الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

المادة الحديثيَّة المقترح حفظها

(صفوة الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة)

لقد وقفت على نفيس ما صنفه السيد الشريف الأستاذ الدكتور عبد القادر بن محمد مكي الكتاني الإدريسي الحسني كأطروحة لنيل درجة العالمية = الدكتوراه في الحديث النبوي الشريف، وبه نال الباحث درجة الدكتوراه بامتياز من الجامعة الإسلامية، وقررت عدة جامعات ومعاهد عربية وإسلامية اعتباره مقررا دراسيا ومرجعا مهما في علوم الحديث والسنة النبوية؛ إنه كتاب: (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) ذاكم الكتاب الذي عمد فيه مؤلفه إلى جمع الأحاديث التي اتفق على صحتها عدد من أئمة الصحيح الذين اشترطوا الصحة في كتبهم، فلئن كان الحديث صحيحا عند محدث، فليس من الضروري أن يكون صحيحا عند آخر؛ لذا اعتنى المؤلف بجمع الأحاديث التي اتفق على صحتها أكثر من إمام؛ ليكون اتفاقهم على صحته دليلا قويا على ذلك، وقد ذكر بعض العلماء والنقاد أن هذا الكتاب لم يُسبق إليه، ولم يُؤلَّف في بابه وعلى نسقه العلمي الفريد مثلُه؛ إذ وضع المصنف لنفسه منهجا علميا دقيقا ومحايدا في اختيار الأحاديث النبوية بالاستعانة بخلفيته الهندسية، والمعلوماتية، والإسلامية، في دراسة جميع الأحاديث التي نسبت للنبي  سندا ومتنا؛ مما ساعده على اختيار الأحاديث التي اتفق على صحتها عدد كبير ومهم من أئمة الحديث الثقات المجمع على علوهم، ومكانتهم.

المؤلف في سطور:

ومؤلف هذا الكتاب سليل أسرة علمية نبوية عريقة؛ فينتهي نسبه إلى سيدنا الحسن بن علي بن أبي طالب - رضي الله عنهما – وقد نشأ المؤلف في بيت علم، وسيادة، وكرم؛ فهو ابن العلامة المحدث السيد الشريف محمد المكي الكتاني = رئيس رابطة العلماء، ومفتي المالكية في سوريا، وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، وهو حفيد الإمام المحدث العلامة السيد محمد بن جعفر الكتاني = صاحب: (الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة) و: (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) وغيرها من المصنفات والمؤلفات الكثيرة، أما المؤلف فقد حصل على:

1 - عدة شهادات بالعلوم الهندسية من جامعات دمشق، وبورنموث ببريطانيا، ونال الدكتوراه في الهندسة من روما سنة: (1984م)، وقد باشر عمله الهندسي كمهندس لدى شركة: (محمد بن لادن السعودية للهندسة والمقاولات والتجارة) عام: (1969م) وتقلب في مناصب عدة كان منها مديرا للإدارة الهندسية، ثم مستشارا ونائبا للمدير العام وحتى عام: (1986م) كما افتتح مكتبا للدراسات الهندسية والإشراف في جدة من: (1975م) وحتى: (1986م) حيث قام بتصميم وتنفيذ مئات المباني والقصور، كما كان عضو اللجنة الاستشارية الهندسية لتحديث وتطوير مدينة جدة السعودية، وذلك ابتداء من سنة: (1977م) وحتى سنة: (1986م)، ثم عاد إلى دمشق الشام سنة: (1986م) حيث أنشا مكتبا هندسيا استشاريا وباشر نشاطاته الفكرية، والاجتماعية، والهندسية؛ فأسس: (مجموعة الكتاني للهندسة والاستشارات والدراسات العربية والإسلامية) ومنذ عام: (1995م) ركز على العمل الفكري والدعوة للتجديد والتنوير والتقريب والحوار فأسس منتدى الحكمة للدراسات العربية والإسلامية.

2 - تابع دراساته بالعلوم الشرعية فحاز على عدة شهادات جامعية كان آخرها شهادة دكتوراه من الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية سنة: (2000م) وشغل منصب نائب رئيس قسم الدراسات الإسلامية العليا والتخصصية، ورئيس قسم وأستاذ مواد الفكر الإسلامي المعاصر، والحوار الحضاري بالإسلام والإعلام الإسلامي وقضايا فكرية معاصرة بمجمع الفتح = معهد الشام العالي بدمشق.

الغرض من المؤلَّف:

والغرض من هذا تيسير الوصول إلى أصح الصحيح من الأحاديث النبوية الشريفة المبثوثة في دواوين السنة؛ فيكون حفظها بمثابة حفظ أضعافها؛ لانتشارها في كتب الحديث المتكاثرة، وقد طبعته: (دار الفارابي للمعارف بدمشق) سنة: (1424ه=2004م) الطبعة الأولى، وقد وقع الكتاب في: (663) صفحة، واشتمل على: (4370) حديثا، والكتاب الآن في طبعته العشرين بسبب الإقبال الشديد عليه من العلماء والباحثين، ثم قام المؤلف بتنقيحه والتعاقد في طباعته مع: (دار طوق النجاة ببيروت) وهي طبعة مميزة جدا.

