فضل صلاة الجماعة
إنَّ الصَّلاة في جماعة أعظم قدرًا، وأعمق أثرًا، وأكثر أجرًا، وأرفع شأنًا من الصَّلاة الفرديَّة التي يتخلَّف فيها المرء عن الجماعة؛ فلا تبرِّروا لأنفسكم ترك الجماعة مع المسلمين؛ فإنَّ من ذهب ليس كمن قعد، ومن زاحم المصلِّين على باب الكريم ناله ما ينالهم، ويد الله مع الجماعة والذِّئب يفترس القاصية من الغنم، فلا تنفردوا في الفرائض، واجعلوا الخلوة بالنَّفس في النَّوافل والسُّنن؛ فالإخلاص في الفرائض مع الجماعة؛ فالجميع يُؤدِّيها، وهو في النَّوافل أقرب دون الجماعة فالأغلب يُقصِّر فيها.
أثر الرِّياء في العبادات
ثمَّ اعلموا يا أُنس الرُّوح أنَّ الرِّياء بالأعمال مُحبط للأجر، ومحطِّم للقدر، ومفسد للصَّدر، وفاعله مغبون يبيع أنفس ما يملك بثمن بخس، فيطلب ما عند النَّاس من فتات الدُّنيا من ثناء أو مدح ويزهد فيما عند الله والدَّار الآخرة من عظيم ما أعدَّه الله تعالى للمخلصين من حسن الجزاء وجميل الثَّناء، وهذا نوع من الاختلال في المفاضلة بين جزاءات الأعمال؛ فالعاقل لا يُقارن بين صرف العمل لله وصرفه عنه؛ فأريدوا بأعمالكم وجه الله يا أبنائي؛ فالمرائي تُجهد منه الأركان، وينقص عنده الإيمان، ولا يكون له أجر ولا ميزان.
أهمِّيَّة الخشوع في الصَّلاة
إنَّ بركة الصَّلاة في الخشوع والقنوت والإحساس بكلِّ حركة وسكنة فيها، فالوقوف بين يدي الله في الصَّلاة مقام ولاية، ومرتبة اختصاص؛ فهو الذي أقامك بين يديه، وحُرم غيرك منه فقام بين يدي كلَّ مخلوق ليقضي حاجته بذلٍّ وانكسار، واختصَّك بالعزِّ والوقوف بين يديه تعالى ليرفعك ويقضي حاجتك، فكن عبدًا عاقلًا مؤدَّبًا بين يدي سيِّدك، ولا يكن عبَّاد البشر أفطن منك برعاية كامل الأدب بين يدي أربابهم؛ فالله أولى بكلِّ إجلال وتعظيم وإكبار وانكسار؛ والخشوع ثمرة الصَّلاة، وأثرها التَّعبُّديُّ الذي ينتفع به المصلِّي في قلبه ونفسه وقبول أعماله، فليحرص العاقل عليه.
دور الصَّلاة في تهذيب النَّفس
أي بنيَّ، ليست الصَّلاة حركات وهيئات وأشكال ومشاهد، إنَّها أبعد وأعمق من ذلك؛ فهي وسيلة من أعظم وسائل التَّهذيب والإصلاح الإيمانيِّ، فمعها تنتقل إلى العبد أحاسيس المراقبة، وجمال الموقف بين يدي الخالق العظيم، وجلال المشهد الذي يجعل العبد يقف خاشعًا بجوارحه وقلبه وكيانه كلِّه لاستحضار مقام الرَّبِّ الجليل، فالصَّلاة روح تسري في جسد العبد لتحمله إلى كلِّ فضيلة، وتُبعده عن كلِّ رذيلة، فمن عرَف ذلك انتفع بما علم.
ولكي تخشع في الصَّلاة عليك الأخذ بما يلي:
[القراءة في سيرة الخاشعين العبَّاد - القرب ممَّن تظنُّ فيهم الخشوع - اختيار المسجد ذي الإمام الأخشع - الحضور قبل الصلاة بوقت كاف - صلاة السُّنَّة القبليَّة مع حسنها - الجلوس للدُّعاء بين الأذان والإقامة - سؤال الله تعالى الإخلاص والخشوع - حضور تكبيرة الإحرام مع الإمام - استحضار مقام الله تعالى من العبد - التَّأنِّي في قراءة الآيات والأذكار - فهم محتويات الصَّلاة كلامًا وفعلًا - التَّريُّث في الرُّكوع والسُّجود والانتقال - التَّدبُّر في الأقوال والأفعال فيها - المجاهدة والمحاولة حتى يتحقَّق].