الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

المراقبة وأثرها في صلاح الفرد

إنَّ أسعد الخلق في الدُّنيا والآخرة رجل أيقن بنظر الله إليه، واطِّلاعه عليه؛ فعمل بطاعته حبًّا ورضاءً، وهجر معصيته خوفًا واتِّقاءً، فهذا أسعد الخلق بطاعة ربِّه فعلًا وتركًا، وأبعدهم عن المعصية عملًا ورياءً وشركًا، وهو في الأخرى أعظم النَّاس أجرًا، وأعلاهم منزلة وذكرًا؛ قال الله : {إِنَّ ٱلَّذِينَ ‌يَخۡشَوۡنَ ‌رَبَّهُم بِٱلۡغَيۡبِ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَأَجۡرٞ كَبِيرٞ} [الملك: 12]

ومراقبة الله تعالى أن يُدرك العبد أنَّ له ربًّا قويًّا قادرًا يراه ويطَّلع على ما أظهره وما أضمره، وما أعلنه وما أسرَّه، مع وضوح دائرة الحلال والحرام، وإدراك محيط الذُّنوب والآثام؛ فيحمله علمه بمقام الله تعالى على إرضائه، ويوصله علمه بما يُحبُّه إلى اقتنائه، ويسوقه علمه بما يكرهه إلى إقصائه؛ فيعيش العبد في كنف الطَّاعات، ويسير في ركاب البركات، قال الله : {هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ ٣٢ ‌مَّنۡ ‌خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ} [ق: 32-33] 

العلم وقود المراقبة

ألا اعلموا أنَّ أكثر النَّاس خشية لله تعالى وخوفًا ومراقبة= أهل العلم به؛ فكلَّما كان العبد بربِّه أعرف كان منه أخوف، وإذا جهل مقام الله انجرف، وعن طريق طاعته انحرف؛ قال الله تعالى: {إِنَّمَا ‌يَخۡشَى ‌ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر: 28] فتعلَّموا من العلم بالله ما يُبصِّركم بربِّكم، ويُوقفكم عند حدَّكم، وقد أدركتُ من العبَّاد أُناسًا يخافون خوف العُصاة، ومن العُصاة من يأمنون أمن من تحقَّقت له النَّجاة، والفرق بين الخوف والأمن شعرة العلم والمراقبة، فمن كثُر علمه زاد خوفه، ومن قلَّ علمُه كان في الجرأة حتفُه.

إنِّ الجرأة على الله تعالى في أوقات الخلوات ذابحه للإيمان بسكين الغفلة؛ لأنَّ مراقبة الله تعالى في الجلوات دون الخلوات كاذبة، فهي مراقبة عيون من طالعوه من النَّاس، أمَّا المراقبة الحقيقيَّة فتكون في الغيب والشَّهادة، والسِّرِّ والعلن، فطوبى لمن وُفِّق للمراقبة في خلوته كما يُراقب في جلوته، وهذا مقام من مقامات الوِلاية لمن أدركه.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله