الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على أشرف المرسلين.

وبعد: فقد يسَّر الله تعالى لي الاعتمار والإشراف الدِّينيِّ (الوعظ) مع حملات متعدِّدة، وحرصًا على الارتقاء بالحملات والخدمات المقدَّمة للعمَّار والزُّوَّار؛ للوصول إلى أعلى منزلة ومكانة في خدمة وإعانة المعتمرين وضيوف الرَّحمن على التَّفرُّغ للعبادة في الدِّيار المقدَّسة دون الانشغال والاشتغال بالتَّدابير والتَّرتيبات، فكتبت هذه الورقة بحبٍّ وحرص وصدق في النُّصح من أجل الارتقاء لا التَّشهير والتَّجريح.

أبرز السَّلبيَّات من واقع ميدانيًّ:

أوَّلًا: عدم الالتزام بالتَّوقيتات المحدَّدة للأعمال، بدءًا من الانطلاق عبر المحطَّات والمواقع لجمع العملاء، ووصول الميقات ومكَّة المكرَّمة ومغادرتها، ووصول المدينة المنوَّرة ومغادرتها، انتهاءً بالوصول إلى أرض الوطن، مع التَّأخُّر الشَّديد ذهابًا وإيابًا وأثناءً.

وعلاج هذه المشكلة الأولى يكمن في:

1 - الدِّقَّة في تحديد التَّوقيتات من واقع الخبرة.

2 - معالجة أسباب التَّأخُّر في الطَّريق (الحافلة) لتساعد على الإنجاز.

3 - حصول حزم مع العملاء في رفض التَّأخُّر وعدم تمريره.

4 - تحديد نقاط تجمُّع يجتمع فيها المعتمرون لسرعة التَّحرُّك.

5 - الحصول على أرقام هواتف المطاعم على الطَّريق والتَّواصل معهم قبل الوصول إليهم بوقت كاف لتجهيز الواجبات، مع الأكل في الحافلة دون توقُّف.

ثانيًا: تخفيض السَّعر من أجل استقطاب الجماهير، مع تقليل الخدمة المقدَّمة لهم بتحميلهم وجبة العشاء، مع الضَّعف الشَّديد في مضمون وجبة الإفطار، حيث تعطيهم الحملة كيسًا واحدًا من التَّصبيرة التي لا تكفي الصَّغير، أو قطعة واحدة من الكروسو لا تسمن ولا تُغني من جوع، مع التَّباعد الشَّديد بين أوقات الوجبات.

وعلاج هذه المشكلة الثَّانية يكمن في:

1 - تحديد السِّعر المناسب لتقديم خدمة متميِّزة.

2 - موازنة السِّعر المحدَّد مع سعر السُّوق السَّائد في البلد دون تنقيص أو زيادة.

3 - إكرام العملاء بتوفير السناكات والمخبوزات لمن شاء وأراد الزِّيادة.

4 - إضافة وجبة العشاء في الطَّريق مع تنويعها وتخيير العملاء فيها.

5 - تحديد جدولة ثابتة لتناول الوجبات، وخاصَّة الغداء في الطَّريق من خلال طلب الطَّعام من المطعم واصطحابه في الحافلة.

ثالثًا: ضعف الحافلة وعدم صلاحيَّتها لقطع المسافات الطَّويلة دون أعطال تهلك الوقت وتفسد التَّرتيبات، مع وقوع التَّأخُّر في كلِّ مراحل الرَّحلة، إضافة إلى الاعتماد على سائق واحد يحتاج الرَّاحة فتتوقَّف الرِّحلة من أجله.

وعلاج هذه المشكلة الثَّالثة يكمن في:

1 - شراء حافلة جديدة (أحدث موديل) أو استئجارها لإتمام المهمَّة.

2 - توفير بديل للسَّائق يُعينه على مواصلة الطَّريق دون الحاجة إلى توقُّف.

3 - الحرص على أن تكون مقاعد الحافلة مريحة ومناسبة للعملاء.

4 - العمل الجادُّ على توفير البدائل السَّريعة في حال تعطُّل الرِّحلة.

رابعًا: التَّأخُّر في ترتيب السَّكن في مكَّة المكرَّمة إلى قُبيل وصول الرِّحلة، مع وقوع حالات إلغاء الاتِّفاق، أو تأخير التَّسليم، ممَّا تضطرُّ معه الحملة إلى تأخير وصول العملاء إلى مكَّة من أجل التَّرتيب، أو التَّعجُّل بالتَّعاقد مع فندق بعيد أو دون المستوى الذي يتناسب مع العملاء.

وعلاج هذه المشكلة الرَّابعة يكمن في:

1 - التَّعاقد مع فندق قريب ونظيف وواسع بالموسم أو السَّنة.

2 - تقسيم العملاء على الغرف قبل انطلاق الرِّحلة من واقع الكشوف.

3 - ترتيب بديل قريب ونظيف وواسع يُعتمد عليه في حالة الاضطرار.

4 - الوفاء مع العملاء بتوفير ثلاث ليال في مكَّة المكرَّمة دون أخذ ساعة منها، وفي غالب الرَّحلات كنَّا نصل مع الفجر أو بعده، يعني ضياع ليلة دون تعويض أو اعتذار.

خامسًا: تأثُّر سمعة الحملة بما كان قد جرى في موسم الحجِّ، وببعض ما كتب عنها عبر وسائل التَّواصل من نقد أو قدح أو ذمٍّ، صرف كثيرًا من النَّاس عن خوض التَّجربة والالتحاق بصفوف الحملة.

وعلاج هذه المشكلة الخامسة يكمن في:

1 - تغيير اسم الحملة للفرار من سمعتها السَّابقة، وهذا أيسر من محاولة تغييره.

2 - عدم التَّمسُّك بالاسم القديم بدافع أنَّه تاريخ وخبره، فالسُّمعة القديمة لا تساعد.

3 - إسناد إدارة الحملة إلى اسم غير معهود للعملاء، وكأنَّ الحملة جديدة.

4 - النُّزول ببرامج قويَّة، والاستعانة بالخبراء في الوعظ والإدارة للاستقطاب.

5 - كثرة الدَّعاية والاعلانات مع تميُّز البرنامج عن غيره (التَّنافسيَّة).

سادسًا: قلَّة الكادر الوعظيِّ والإرشادي لضعف المكافأة التي تُمنح للواعظ، بجوار ما يُقدَّمه من مهامٍّ وخدمات للعملاء، وتعطُّل أعماله في الرِّحلات المتتالية بسبب التَّفرُّغ لها.

وعلاج هذه المشكلة السَّادسة يكمن في:

1 - إكرام الواعظ أو المرشد بما يُعوِّضه عن وقته ويُعينه على مسئوليَّاته.

2 - التَّعاقد مع أكثر من واعظ ومرشد للتَّنويع والتَّجديد والإثراء والتَّناوب.

3 - تقدير الواعظ في حالة اصطحب أهله وأولاده برعايته وتخفيض رسومهم.

4 - تخصيص الواعظ بما تختصُّ من الإدارة من مميِّزات في الطَّريق أو السَّكن.

سابعًا: ضعف تعامل الإداريِّين مع النَّوازل والظُّروف والمستجدَّات، وليونتهم مع المتأخِّر أو المخالف، ممَّا يُؤدِّي إلى وقوع المشكلات وسوء الانطباع.

وعلاج هذه المشكلة السَّابعة يكمن في:

1 - إقامة دورة تدريبيَّة للمشرفين على معالجة المشكلات من واقع ميدانيٍّ.

2 - تنويع المشرفين ليكون لكلِّ مشرف رحلة واحدة لئلَّا يعمل تحت ضغط.

3 - مطالبة المشرفين بتحرِّي الحكمة وما يُناسب المقام وتجنُّب الصِّدام.

4 - إنشاء غرفة إدارة الأزمات بالتَّواصل اللَّحظيِّ بين الإدارة والإشراف.

كلُّ هذه المشكلات أدَّت إلى سخط كثير من العملاء، وعدم رضاهم بالخدمة المقدَّمة، وعدم تكرار الاعتمار مع الحملة، وحصول انطباع سلبيٍّ عنها، ومعالجتها تثمر ثمرة طيِّبة جدًّا في ثبات العملاء، وارتفاع مؤشِّر الإقبال.

هذا من باب الاقتراح والنَّصح

والله من وراء القصد وهو يهدي السَّبيل

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله