الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

إنَّ الأولاد والذُّرِّيَّة من أجلِّ نعم الله تعالى على عبده إن أحسن شكرها؛ وإنَّما يكون ذلك بالقيام بواجبه التَّربويِّ تجاهها، عن طريق التَّوجيه والتَّعليم والإرشاد والنُّصح والتَّقويم والإصلاح، فمن قام بما يجب عليه أكرمه الله تعالى بما لا يقدر البشر على تحقيقه من صلاح الذُّرِّيَّة وهدايتها إلى سبل الرَّشاد وطريق الاستقامة؛ فإنَّ الأسباب التي يبذلها الوالدان في التَّربية لا تكفي وحدها لتحقيق الهداية للأبناء؛ فلو قام المربِّي ببذل الأسباب فإنَّه يُحقِّق بذلك هداية البيان والإرشاد والتَّوجيه، ويرفع يده عن هداية الإيمان والتَّوفيق والإجابة؛ قال الله : {إِنَّكَ ‌لَا ‌تَهۡدِي مَنۡ أَحۡبَبۡتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ أَعۡلَمُ بِٱلۡمُهۡتَدِينَ} [القصص: 56] فالمقصود بنفي الهداية عن النَّبيِّ  ومن بعده من أمَّته الهداية العمليَّة، فلا يهدي للعمل بالنُّصح والتَّوجيه إلَّا الله تعالى، وأمَّا الهداية العلميَّة الدَّعوية فثابتة للنَّبيِّ  ومن سار على منهجه في طريق الدَّعوة والبيان والإرشاد؛ قال الله : {وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ ‌وَإِنَّكَ ‌لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ}[الشورى: 52]

إنَّ التَّربية مهمَّة شاقَّة ممتعة يشعر فيها المرء بالمشقَّة البالغة بسبب تصحيح مسار الأبناء والقيام على الرَّقابة عليهم وتوجيههم وإصلاح شأنهم، وقد يحتاج في أثناء ذلك إلى استعمال بعض العقوبات التي تُمكِّنه من تحقيق الغاية من التَّربية بصلاح الأبناء؛ ولا مانع من ذلك بشرط عدم الإضرار أو وقوع المفاسد الأعظم.

إنَّ طرق تقويم الطَّالب المقصِّر كثيرة، والمهارة تكمن في الطَّريقة التي تُناسب الطَّالب وتردعه عن تقصيره في أسرع وقت وبأقلِّ خسارة ممكنة؛ فمن النَّاس من يقوِّمه الضَّرب بالعصا، ومنهم من يقوم بالنَّظر الصَّامت، بل ويكون وقعه عليه أقوى في التَّأثير من الضَّرب، ومنهم من يقوَّم باللَّوم والعتاب لاسيَّما أمَّام الطُّلَّاب، ومنهم من يُفسده أن شدَّة الكلام أمام زملائه، ومنهم من يقوَّم بالزَّجر والتَّعنيف والقسوة في الكلام، ومنهم من يكفيه منك أن تحرمه ممَّا يحب ممَّا تعوَّد أن يراه منك، إلى غير ذلك من سُبل التَّقويم والمعاقبة، فعلى المعلِّم اللَّبيب أن يتعرَّف بدقَّة على ما يتناسب مع الطَّالب من أساليب العقوبة، وليعلم أنَّ من العقوبات ما لا يجوز له أن يُباشره بنفسه؛ فيتوقَّف دوره عند رفعه للإشراف الذي يقوم بدوره في تقرير العقوبة المناسبة للجرم، والتي تختلف باختلاف نوع الخطأ؛ وكلَّما زاد الخطأ زادت العقوبة والعكس، كما أنَّ السَّرعة والبطء في الإجراء يترتَّب على حجم الخطأ.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله