديثهم فَتُمِلَّهم، ولكن أنصت فإذا أمـروك فحدِّثهم وهم يشتهونه، فانظر السَّجع من الدُّعاء فاجتنبه؛ فإنِّي عهدتُّ رسـول الله ﷺ وأصحابه رضي الله عنهم لا يفعلون إلَّا ذلك؛ يعني لا يفعلون إلَّا ذلك الاجتناب" صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الدَّعوات) باب: (ما يُكره من السَّجع في الدُّعاء) برقم: (6337) وقال الغزاليُّ رحمه الله: "المكروه من السَّجع هو الـمُتكلَّف؛ لأنَّه لا يُلائم الضَّراعة والذِّلَّة، وإلَّا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنَّها غير متكلَّفة" وقال الأزهريُّ رحمه الله: "وإنَّما كرهه النَّبيُّ  لِمُشاكلته كلام الكهنة" يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاريِّ، للحافظ ابن حجر العسقلانيِّ (11/194).

8 - أن يرفع يديه إلى السَّماء عند الدُّعاء؛ لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال لي أبو عامر: يا ابن أخي، أقرئ رسول الله ﷺ السَّلام وقل له: استغفر لي، قال أبو موسى رضي الله عنه: فدخلت على النَّبيِّ ﷺ فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له: "استغفر لي" فدعا بماء فتوضَّأ ثمَّ رفع يديه فقال ﷺ: «اللَّهمَّ اغفر لعُبيد أبي عامر، ورأيتُ بياض إبطيه» - صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (المغازي) باب: (غزاة أوطاس) برقم: (4323) - وعن أبي موسى الأشعريِّ رضي الله عنه قال: دعا النَّبيُّ ﷺ ثمَّ رفع يديه ورأيت بياض إبطيه" - صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (المغازي) باب: (بعث النَّبيِّ ﷺ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة) برقم: (4339) - وقال ابن عمر رضي الله عنهما: رفع النَّبيُّ ﷺ يديه وقال: "اللَّهمَّ إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد " - صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الدَّعوات) باب: (رفع الأيدي في الدُّعاء) برقم: (6341)، وفي باب: (الدُّعاء عند الوضوء) برقم: (6383) - وعن سلمان الفارسيِّ رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: «إنَّ ربَّكم حييٌّ كريم يستحيي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردَّهما صفرًا خائبتين» - صحيح: أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب: (الدُّعاء) باب: (رفع اليدين في الدُّعاء) برقم: (3865) - وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: "كنت رديف النَّبيِّ ﷺ بعرفات فرفع يديه يدعو، فمالت به ناقته، فسقط خِطامها، فتناول الخطام بإحدى يديه وهو رافع يده الأخرى" - صحيح الإسناد: أخرجه النَّسائيُّ في سننه، كتاب: (مناسك الحجِّ) باب: (رفع اليدين في الدُّعاء بعرفة) برقم: (3011) -.

9 - أن يتخيَّر الأوقات والأحوال التي ورد فيها فضل؛ مثل حالة الدَّعاء بظهر الغيب؛ لقوله : {وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ ‌سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ} [الحشر: 10] وقال نوح عليه السَّلام: {رَّبِّ ‌ٱغۡفِرۡ ‌لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيۡتِيَ مُؤۡمِنٗا وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۖ وَلَا تَزِدِ ٱلظَّٰلِمِينَ إِلَّا تَبَارَۢا} [نوح: 28] وقال إبراهيم عليه السَّلام: {رَبَّنَا ‌ٱغۡفِرۡ ‌لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} [إبراهيم: 41] وقال تعالى لنبيِّه : {فَٱعۡلَمۡ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ ‌وَٱسۡتَغۡفِرۡ ‌لِذَنۢبِكَ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مُتَقَلَّبَكُمۡ وَمَثۡوَىٰكُمۡ} [محمد: 19] وعن أبي الدَّرداء رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة؛ عند رأسه ملك موكَّل كلَّما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكَّل به: آمين، ولك بمثل» صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب: (الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار) باب: (فضل الدُّعاء للمسلمين بظهر الغيب) برقم: (2733).

10 - أن يدعو بالدَّعوات التي ورد فيها فضل؛ مثل قوله : {رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ حَسَنَةٗ وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ} [البقرة: 201] ولحديث أنس رضي الله عنه قال: "كان أكثر دعاء النَّبيِّ ﷺ: «اللِّهمَّ آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار» متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (تفسير القرآن) باب: (ومنهم من يقول ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النَّار) برقم: (4522) وكتاب: (الدَّعوات) باب: (قول النَّبيِّ ﷺ: ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنة) برقم: (6389) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الذِّكر والدُّعاء والتَّوبة والاستغفار) باب: (فضل الدُّعاء باللَّهمَّ آتنا في الدُّنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) برقم: (2690).

11 - أن يدعو العبد بتضرُّع وتذلُّل لله تعالى؛ قال الله تعالى: {ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ ‌تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ} [الأعراف: 55] قال الطِّيبيُّ رحمه الله: "الدُّعاء هو غاية التَّذلَّل والافتقار إلى الله والاستكانة له، وما شُرعت العبادات إلَّا للخضوع للباري، وإظهار الافتقار إليه، ولهذا ختم الآية بقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ ‌يَسۡتَكۡبِرُونَ عَنۡ عِبَادَتِي سَيَدۡخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر: 60] حيث عبَّر عن عدم التَّذلُّل والخضوع بالاستكبار ووضع: (عبادتي) موضع: (دعائي) وجعل جزاء ذلك الاستكبار الصَّغار والهوان" يُنظر: فتح الباري شرح صحيح البخاريِّ، للحافظ ابن حجر العسقلانيِّ، (11/132).

12 - أن يبدأ الدُّعاء بالتَّسبيح والتَّحميد والثَّناء على الله تعالى؛ لحديث عبَّادة بن الصَّامت رضي الله عنه عن النَّبيِّ ﷺ قال: «من تعارَّ من اللَّيل فقال: لا إله إلَّا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كلِّ شيء قدير، الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلَّا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله، ثمَّ قال: اللَّهمَّ اغفر لي، أو دعا، استجيب، فإن توضَّأ قُبلت صلاتُه» - صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (التَّهجُّد) باب: (فضل من تعارَّ من اللَّيل فصلَّى) برقم: (1154) وابن ماجه في سننه، كتاب: (الدُّعاء) باب: (ما يدعو به إذا انتبه من اللَّيل) برقم: (3878) – وعن ابـن مسعود رضي الله عنه قال: "كنت أصلِّي والنَّبيُّ ﷺ وأبو بكر وعمر معه، فلمَّا جلست بدأت بالثَّناء على الله ثمَّ الصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ ثمَّ دعوتُ لنفسي، فقال النَّبيُّ ﷺ: «سل تعطه، سل تعطه» حسن صحيح: أخرجه التِّرمذيُّ في جامعه، باب: (ما ذكر في الثَّناء على الله والصَّلاة على النَّبِيِّ ﷺ) برقم: (593).

13 - أن يستقبل القبلة وقت الدُّعاء على سبيل الاستحباب؛ لحديث عبدالله بن زيد رضي الله عنه قال: "خرج النَّبيُّ ﷺ إلى هذا المصلَّى يستسقي فدعا واستسقى ثمَّ استقبل القبلة وقلب رداءه" صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الدَّعوات) باب: (الدُّعاء مستقبل القبلة) برقم: (3643).

14 - أن يكون الدَّاعي في أعلى درجات الإخلاص؛ لقوله تعالى : {هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} [غافر: 65] وقال : {فَٱدۡعُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} [غافر: 14]

15 - أن يثني بالصَّلاة والسَّلام على النَّبيِّ  وأن يختم بها أيضًا؛ فإنَّ الدُّعاء إذا كان بين صلاتين كان أقرب إلى القبول؛ لحديث فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: سمع النَّبيُّ ﷺ رجلًا يدعو في صلاته فلم يصلِّ على النَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «عجِل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلَّى أحدكم فليبتدأ بتحميد ربِّه، والثَّناء عليه، ثمَّ يُصلِّي على النَّبيِّ ﷺ ثمَّ يدعو بما شاء» صحيح: أخرجه التِّرمذيُّ في جامعه، أبواب: (الدَّعوات) برقم: (3477) وقال: "هذا حديث حسن صحيح".

16 - أن يكون الدُّعاء بعد وضوء؛ لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال: قال لي أبو عامر: يا ابن أخي أقرئ رسول الله ﷺ السَّلام وقل له: استغفر لي، قال أبو موسى رضي الله عنهما: فدخلتُ على النَّبيِّ ﷺ فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له: "استغفر لي" فدعا بماء فتوضَّأ ثمَّ رفع يديه فقال ﷺ: «اللَّهمَّ اغفر لعبيد أبي عامر ورأيتُ بياض إبطيه» صحيح: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (المغازي) باب: (غزاة أوطاس) برقم: (4323).

17 - أن يحسن الدَّاعي ظنَّه بربِّه في أنَّه سيستجيب له، وهذا واقع بدليل قول النَّبيِّ ﷺ: «ما من مسلم يدعو ليس بإثم ولا بقطيعـة رحم إلَّا أعطاه إحدى ثلاث: إمَّا أن يعجِّل له دعوته، وإمَّا أن يدَّخرها له في الآخرة، وإمَّا أن يدفع عنه من السُّوء مثلها» قال: إذا نكثر قال: «الله أكثر» حسن صحيح: أخرجه التِّرمذيُّ في جامعه، أبواب: (الدَّعوات) باب: (في انتظار الفرج وغير ذلك) برقم: (3573)، وصحَّحه التَّرمذيُّ وقال: "حسن صحيح غريب من هذا الوجه" والألبانيُّ في صحيح السُّنن برقم: (2827).

18 - أن يكون إقبال العبد على الدُّعاء في وقت الرَّخاء كإقباله عليه في وقت الشِّدَّة؛ لحديث عبدالله بن عبَّـاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك تعرَّف إلى الله في الرَّخاء يعرفك في الشِّدَّة، واعلم أنَّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أنَّ النَّصر مع الصَّبر، وأنَّ الفرج مع الكرب، وأنَّ مع العسر يسرًا» صحيح: أخرجه أحمد في مسنده، مسند: (أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين) مسند: (عبدالله بن عبَّاس) برقم: (2808).

وثمت آداب أخرى كثيرة فلتراجع في مواطنها وأبوابها ومن قرأ السُّنَّة وتفحَّص فيها ودقَّق علم أنَّ الآداب كثيرة، لكنَّهـا تفتقر إلى من ينظر فيها ليعمل بها.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله