أصول إيمانيَّة حول القضيَّة المقدسيَّة أصول ينبغي أن يتربَّى عليها الجيل: 1 - لقد بارك الله تعالى المسجد الأقصى وما حوله.
2 - الأقصى هو مسرى النَّبيِّ ﷺ وأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشَّريفين.
3 - أرض فلسطين = أرض الملاحم وحصول المواجهات في آخر الزَّمان.
4 - أرض فلسطين أقسم الله بها في قوله تعالى: {وَٱلتِّينِ وَٱلزَّيۡتُونِ} [التين: 1]
5 - أرض فلسطين عليها التقى الأنبياء للصَّلاة بمسجدها في الإسراء.
6 - إمامة النَّبيِّ ﷺ للأنبياء عليهم السَّلام على أرضها إشارة إلى أحقِّيَّة أتباعه وأنَّه لهم.
7 - أهل فلسطين في رباط عامٍّ تامٍّ يُحارِبون عن الأمَّة ويدفعون الضَّريبة.
8 - أرض فلسطين موقع الجهاد الشَّرعيِّ المتَّفق عليه بعد توقُّف الجهاد.
9 - قضيَّة الأقصى وفلسطين حجَّة على المتخاذلين عن نصرة الأمَّة.
10 - قضيَّة محوريَّة في الدِّين تجمع: (الجهاد، والولاء، والبراء، والنُّصرة).
11 - قضيَّة فرق بين الحقِّ والباطل، والإيمان والنِّفاق، وبها يظهر الخفيُّ.
توصيف القضيَّة المقدَّسيَّة [1] المقصود بالقضيَّة: التَّعدِّي الدِّينيُّ والتَّاريخيُّ والسِّياسيُّ والإنسانيُّ من الاحتلال اليهوديِّ الغاصب للأقصى وفلسطين من يوم دخل إليها عام: (1948م) وإلى يوم النَّاس.
الخلاف بيننا وبين اليهود خلاف عقيدة ودين [2] ؛ فتلك الأرض عندنا مقدَّسة لها مكانة دينيَّة كمكَّة المكرَّمة والمدينة المنوَّرة؛ ففيها المسجد الأقصى ، وقد اغتصب اليهود من خلال الحركة الصُّهيونيَّة الأرض والمسجد وحاولوا طاقتهم أن ينزعوا منها معنى الإسلام من تلك القضيَّة وجعلها قضيَّة عربيَّة أو وطنيَّة [3] لصرف المسلمين عنها، لكنَّ المسلمين يعرفون تاريخهم جيِّدًا، ويفهمون عقيدتهم، ولن يُفرِّطوا في هذه القضيَّة [4] ، وهو خلاف سياسيٌّ يستغلُّه الغرب الكافر أسوأ استغلال من خلال محاربة المسلمين به، والانتقام منهم عن طريق تدعيم العدوِّ في المواجهة، وهذا هو المقصود بقوله تعالى: {ضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ أَيۡنَ مَا ثُقِفُوٓاْ إِلَّا بِحَبۡلٖ مِّنَ ٱللَّهِ وَحَبۡلٖ مِّنَ ٱلنَّاسِ} [آل عمران: 112]
(1) إنَّ قراءة التَّاريخ بهدف استنطاق الأيَّام وسؤال الزَّمان عن الأحداث التي دارت فيه بهدف الاعتبار والاتِّعاظ من خلال الوقوف على أسباب السُّقوط والانحدار، ومكامن الفتح والانتصار منهج قرآنيٌّ وجَّهنا إليه القرآن الكريم؛ حيث قصَّ عليها قصص السَّابقين، وحكى لنا جملًا من مواقف التَّاريخ، وذكر طرفًا من مجريات الأحداث الواقعة عبر فصول وصفحات التَّاريخ الغابر؛ من أجل أن يتعلَّم المسلم من كلِّ ذلك؛ فما أشبه اللَّيلة بالبارحة، وما جرى اليوم جرى مثله بالأمس، وعلى نحو ما جرى اليوم يجري في الغد؛ فالعاقل مَن اعتبر بغيره من خلال إمعان النَّظر والتَّأمُّل في أحوال السَّابقين؛ قال تعالى: {قَدۡ كَانَ لَكُمۡ ءَايَةٞ فِي فِئَتَيۡنِ ٱلۡتَقَتَاۖ فِئَةٞ تُقَٰتِلُ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَأُخۡرَىٰ كَافِرَةٞ يَرَوۡنَهُم مِّثۡلَيۡهِمۡ رَأۡيَ ٱلۡعَيۡنِۚ وَٱللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصۡرِهِۦ مَن يَشَآءُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّأُوْلِي ٱلۡأَبۡصَٰرِ} [آل عمران: 13] وقال جلَّ وعزَّ: {لَقَدۡ كَانَ فِي قَصَصِهِمۡ عِبۡرَةٞ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِۗ مَا كَانَ حَدِيثٗا يُفۡتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصۡدِيقَ ٱلَّذِي بَيۡنَ يَدَيۡهِ وَتَفۡصِيلَ كُلِّ شَيۡءٖ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٗ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} [يوسف: 111] وقال سبحانه: {لَقَدۡ كَانَ لَكُمۡ فِيهِمۡ أُسۡوَةٌ حَسَنَةٞ لِّمَن كَانَ يَرۡجُواْ ٱللَّهَ وَٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَۚ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ} [الممتحنة: 6]
(2) رسَّخ الصَّهاينة لأحقِّيَّة اليهود في إسرائيل مُعتمدين في ذلك على نصوص توراتيَّة مكذوبة مختلقة تُبيِّن أنَّ الأرض ملك ليعقوب وذرِّيَّته من بعده على سبيل العطيَّة الإلهيَّة من الله تعالى، ويحلُّ لهم بذلك الدِّفاع عنها وطرد مَن سكنها وعدم السَّماح لأحد أن يكون فيها؛ ومن ذلك ما يدَّعونه زورًا وكذبًا على لسان حزقيال في سفره: "هكذا قال السَّيِّد الرَّبُّ: عندما أجمع بيت إسرائيل من الشُّعوب الَّذين تفرَّقوا بينهم وأتقدَّس فيهم أمام عُيون الأمم يسكنون في أرضهم التي أعطيتُها لعبدي يعقوب، ويسكنون فيها آمنين، ويبنون بُيوتًا ويغرسون كرومًا، ويسكنون في أمن عندما أُجري أحكامًا على جميع مُبغضيهم مِن حولهم، فيعلمون أنِّي أنا الرَّبُّ إلههم" سفر حزقيال: (28/25، 26).
وعلى هذا اعتمد زعماء الصُّهيونيَّة ومؤسِّسوها؛ فقد سعوا لربط إقامة دولة اليهود في فلسطين على هذه النُّبوءات الواردة في الكتاب المقدَّس؛ لصبغ الأمر بصبغة الدِّين والوعد والأحقِّيَّة الدِّينيَّة والعقائديَّة؛ يقول تيودور هرتزل: "فلسطين وطننا التَّاريخيُّ الذي لا يُمكن نِسيانه" - الدَّولة اليهوديَّة، له، تر: محمد يوسف عدس، دار الزَّهراء للنَّشر - القاهرة: (1994) - ويقول رئيس وزراء إسرائيل الأسبق ديفيد بن غوريون: "إنَّ الصُّهيونيَّة لم تبدأ بمؤتمر بال، ولا بوعد بلفور، ولا بقرارات الأُمم المتَّحدة، بل يوم وعَد الله أبانا إبراهيم بأرض فلسطين مُلكًا أبديًّا" - جريدة نيويورك تايمز الأمريكيَّة بتاريخ: (29/11/1960م) - ويقول رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مناحم بيغن: "إنَّ هذه الأرض أُعطيت لنا بموجب الوعد، ومِن حقِّنا الاحتفاظ بها" - جريدة دافار الإسرائيليَّة بتاريخ: (12/1/1978م) - ويقول وزير الدِّفاع الإسرائيليُّ موشى (موشيه) دايان: "إذا كنَّا نملك التَّوراة، ونعتبر أنفسنا شعب التَّوراة، فلابدَّ أن نملك الأرض التَّوراتيَّة" - جريدة جيروزِلِيم بوست الإسرائيليَّة بتاريخ: (10/8/1967م) - وتقول رئيسة وزراء إسرائيل الأسبق غولدا مائير : "إنَّ هذه البلاد وُجدت تنفيذًا لوعدٍ صدر الرَّبِّ بالذَّات، ومِن السُّخف أن نطالبه بحجج حول شرعيَّتها" - جريدة لوموند الفرنسيَّة بتاريخ: (15/10/1971م) - ويقول الحاخام زفي (تسفي) يهودا كوك: "إنَّ جميع هذه البلاد لنا، ولا يُمكن تسليم أجزاء منها للآخرين، ورثناها عن آبائنا، لهذا يجب أن يكون واضحًا بأنَّه لا توجد مناطق عربيَّة" - أنبياء إسرائيل الجدد، رؤى اليهود للعالم ولأنفسهم، للدكتور عبدالغفَّار دويك، ميريت للنَّشر والمعلومات، ص: (366) - فكلُّ هذه النُّصوص تُبيِّن أنَّهم ينطلقون من واقع عقيدة ودين.
(3) لا يخدعونك بجهودهم التَّضليليَّة: لقد نجح العدوُّ الصُّهيوأمريكي الغاشم في إقناع الأمَّة الإسلاميَّة بتحويل القضيَّة الفلسطينيَّة من قضيَّة إسلاميَّة عامَّة إلى قضيَّة قوميَّة خاصَّة بالعرب مقابل السَّاميَّة اليهوديَّة، ثمَّ أقنعهم بتحويلها من هذا الجانب إلى جعلها قضيَّة وطنيَّة خاصَّة بالفلسطينيِّين فقط، وساعدهم في ذلك ما أسَّسه أجدادهم من قوانين ترسيم الحدود بين الدُّول العربيَّة والإسلاميَّة بهدف استعبادهم وتقسيمهم بين الدُّول الكبرى بالرِّعاية أو الانتداب أو الاحتلال والاستعمال، وتشتيتهم وتفريق كلمتهم، والقضاء على وحدتهم على أساس دينيٍّ وقوميٍّ عربيٍّ، وأصبحت كلُّ دولة مسئولة أمام مواطنيها عن حفظ الحدود الجغرافيَّة شمالًا وجنوبًا وشرقًا وغربًا، وسيادتها قاصرة على حدودها، وليس للدُّول التَّدخُّل بالدِّفاع أو الانتصار لدولة أخرى وقع عليها الاعتداء من أعداء الملَّة، وقد اقتنعت الحكومات التي تأتي إلى المنصب بموافقة غربيَّة وإقرار أمميٍّ، وألجمت الشُّعوب حتَّى سكتت الشُّعوب بين اضطرار وافتقار وقناعة، وعليه فلا سبيل لتحقيق النَّصر واستجلاب التَّمكين ورفع الذُّل والوهن إلَّا بإحياء القضيَّة من منطلق دينيٍّ عقائديٍّ وهويَّة إسلاميَّة عربيَّة؛ فإن اليهود يُحاربون من منطلق دينيٍّ، فلا يكون اليهود أعقلَ منَّا كمسلمين.
(4) إنَّ الحرب الدَّائرة الآن على أرض فلسطين هي حرب عقائديَّة من الدَّرجة الأولى من منظور اليهوديَّة والنَّصرانيَّة والإسلام؛ فاليهود يسعون لإقامة الوطن اليهوديِّ لبناء الهيكل السُّليمانيِّ على أنقاض المسجد الأقصى للتَّعجيل بخروج مسحيِّهم المخلِّص (الدَّجَّال)، وأمَّا النَّصارى البروتستانت - والذين يُمثِّلون الوجه الآخر للصُّهيونيَّة اليهوديَّة، والتي أسَّسها القسُّ الألمانيُّ مارتن لوثر عندما اعترض على الكنيسة الكاثوليكيَّة، ومجَّد اليهود ورفع قيمتهم بعد أن ازدرتهم الكنيسة، وطالب بإجراء إصلاحات كنيسيَّة ومنها العودة إلى التَّوراة العبرانيَّة القديمة - فيُساعدون اليهود في إقامة دولتهم الكبرى على أرض فلسطين لمعتقداتهم أنَّه شرط لخروج مسحيِّهم المخلِّص عيسى ابن مريم ﷺ ، وأمَّا المسلمون فيُحاربون عن عقيدة راسخة بأنَّ الأرض أرضهم بالعروبة حيث سكنها العرب كما أشرنا من قديم التَّاريخ، وبالإسلام فالأرض لله تعالى أورثها لهم بالفتح الإسلاميِّ، وبقي فيها المسلمون إلى يوم النَّاس، وفيها مقدَّس إسلاميٌّ= مسرى النَّبيِّ ﷺ ، وأولى القبلتين، وثالث الحرمين الشَّريفين، وما كان لهم أن يتركوه لغيرهم من الكافرين ولو على حساب أنفسهم؛ فإنَّ الله تعالى كتب الأرض المقدَّسة للمؤمنين عبر التَّاريخ؛ وعليه يُحمل قوله تعالى: {يَٰقَوۡمِ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡأَرۡضَ ٱلۡمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمۡ وَلَا تَرۡتَدُّواْ عَلَىٰٓ أَدۡبَارِكُمۡ فَتَنقَلِبُواْ خَٰسِرِينَ * قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ فِيهَا قَوۡمٗا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِن يَخۡرُجُواْ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ} [المائدة: 21-22] فقد كتبها لهم حال إيمانهم وخروجهم مع نبيِّه موسى ﷺ ، فلمَّا امتنعوا من دخولها قال تعالى: {قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَآ أَبَدٗا مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذۡهَبۡ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَٰتِلَآ إِنَّا هَٰهُنَا قَٰعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَآ أَمۡلِكُ إِلَّا نَفۡسِي وَأَخِيۖ فَٱفۡرُقۡ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيۡهِمۡۛ أَرۡبَعِينَ سَنَةٗۛ يَتِيهُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِۚ فَلَا تَأۡسَ عَلَى ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ} [المائدة: 24-26] فلمَّا هلك الجيل وخلفه جيل دخلوها مع نبيِّ الله يوشع ابن نون ، ثمَّ لـمَّا كفروا حرِّمت عليهم وكُتبت للصَّالحين من عباد الله تعالى؛ قال سبحانه: {وَلَقَدۡ كَتَبۡنَا فِي ٱلزَّبُورِ مِنۢ بَعۡدِ ٱلذِّكۡرِ أَنَّ ٱلۡأَرۡضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ ٱلصَّٰلِحُونَ * إِنَّ فِي هَٰذَا لَبَلَٰغٗا لِّقَوۡمٍ عَٰبِدِينَ} [الأنبياء: 105-106] فالمسجد الأقصى والأرض المقدَّسة حقٌّ للنَّبيِّ وأمَّته، فهي لكلِّ نبيٍّ من أنبياء الله تعالى، وبهذه الحرب الأخيرة يظهر المسيحان والمهديُّ المنتظر.