ضوابط الكسب الحلال
اعلموا يا سلوة الفؤاد أنَّ الكسب من أوجه الحلال أنفع وأبرك وأعظم من سلوك سبل الحرام في تحصيل المكاسب؛ فلا تقصدوا بابًا ظهرت عليه أمارات الحرام، ولو احتمل الكسب الحلال من 99 وجهًا ثمَّ احتمل الحرام من وجه واحد فاحتسبوا الأجر عند الله تعالى بتركه وهجره والبعد عنه؛ فإنَّ الحرام يجرُّ إلى الحرام، وإذا ذاقت النَّفس طعم الرِّبح المحرَّم أهلكت صاحبها بالإكثار والزِّيادة حتى يصل المرء إلى درجة التَّلذُّذ بالحرام، وحينها تفسد حياته وآخرته.
قال أحدهم لأبنائه: "ألا فاعلموا يا بنيَّ أنَّي لم أُدخل عليكم كسبًا حرامًا صغارًا وكبارًا؛ فإنَّ فراري منه كفرار الخائف من النَّار منها؛ فقد بغَّض الله تعالى إلى أبيكم الحرام فلم يحرص عليه في أوقات أزماته وفقره، وهو عنه في أوقات اليسر والتَّوسعة أشدُّ بُعدًا؛ فقد أيقن أنَّ السَّلامة في هذه الحياة الدُّنيا ليست في جمع المال من أوجهه المختلِطة أو المحرَّمة ولو كان كثيرًا، وإنَّما في القناعة بالرِّزق من أوجه الحلال ولو كان قليلًا، فقنَّعه الله تعالى برزقه، وساق له من مسالك الرِّزق الحلال ما كفاه به عن مدِّ اليد للسُّؤال، وقد كان فقيرًا فأغناه الله تعالى بالقرآن الكريم، ومنذ أن حفظه الله تعالى به أغناه به عن كلِّ ما سواه، فلم يسلك مسالك الرِّزق الحرام، للخوف وكفاية الله تعالى له، فسيروا على ما سار عليه الصَّالحون من آبائكم".