أقسام الدَّعوة
تنقسم الدَّعوة إلى ثلاثة أقسام:
دعوة إسلام: وهي التي يتوجَّه بها الدَّاعية إلى غير المسلم طمعًا في إسلام، وطمحًا في هدايته، وهي مادَّة تكاثر المسلمين ونموِّ أعدادهم، وهي واجب كفائيٌّ على أهل الإسلام تجاه غيرهم، وبها يُنقذ النَّاس من النَّار، وقد جيَّش ساسة العدوِّ وعلماؤهم الجيوش المسيَّرة مدجَّجة بالسِّلاح الحسِّيِّ والمعنويِّ لصدِّ دُعاة الإسلام وإيقاف نموِّ المسلمين؛ فأقاموا المعارك الحربيَّة والتَّشكيكيَّة من أجل تحقيق هدفهم الخبيث؛ فإن تخلَّى أهل الدَّعوة عن دعوتهم تقزَّم الإسلام وتوقَّف نموُّه، وتعاظم الكفر وأهله، ولا يكون ذلك على الدَّوام، ولو وقع مؤقَّتًا فلا يدوم؛ لأنَّ الحقَّ منتصر غير منهزم؛ قال الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطۡفِـُٔواْ نُورَ ٱللَّهِ بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَٱللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} [الصف: 8]
دعوة إيمان: وهي التي يتوجَّه بها الدَّاعية إلى المسلم بهدف الارتقاء به من مرتبة الإسلام إلى مرتبة الإيمان، وفيها يُركِّز الدَّاعية على المعاني الإيمانيَّة القلبيَّة من الإخلاص، والخشية، والمراقبة، والتَّوكُّل، والخوف، والرَّجاء، وحسن الظَّنِّ، والإخبات، والمحبَّة، والتَّدبُّر، ونحو هذا من الأعمال التي يحتاج إليها المسلم في رحلة ارتقائه من الإسلام إلى الإيمان، وتكون هذه الدَّعوة في المجتمعات المسلمة عربها وعجمها، فاضربوا بسهم في هذه الدَّعوة فبها ترتقي المجتمعات المسلمة، وبدونها تضعف.
دعوة إصلاح: وهي دعوة المنحرفين والعصاة من المسلمين بقصد إنقاذهم من ظلمات المعصية إلى أنوار الطَّاعة، فكثير ممَّن زلَّت أقدامهم وانحرفت بهم سفينتهم يحتاجون إلى عناية دعويٍّة خاصَّة ليعود إلى الاستقامة، ولو تُرك لتمادى في الانحراف والانجراف والتَّنزُّل، وسبيل صلاحه دعوته وتوجيهه والصَّبر عليه.