الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة الأخذ بآداب الدُّعاء

إذا دعوتم الله تعالى فالتزموا آداب الدُّعاء التي تُعجَّل بها الإجابة؛ فإنَّ للدُّخول على الملوك طريقة لا تُجدي سواها، فمن تعلَّمها سهُل عليه الدُّخول، ومن سلك طريقهم بغيرها لم يجد إلَّا الأفول، وليس كلُّ أحد يدخل على الملوك في ملكهم، وإنَّما يُشترط في الدَّاخلين عليهم أمور لا تتحقَّق إلَّا في القليل منهم، وإذا كان هذا مع ملوك الدُّنيا، فإنَّ قصد باب ملك الملوك وجبَّار السَّماوات والأرض أعظم وأولى بالاستعداد والتَّهيئة وتحقُّق الشُّروط.

التَّزيُّن والتَّجمُّل في مجلس الدُّعاء

إنَّ من شروط الدُّخول على الله تعالى من باب الدُّعاء إلى ساحة العبادة أن يكون المرء متنظِّفًا من كلِّ خبث ظاهر وخفيٍّ بالطَّهارة والوضوء والتَّعطر بأطيب العطر وأحسن الرَّوائح، مع توبة صادقة يُغطِّيها النَّدم والحزن على ما أحدثه عبر الزَّمان، ثمَّ يستقبل القبلة، ويستحضر القلب، ويستجمع العقل، ويخفض صوته، وينكسر ويخضع بين يدي ربِّه تعالى قبل البدء في الدُّعاء، ويدعو بأسماء الله تعالى وصفاته التي تُوافق جملة الدُّعاء، ويختار الوقت الأقرب للإجابة - كموقف عرفة، وبين الأذان والإقامة، وفي المزدلفة، وفي المسجد الحرام، وفي السُّجود، وفي الطَّواف، وفي السَّفر، وعند الفطر من الصِّيام، وعند المشعر الحرام - ثمَّ يأخذ بالآداب الجامعة للوصول إلى دعاء مقبول.

من آداب الدُّعاء

وأمَّا آداب الدُّعاء [1] فيرفع يده كسائل يطلب نوالًا من سيِّده العظيم، ويرفع بصره إلى السَّماء - إن كان خارج الصَّلاة - ثمَّ البدء بالحمد والثَّناء على الله تعالى بما هو أهله من ألفاظ المجد، والكبرياء، والعزَّة، والقوَّة، واللُّطف، والعطاء، والقدرة، والرَّحمة، وإغاثة الملهوف، وإجابة دعوة المضطرِّ، وإعطاء السَّائلين، ثمَّ ذكر الضَّعف، والعِوز، والحاجة، والمسكنة، والاضطرار، والفقر، والذَّنب، ثمَّ إرداف ذلك بالاستغفار، والانكسار، والتَّضرُّع، وطلب العفو والصَّفح والتَّجاوز، ثمَّ الصَّلاة والسَّلام على أشرف الأنبياء والمرسلين َسيِّدنا ونبيِّنا محمد ﷺ، مع حسن الثَّناء عليه بما يستحقُّه، ثمَّ التَّرضِّي عن الصَّحابة والتَّابعين وصالحي كلِّ زمان، ثمَّ البدء في طلب الحاجة مرتِّبًا ومقدِّمًا الحاجات العامَّة للأمَّة والبلد والأهل على الحاجات الخاصَّة، ثمَّ يكون الدُّعاء للنَّفس والولد وخاصَّة الأمر، مُراعيًا فيه حسن العبارة، وجمال المعنى، وسلامة المضمون، مجتنبًا التَّعدِّي في الدُّعاء بطلب ما لا يصلح للبشر من التَّخليد، أو دخول الجنَّة قبل الخلق جميعًا، أو تحقيق خوارق العادات على يديك، أو الدُّعاء بما فيه أذًى للمظلومين، أو الاشتراط على الله تعالى، أو منع الخير عن أحد العباد، أو طلب التَّمكين من محرَّم أو فعل مجرَّم، ونحو ذلك ممَّا فيه معنى الاعتداء.

ويحسُن بالدَّاعي وقت الدُّعاء أن يكون متيقِّنًا من الإجابة، حسن الظَّنِّ في الله تعالى، على يقين أنَّ حاجته نزلت بباب من يَقضي الحاجات، ويُجيب الدَّعوات، ويلبِّي المطالب، وييسِّر الصِّعاب، وأنَّه تعالى لا تُعجزه إثابة، ولا تعظم عليه إجابة، وأنَّ تحقَّق الإجابة إمَّا أن يكون فوريًّا عقب السُّؤال والطَّلب، أو بعديًّا بعد زمن من الدُّعاء، أو تقابليًّا على الفور أو على التَّراخي أن يُبعد الله تعالى عنه من البلاء نحو ما كان يرجو من العطاء، أو أخرويًّا يدَّخره الله تعالى في الآخرة لعبده ليمنحه من نعيمها فوق ما كان يطمح ويتمنَّى، فلا يخلو الدَّاعي من إجابة، لكن لا يُشترط أن تُوافق هواه؛ لأنَّ الله تعالى يعلم ما يُصلح عبده وما يُفسده، فربَّما عجَّل له أو أخَّر أو أبدله على نحو ما ينفع العبد، واختيار الله تعالى للعبد خير من اختياره لنفسه.

تحذير الوالدين من الدُّعاء على أولادهما

وليحذر الوالدان من الدُّعاء على أولادهما فإنَّ دعاهما مستجاب تُفتح له السَّماوات، وقد يقع على وجهه فيشقى الولد ويهلك بدعوة أعظم من يحبُّه ويرغب في صلاحه، فالعقلاء من الآباء والأمَّهات يدعون لأبنائهم لا عليهم، ويتحيَّنون أزمنة وأمكنة الإجابة ويُلحُّون على الله في هداية أبنائهم؛ وهذا أنفع لهم ولأبنائهم؛ لأنَّه إذا كان يُستجاب للأبوين بالسَّلب فيُستجاب لهما بالإيجاب، وصلاح الأبناء أحبُّ وأعظم، والغضب الذي يُخرج الأبوين عن حدود الصَّبر إلى فضاء التَّهوُّر أكثر أسباب التَّعجُّل في الدُّعاء على الأبناء الذين لا يسلمون من العتاب لإثارتهم غضب أبويهم بفعل ما يقتضي الخروج عن الهدوء إلى ثورة النَّفس؛ فاللَّهمَّ اهد الآباء والأبناء.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله