الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

كيف أتأكَّد أنَّ الموضوع لم يُبحث من قبل؟

وللجواب أقول:

إنَّ من أبجديَّات البحث العلميِّ وأصول الكتابة النَّظيفة أن يختار الباحث موضوعًا يُحتَاج إلى الكتابة فيه؛ لإفادة الجماهير، مع خلوِّ المكتبة الإسلاميَّة منه موضوعًا أو طريقة أو أسلوبًا أو منهجًا، مع ضرورة التَّوصُّل من خلاله إلى جديد زاد أو نقص، قلَّ أو كثُر، وسواء كان جوهريًّا في أصل الباب أم فرعيًّا في مسائله وعموميَّاته.

ومن أجل هذا وجب على الباحث أن ينقِّب عن موضوعه تنقيبًا يحصل معه اليقين بانفراد البحث والموضوع دون مشاكلة أو تداخل مع بحث آخر، وهذا أمر يفتقر إلى بحث وتحرير وتنقيب ومناقشة للوصول إلى ذلك.

وهذه جملة من الوصايا والخطوات التي ينبغي الأخذ بها للوصول إلى الحكم بصلاحية الموضوع للبحث من عدمه من خلال الاطمئنان إلى حاجته للبحث للعدم أو للاختلاف الجوهريِّ بين الموجود والمزمع تنفيذه:

أولًا: سؤال الخبراء بالمجال العلميِّ والتَّخصُّص البحثيِّ من العلماء النَّابهين والأساتذة الباحثين عن وقوفهم على موضوع بذات العنوان أو بما يُقاربه،مع الاستفادة من رأيهم في الموضوع إقبالًا وإحجامًا.

ثانيًا: سؤال الكتبيين المعنيين بطباعة الكتب والتَّأمل فيها، فقد يخفى على العلماء من العناوين والموضوعات المطبوعة ما لا يخفى على من يُتاجر ويتعايش مع الكتب طباعة وبيعًا وشراءً وتجارة.

ثالثًا: البحث عبر مؤشِّرات البحث الالكترونيَّة كالمواقع والصَّفحات والأندية والمنتديات، وخاصَّة ما تعلَّق بالجامعات المحلِّيَّة والعالميَّ التي تُتيح للباحثين النَّظر في قواعد بياناتها ومضمونها من الرَّسائل العلميَّة التي تمَّت مناقشتها فيها.

ومن خلال هذه الخطوات يستطيع الباحث الكريم أن يقف على ما تطمئنُّ إليه النَّفسُ ويرتاح إليه القلب من مناسبة العنوان والموضوع من عدمه، ومع كلِّ هذا يُمكن أن يبحث في موضوع مبحوث لعدم الوقوف على ذلك البحث وقت اعتماد العنوان والموضوع؛ لكونه لم يقع ضمن المصادر التي اعتمدها في أثناء البحث، ولا يخلو هذا من حالتين:

الأولى: أن يكون الباحث هو المتقدِّم وغيره المتأخِّر؛ بمعنى أنَّه سجَّل الموضوع بتاريخ أسبق، وحينئذٍ لا يحصل تغيير أو تعديل، أو إلغاء، بل يُمضي الباحث مسيرته البحثيَّة.

الثانية: أن يكون هو المتأخِّر، وحينئذ يُخيَّر القسم بين رفض الموضوع أو الإبقاء عليه؛ خشية أن يتَّكل المتأخِّر على المتقدِّم.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله