الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

تعريف كلمة الذَكاء في اللُّغة

يُطلق الذَكاء في اللُّغة على عدَّة معان، منها:

1 - سرعة الفطنة والفهم والإدراك؛ قال ابن فارس رحمه الله: "وَالذَّكَاءُ: سُرْعَةُ الْفِطْنَةِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ ذَكِيَ يَذْكَى. وَيُقَالُ فِي الْحَرْبِ وَالنَّارِ: أَذْكَيْتُ أَيْضًا. وَالشَّيْءُ الَّذِي تُذْكَى بِهِ ذُكْوَةٌ" [1] وقال أيضًا رحمه الله: "(فَطَنَ) الْفَاءُ وَالطَّاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ تَدَلٍّ عَلَى ‌ذَكَاءٍ وَعِلْمٍ بِشَيْءٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ فَطِنٌ وَفَطُنٌ، وَهِيَ الْفِطْنَةُ وَالْفَطَانَةُ" [2] وقال ابن منظور رحمه الله: "والذَّكَاءُ فِي الفَهْمِ: أَن يَكُونَ فَهْماً تَامًّا سَرِيعَ القَبُولِ" [3]

2 - الشَّهامة واتِّخاذ المناسب في الموقف؛ يقول ابن فارس رحمه الله: "الشِّينُ وَالْهَاءُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَى ‌ذَكَاءٍ. يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: رَجُلٌ شَهْمٌ. وَرُبَّمَا قَالُوا لِلْمَذْعُورِ: مَشْهُومٌ، وَهُوَ قِيَاسٌ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ إِذَا تَفَزَّعَ بَدَا ‌ذَكَاءُ قَلْبِهِ" [4]

3 - شدَّة الشَّيء وقوَّته؛ قال ابن منظور رحمه الله: "‌ذَكاء الرِّيح وحِدَّتُها ومُبالَغَتُها فِي الأَنف" [5] وقال أيضًا رحمه الله: "وذَكا الرِّيحِ: شِدَّتها مَنْ طِيبٍ أَو نَتْنٍ" [6] وقال الزَّبيدي رحمه الله: "وأَصْلُ ‌الذَّكاءِ فِي الرِّيحِ شِدَّتُها مِن طيبٍ أَو نَتَنٍ" [7]

4 - قوَّة القلب وحدَّة الفؤاد والبصيرة؛ قال ابن منظور رحمه الله: "والذَّكَاءُ، ممدودٌ: حِدَّةُ الْفُؤَادِ. والذَّكَاءُ: سُرْعة الفِطْنَة. اللَّيْثُ: الذَّكَاءُ مِنْ قَوْلِكَ قلبٌ ذَكِيٌّ وصَبِيٌّ ذكِيٌّ إِذَا كَانَ سريعَ الفِطْنَةِ، وَقَدْ ذكِيَ، بِالْكَسْرِ، يَذْكَى ذَكاً" [8]

5 - السِّنُّ والكبر ونهاية الشَّيء؛ قال ابن منظور رحمه الله: "والذَّكَاءُ: السِّنُّ. وَقَالَ الحَجَّاج: فُرِرتُ عَنْ ذَكَاءٍ. وبَلَغَت الدَّابَّةُ الذَّكَاءَ أَي السِّنَّ. وذَكَّى الرجلُ: أَسَنَّ وبَدُنَ. والمُذَكِّي أَيضاً: المُسِنُّ مِنْ كلِّ شَيْءٍ... وتأويلُ تمَام السِّنِّ النهايةُ فِي الشَّبَابِ" [9] وقال الزبيدي رحمه الله: " الذَّكاءُ: السِّنُّ من العُمُرِ... وَقَالَ الأزهرِيُّ رحمه الله: أَصْلُ ‌الذَّكاءِ فِي اللّغَةِ كُلِّها تَمامُ الشيءِ، فَمِنْهُ ‌الذَّكاءُ فِي السِّنِّ والفَهْمِ، وَهُوَ تَمامُ السِّنِّ" [10]

6 - الذَّبح والتَّطهير؛ قال ابن منظور رحمه الله: "والذَّكَاءُ والذَّكَاةُ: الذَّبْحُ... وكلُّ ذَبْحٍ ذَكاةٌ. وَمَعْنَى التَّذْكِية: أَنْ تُدْرِكَها وَفِيهَا بَقِيَّة تَشْخُب مَعَها الأَوْداج وتَضْطَرِبُ اضْطرابَ المَذْبوح الَّذِي أُدْرِكَتْ ذَكاتُه" [11]

الخلاصة: ويمكن الجمع بين جميع هذه المعاني المتقاربة في سياق واحد لتعريف الذَّكاء في لغة العرب فأقول: "الذَّكاء هو: قوَّة القلب والإدراك الدَّاخليِّ الذي يحمل المرء على الشَّهامة واتِّخاذ المناسب في المواقف لقوَّة العقل والإدراك وبلوغ التَّمام في الفهم والنَّقاء العقليِّ"


(1) مقاييس اللغة، لابن فارس، (2/ 358).

(2) المرجع السَّابق، (4/ 510).

(3) لسان العرب، لابن منظور، (14/ 288).

(4) مقاييس اللغة، لابن فارس، (3/ 223).

(5) لسان العرب، لابن منظور، (7/ 315).

(6) المرجع السَّابق، (14/ 287).

(7) تاج العروس من جواهر القاموس، (38/ 96).

(8) لسان العرب، لابن منظور، (14/ 287).

(9) المرجع السَّابق، (14/ 288).

(10) تاج العروس من جواهر القاموس، (38/ 94).

(11) لسان العرب، لابن منظور، (14/ 288).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله