شرط حلِّيَّة المال في العبادات
ثمَّ اعلموا يا مهجة القلب وسرور النَّفس أنَّ الله تعالى لا يقبل من العبد أن يتقرَّب إليه بمادَّة الحرام؛ فإذا قصدتُّم العبادات الماليَّة من الزَّكوات والصَّدقات والمناسك من الحجَّ والعمرة فاحرصوا على أن يكون ذلك من أطيب أموالكم؛ فإنَّ الله تعالى طيِّب لا يقبل إلَّا طيِّبًا، فتقرَّبوا إليه بما لا شبهة فيه ولا شكَّ، وإيَّاكم والمخادعة والمراوغة والخيانة؛ فإنَّ الحِيَل ربَّما انطلت على البشر لجهلهم وقصور علمهم، لكنَّها لا تمرُّ على مَن يعلم السِّرَّ والنَّجوى وما كان أخفى منهما، فلا تخادعوا ربَّكم، واحذروا من خطوات الشَّيطان في ذلك؛ فإنَّه ربَّما زيَّن لكم الحرام وألبسه لباس الحلال، فلا تغرَّنَّكم الحياة الدُّنيا ولا يغرَّنَّكم بالله الغرور.
الحثُّ على بذل المال في العبادة
أي بنيَّ، إن المال مال الله تعالى استخلف عليه العبد لينظر صنيعه فيه - وهو أعلم بما يفعل قبل فعله - فإن اكتسبه من موارده وصرفه في مصارفه الشَّرعيَّة كان له نجاة ونورًا، وإلَّا هلك به مع الهالكين، وإنَّ من أعظم ما يُنفِق فيه العبد ماله الحجَّ والاعتمار؛ لما فيهما من التَّفرُّغ للعبادة، والاشتغال بالمهمَّة التي خُلق من أجلها، مع تحقُّق البذل والتَّضحية بأكثر ما تحتفظ به النَّفس وتحرص على صيانته وإبقائه، فلا تبخلوا بما آتاكم الله تعالى على أبواب الطَّاعات؛ ففي البخل ضياع الثَّواب، وزوال البركة، وتبديد النِّعمة.