هل في طلب المرأة المشارِكة كتابة النِّصف لها إثم؟
للجواب على المسألة أقول:
1- لقد جعل الله تعالى للمرأة الحقَّ في التَّملُّك الحلال الذي وصل إليها بطريقة مشروعة عن طريق إرث أو مهر أو هبة أو عمل بضوابطه، ولا يجوز لأحد أن يأخذ منها شيئًا من ذلك إلَّا بطيب نفس منها.
2- إذا تقاسم الزَّوجان في شراء شيء من ذهب أو عقار أو استثمار لم يجز شرعًا لأحدهما إرغام الآخر على ترك حصَّته ونصيبه وسهمه، بحجَّة الحفاظ على وحدة الأسرة، بل يلزم كتابة الحقِّ وحفظه؛ فهذا أمر الله تعالى لم يُفرِّق بين الشُّركاء.
3- الأيَّام دول، والنُّفوس متقلِّبة، وقد تتغيَّر المودَّات، وتتبدَّل الأحوال، وينزغ الشَّيطان، فحفظ الحقوق أنفع في هذا المقام، ولا يُسلِّم أحد الطَّرفين للآخر فقد يقع ما يوقع له النَّدم.
4- قد يتزوَّج الرَّجل ثمَّ يُنجب من غير زوجته الأولى ثمَّ يموت، وحينها يتقاسم الجميع في جميع ما تركه من إرث وتركة بما في ذلك ما اشتراه بالتَّقاسم مع زوجته الأولى ولم يكتب لها حقَّها، وهذا ظلم بيِّن لا شكَّ في ذلك.
5- ليس في طلب الحقِّ طمع أو جشع أو استحياء؛ فإنَّ الله تعالى قد شرع للمتعاقدين والشَّريكين حفظ الحقوق بالكتابة والتَّقييد؛ فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢] وقال سبحانه: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا} [البقرة: ٢٨٢].
6- إنَّ الواقع مليء بكثير من القصص المأساويَّة، والحكايات الواقعيَّة، التي سلَّم فيها أحد الطَّرفين للآخر دون كتابة حقوقه وحفظها، فينبغي للعاقل أن يحتاط لنفسه ويتَّخذ العبرة من غيره.
7- لا يجب على المرأة أن تُعطي زوجها من مالها لشراء بيت أو الإنفاق على البيت، فإذا فعلت ذلك وجب على الرَّجل ذي المروءة أن يحفظ لها جميلها ومعروفها بحفظ حقَّها تقديرًا من لوفائها، ويكون ذلك بكتابة الحقِّ لها، وأحسن الرِّجال من ابتعد عن مال زوجته؛ قال تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: ٢٠]
8- كتابة العقار كلِّه باسم أحد الطَّرفين دون رضاء الطَّرف الآخر فيه ظلم بيَّن، ويضع الرَّجل في موقف يُساء به الظَّنُّ أنَّه أراد أن يستحوذ على العقار دون منح زوجته حقَّها، فالعاقل ذو الدِّيانة لا يفعل ذلك.
9- كما يُخاطب الرَّجل بحفظ حقِّ المرأة، تُخاطب المرأة بحفظ حقِّ زوجها، فلا يجوز لها أن تجبره أو تلحَّ عليه في كتابة العقار باسمها حتى تَحرم أمَّه وإخوته وزوجاته وأولاده من غيرها من الميراث، أو حتى تمكر به بعد ذلك وتتخلَّى عنه بعد الاستحواذ على العقار، فلينبه الطَّرفان لذلك جيِّدًا.
10- كتابة الحقوق وحفظها ليس من باب التَّخوين، ولكنَّه شرع الله تعالى أمر به؛ درءًا للمفاسد الكثيرة التي يمكن أن تترتَّب على مخالفة هذا، فالمحاكم تضجُّ بالقضايا، والعاقل الفطن لا يُوقع نفسه في مخالفة شرع الله تعالى وهديه.
تلك عشرة كاملة للإفادة، والله أعلم وأحكم