الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أحوال الناس مع قضايا الأمة

إنَّ من المأساة التي نراها واقعة في بلاد الإسلام ما استطاعه أعداء الأمة من إشغالنا بالتوافه حتى في أشد حالات القلق والاضطراب التي تمر بنا، ومن هذه الملهيات التي تعمَّد العدو أن يغرقنا فيها لعبة كرة القدم، فقد أحكم العدو صنعتها، وأبرم حياكتها، واستطاع في زمن وجيز أن يصل بها إلى أن تكون سببا في انتحار رجل خسر فريقه أمام فريق آخر، بل وهذا رجل طلَّق زوجته بسبب قناعته بمشهد تمثيلي، وآخر يقتل لمحاكاته المشهد الدرامي الذي تأثر به، وآخر يعتزل من حوله لأن قصة فيلم استحوذت على فكره وقلبه.

لقد تحولت أماكن تجمُّع الناس إلى ساحات لمشاهدة المباريات الكروية، ومتابعة الجولات الرياضية، والنظر إلى الأفلام والمسلسلات عبر عيون القنوات الإعلامية في النوادي والمراكز الثقافية، فبعد أن كان المسلمون يجتمعون في المساجد لأداء الصلوات والاستماع إلى ما ينفعهم من علوم الدين، ويجتمعون في الأماكن العامة للتخطيط، والتدبير، وإيجاد الحلول للمشكلات التي تواجه الأمة، سواء بجهاد الأعداء ودحرهم عن بلادهم، أو بالمشاورة في القضايا العامة التي من شأنها أن تصلح البلاد والعباد، تحول حالهم إلى ما لا يخفى عليكم.

بل وتعلَّق بهذه اللعبة والمادة كلُّ صغير وكبير حتى رأينا من الدعاة من ينشغل بمتابعة الكرة والتعليق على أحداثها الخاصة مبينا انتمائه إلى فرقها على حساب دعوته، وصار النشء المسلم يعرف أسماء اللاعبين والممثلين والساقطين الهابطين في كل مهنة، وفي الوقت نفسه لا يدري شيئا عن أصول دينه، ومعالم ملته، فهو في جانب الدين أجهل من حمار أهله.

آثار لعبة على توجه أمة:

حدِّث ولا حرج عليك عن تلك العصبية التي تزرعها لعبة ككرة القدم في قلوب متابعيها؛ فهذا فريق النادي الأهلي في معادة قديمة حديثة مع النادي المصري، وبسبب تلك العداوة بين الناديين والتي انتقلت إلى أنصار الفريقين حدثت مذبحة ومقتلة عظيمة بين أنصارهما في استاد بور سعيد يذكرها التاريخ ولن ينساها، وهذه دولة مصر تدخل في عداوة مع أختها دولة تونس بسبب خسارة أحد المنتخبين أمام الآخر، بل وتنتقل الخصومة من اللاعبين إلى تلك الجماهير! فأمة لعبةٌ تفرقها وتجمعها أمة عابثة، جاهلة بقيمتها، مغبونة في حقها.

ناهيك عما يحدث من مخالفات شرعية فيها من إظهار اللاعبين لجزء من عورتهم، وأحيانا يقع البث في وقت صلاة فترى المقاهي مزدحمة لا تكاد ترى فيها فراغا، فإذا وقعت عينك على المساجد في الوقت نفسه في مقارنة منك بينهما ترى من الإحصائيات العددية ما يزعجك؛ فالمساجد فارغة وخاوية على عروشها.

حلم العدوِّ سقوط أمة:

لقد استطاع العدو أن يصل بنا إلى نسيان آلام تلك الأمة المكلومة لنجتمع على السفاسف والملاهي، بل إنك إذا أردت أن تعرف قدر كل أمة فانظر إلى ما يشغل شبابها.
إسرائيل تحلُم بإقامة دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات!! وها نحن نراهم قد برعوا في إشغالنا بتلك السفاسف عن الخوض في مقدساتنا التي نهبوها وسرقوها والعرب يلعبون، بينما تراهم ينفقون على البحث العلمي أضعاف ما ننفقه على تلك الملهيات التافهة، وأما أمريكا فتحلم بالسيطرة على العالم عسكريا واقتصاديا وها هي تنجح في مخططها وتكسب الجولات، ونراها تتقدم بسرعة البرق، وتصبح المتحكمة من مصير كثير من الدول، بل وتفرض وصايتها على وحمايتها، وتقيم معسكراتها في كثير من دولنا، وأما اليابان والصين فأمتان تحلمان بغزو العالم صناعيا، وها نحن نراهم يفوزون في كل ميادين الصناعة حتى صارا من أكبر القوى الاقتصادية في العالم الذي بات كأنه غابة.

أما العرب فيشغلهم لاعب كرة فاز أو خسر، أو مسلسل هابط قتل فيه البطل في نهايته فترى العيون تسكب الدموع الغزيرة، تلك العيون التي ربما لم تبك يوما لله تعالى على ذنب اقترفته، أو تتابع فيلما ساقطا ظهر فيه العري والمجون، إنه جيل الأسطورة، واللمبي، والحضري، والراقصات!! ماذا تنتظر من هذا الجيل الذي أصابه التشوه في فكره فتبدلت عنده القيم والمثل فصار يحاكي التافهين ويقلد الكافرين.

وقد حدثني الثقة عندي قال: كنت يوم مباراة مصر والكاميرون في عزاء صديق لي ماتت أمه، وكان يكثر من النظر إلى الساعة بين الفينة والفينة حتى لفت أنظار الناس، فسألته عن السبب فقال: أتمنى ألا تفوتني المباراة.

وصيَّة للعودة:

فليعلم معاشر المسلمين أنه لا سبيل لعودة ما سلب منها من مقدسات ومواقع لها في ديننا قدسية ومكانة إلا بالعودة الصادقة للدين علما ومعرفة وفهما وسلوكا ومحاكاة ما كان عليه أول هذه الأمة الميمونة المباركة، مع اعتماد الأمة على سواعدها دون انتظار النصر من عدوها وخانقها، فلن يرضى العدو لأمتنا بغير المذلة والمهانة والانكسار، وموهوم مغفل من ظن خلاف هذا، فلن يسعى مجلس الأمن ولا الأمم المتحدة لنصرة قضية إسلامية قط؛ لأن المفر كله ملة واحدة في مواجهة الإسلام؛ لذا وجب على المسلمين أن يعتمدوا على ربهم في الإعداد لملاقاة العدو من خلال العمل على تقوية الإيمان بقضايا الأمة، وإنشاء ترسانة عسكرية كبيرة تجتمع فيها جيوش المسلمين عامة للوقوف كصف واحد في مواجهة زحف العدو وكبره وتعديه على المقدسات؛ فما أُخذ بيد القوة لا يُسترَدُّ إلا بيد أقوى، ولن يجلس معنا عدونا على طاولة مفاوضات ليستجيب لما نقرره إلا حين يشعر بقوة بأسنا واجتماعنا على قلب رجل واحد.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله