وسائل معالجة قضية الهجرة غير الشَّرعيَّة
إنَّ الهجرة غير الشَّرعيَّة مشكلة تُهدِّد المجتمع الإنسانيَّ كلَّه، فليست قاصرة على المهاجرين من مصر وإليها، بل لم يسلم من مخاطرها وأضراها مجتمع صغير أو كبير، ومن أجل هذا يجب على الجميع أن يتعاونوا في معالجتها بما يضمن الهدوء المجتمعي، والسلم الدوَلي، ومن أبرز الخطوات في سبيل معالجة هذه الظاهرة - من وجهة نظر الكاتب - ما يلي:
إزالة الأسباب الدَّاخليَّة
أوَّلًا: العمل على إزالة كافة الأسباب المؤدِّية إلى الهجرة غير الشَّرعيَّة على الصعيد المجتمعي الخاص بكل دولة من خلال عمل ما يلي:
1 - توفير فرص العمل والتوظيف، ومحاربة البطالة بتيسير الاستثمار وإقامة المشاريع التي تعمل على إيجاد طريق للكسب المشروع، وفيها يتم تشغيل أكبر عدد من الشباب العاطلين، من خلال إعادة النظر في القوانين التي تمنع من تدفق الاستثمارات الخارجية التي بمقتضاها تُبنى المصانع والشركات، ويتم العمل فيها بأيد وطنية خالصة.
2 - رسم سياسات علاجية لقضايا الجهل الكبرى كانتشار الأمية، وارتفاع نسب الفقر، واتساع دائرة العشوائية، وتفشي الجهل في أكثر شرائح المجتمع، من خلال قيام كل وزارة بتقديم خريطة بما يمكنها تقديمه في معالجة كل مشكلة تؤدي إلى الهجرة غير الشرعية، مع يقظة الجهات الرقابية وإشرافها المباشر على ما تقوم به الجهات التنفيذية من مهام وفق ما هو مقرر في خريطة إدارة الأزمات لمعالجة المشكلات المتسببة في هذه الكارثة.
3 - نشر ثقافة الضمير، والأمانة، والمسئولية في اتباع القوانين والقرارات، واحترام أنظمة الدول من خلال التوعية الدينية والقانونية والأمنية بإلقاء المحاضرات في الأندية والقاعات، والجامعات، والمساجد، والقنوات الفضائية، واستعمال مواقع التواصل الاجتماعي لترسيخ هذه المبادئ في عقول الشباب خاصة وجميع شرائح المجتمع عامة.
4 - تسليط الضوء على النتائج السلبية للهجرة غير الشرعية من خلال رصد الأعداد المهاجرة، وما نتج لها من مشكلات عرضت أرواحهم للضياع، مع توثيق ذلك بالمستندات الورقية والضوئية؛ مما يكون له أكبر الأثر في انصراف الشباب عن هذا الطريق.
5 - تكاتف أجهزة الدولة المعنية بالتشريع وإصدار القرارات في إصدار التشريع الصارم الذي يُجرِّم صناعة الاتجار بالبشر، ويقضي بعقوبة المتورطين في إعانة الشباب على الهجرة غير الشرعية عن طريق التعاقد مع زوارق الموت وقوارب الهلاك مع استغلال الضحايا بتحصيل بضعة آلاف من كل شخص يرغب في الهجرة عن طريقهم، أي أنه يقتلونهم بأموالهم، فأمثال هؤلاء يتعاونون مع الناس على الإثم والعدوان، فلابد للدولة أن تضرب على أيديهم بقوة حتى تُجنِّب المجتمع ويلات ما ينتج عن استمرارهم في مزاولة هذه المهنة التي تقضي على أرواح الكثير من الشباب - طليعة الأمة، ومجد البلاد، وعز الوطن - وتُفسد العلاقات بين الدول.
6 - استنفار أجهزة الدولة التنفيذية من الأجهزة القضائية والأمنية والشرطية للتنفيذ مواد القوانين بما يحصل به الردع لكل من تسول له نفسه التفكير في الهجرة غير الشرعية عن طريق الاتجار بالبشر أو الهجرة، مع إعادة توزيع القوات على الحدود وزرع الأجهزة الاستخباراتية التي يُساعد على اكتشاف المتسللين إلى الدولة عبر منافذها الحدودية المختلفة.
إزالة الأسباب الخارجيَّة
ثانيًا: العمل على إزالة ما يؤدِّي للهجرة غير الشَّرعيَّة على الصَّعيد الدَّوليِّ من خلال ما يلي:
1 - عقد الاجتماعات الدولية الأممية لمناقشة قضية الهجرة غير الشرعية والخروج بجملة من الحلول العلاجية التي يتم ترجمتها إلى خطوات حية يتم تنفيذها على أرض الواقع.
2 - إصدار القرارات الدولية التي تُسهِّل إجراءات الهجرة الشرعية حتى تُغلق دائرة الهجرة غير الشرعية؛ فكثير من قوانين وإجراءات وشروط الهجرة تحمل التعسف والتكلف الذي لا يُطيقه كثير من الناس الراغبين في الهجرة، مما يحملهم على تزويره وخداع السلطات لتحقيق أحلام الهجرة، فلو تضافرت الجهود الدولية وحاربت مظاهر المشقة في الهجرة الشرعية، وألزمت عامة الدول بتسهيل الإجراءات لتوقف نزيف الهجرة غير النظامية.
3 - تبني فكرة التوعية المجتمعية الدولية من خلال إصدار الكتابات المقالية والبحثية والنشرات الصوتية المسموعة والمرئية التي تُحارب مثل هذه المشكلات وتبين مخاطرها بجميع لغات العالم، بما يضمن صناعة ثقافة دولية تُسهم في تقليل هذه الظاهرة وتلاشيها.
4 - فرض عدد من العقوبات المناسبة على الأفراد المشاركين في تسيير رحلات الموت عن طريق معاقبة المتهمين بالاتجار بالبشر أو المساعدين في توفير القوارب أو السيارات، أو المهاجرين بأنفسهم، مع تنفيذ هذه العقوبات العادلة بعد القيام بتكثيف الجهود في تحقيق العلاجات الوقائية من خلال الخطوات السابقة؛ حتى تكون العقوبة في محل غير معذور بجهل أو تجهيل.
5 - تكاتف المجتمع الدولي في منع أعظم أسباب الهجرة غير الشرعية من الحروب الداخلية، والملاحم المجتمعية التي تقع في المجتمع الواحد سواء كانت بين الفصائل المتعددة على خلفية اختلاف مذهبي أو ديني أو سياسي، أو قَبلي، أو فكري، أو كروي، أو كانت بين الشعب والدولة من خلال سلاح الأمن الداخلي (الشرطة) أو الخارجي (الجيش) مما يتسبب في كل هذه المشاهد في حصول اللجوء والهجرة المتدفِّقة كوابل من الأمطار تشبه سيل البحر وفيضان النهر، ولا سبيل لمنع هذا السيل من التدفق إلا بسن القوانين الدولية التي تجرِّم وتمنع حصول مثل هذه الاختلافات التي تؤدي بالأوطان إلى الخراب بسبب الهروب من واقعها التقاتلي الأليم، فإذا صدرت القرارات الصارمة التي تسري على الجميع كانت رادعا عن الفعل الذي يتسبب في حصول مثل هذه الكارثة البشرية، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه القوانين لا تسمح للمجتمع الدولي بالدخول في شأن الدول بالاستعمار أو فرض النفوذ، ولكن تصبح الدولة المرتكبة للجرائم في محل عقوبة من المجتمع الدولي كله عن طريق توقيع بعض العقوبات الاقتصادية ونحوها؛ فهذا يمثِّل سبيل ردع قوي يحول بين الدول والانجراف نحو أسباب التسلل البشري.
السَّبيل لمعالجة الظَّاهرة
فتضافر الجهود الإقليمية والدولية في معالجة آثار هذه القضية هو السبيل الذي يحصل به إدراك ما يمكن إدراكه من الشباب الطموح الذي يرغب في الهجرة فلا يجد منفذا أمامه إلا التَّسلُّل إلى الدَّولة المهاجر إليها من خلال قصد منافذها الحدودية بالحيل والخديعة مع المغامرة في طريق الهجرة بما لا يقبله عقل، ولا يُقرُّ به تشريع، وحين يسعى المجتمع الدولي لمعالجة هذه القضية ستتغير كثير من أوجه الحياة، وسيعم العالم الأمن، والاستقرار، وتنتهي كثير من المشكلات الناجمة عن تلك المشكلة الأم التي باتت تُهدِّد كيان المجتمع العالمي من داخله وخارجه.