منهج المؤلف فيه:

وقد ذكر مؤلفه السيد الشريف الأستاذ الدكتور عبد القادر بن محمد مكي الكتاني الإدريسي الحسني منهجه في هذا السفر العظيم فقال: "اتجهت بعد كل هذه الدراسات وغيرها إلى استنباط طريقة علمية اعتمدت فيها أساسا على تواتر الخبر في أمهات كتب الحديث الصحيح، كصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك، وبقية الصحاح، وكتب السنن وغيرها؛ للتأكد من صحة نسبة كل حديث لمخرجيه أولا ومن ثم رواته.

وفي الواقع فإن أغلب كتب الحديث فيها الصحيح والحسن والضعيف والموضوع عدا الصحيحين على تفاوت بينها، وبرأينا فإن ثقتنا بصحة حديث ما تزداد كلما ازداد عدد مخرجيه من أئمة الحديث الثقات الذين اشترطوا الصحة على اختلاف أمكنتهم، وأزمنتهم وأفكارهم، مما يعطي بُعدًا جغرافيا وتاريخيا وفكريا لتوثيقه، وبالتالي يرفعه إلى رتبة تقترب من اليقين القطعي بصحة نسبته للرسول الكريم  نظرا لاستحالة اجتماعهم على الخطأ، أو التساهل، أو التصحيف، أو الدس عليهم مجتمعين، وقد يقول قائل: "إنَّ كثرة الأئمة الذين أوردوا حديثاً ما لا تَعْني بالضرورة صحته؛ فكم هنالك من حديث أورده عدد من الأئمة وهو ضعيف" وهذا الكلام لا غبار عليه؛ إلا أننا نعود فنؤكد للقارئ الكريم بأننا لم نعتمد أصلا ضمن دفتي هذا المشروع إلا الأحاديث الصحاح عند واحد أو أكثر من هؤلاء الأئمة أو الأحاديث الحسان التي أوردها عدد مهم منهم مما يعضدها ويقربها لرتبة الصحيح؛ أي أننا لم نهتم بالكثرة مالم تدعمها الصحة بمراتبها؛ لذلك فإنني سأشرح خطة عملي في كتابي: (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) فبالإضافة لما ذكرته سابقا من أساسيات انطلقت منها في تصنيف هذا الكتاب فإنني أذكر هنا أهم النقاط التي اعتمدتها خطة عمل له:

1 - قمت بجمع الأحاديث التي اتفق على صحتها عدد من أئمة الحديث الثقات مشترطي الصحة بكتبهم، مع عدد قليل جدا من الأحاديثِ التي انفرد أحدهم بصحتها وحسنها أئمة كثيرون غيره.

2 - تَجَنّبتُ التكرار في الأحاديث قدر الإمكان.

3 - أشرت للأحاديث المتواترة التي وردت في كتاب (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للمحدث السيد محمد بن جعفر الكتاني حيثما وردت.

4 - قمت بشرح الغريب من مفردات الأحاديث بلغةٍ سهلةٍ ميسَّرةٍ،

5 - ذكرت أسباب ورود الحديث أو مناسبته حيثما اقتضت الضرورة ذلك ليتمكن القارئ الكريم من فهم الحديث واستيعاب أحكامه ومراميه.

6 - قمت باختيار الأبواب الفقهية المناسبة، ووزعت الأحاديث على هذه الأبواب.

7 - أنهيت الكتاب بفهرس ألفبائي ببدايات الأحاديث النبوية.

8 - ونظرا لوجود بعض الاختلاف أحيانا بين عدد من الأئمة حول مراتب قلة قليلة من الأحاديث, فبعض الأئمة يعتبرها صحيحة، وبعضهم يعتبرها حسنة؛ لذلك فإن اعتمادنا على كثرة مخرجيها من أئمة الصحاح في كتبهم تزيد قناعتنا بصحتها؛ لذلك ذكرنا أهم من صححها ومن حسنها، وذلك كله بالرجوع لآراء عدد من كبار أئمة الحديث المتقدمين، تصحيحا وتضعيفا، ومن ذلك كله يتَّضح أنَّي وضعتُ كتابي هذا: (صفوة الأحاديث النَّبويَّة الشَّريفة) من مجموعة مصادر تقارب مئتي مرجع؛ ليتمكَّن الباحث من الاطلاع على الأحاديث المتفق على صحتها عند عدد من أئمة الحديث؛ فيجد فيه الطلاب والأساتذُة غايتهم، ويَتخذونه مَرْجِعاً سَهْلَ التناول والدراسة، مُيسرا قريبَ القُنْية، إذ الكل بحاجة للمعرفة الحديثية؛ فالعلماء على اختلاف تخصصهم، والأدباء والمؤرخون وعلماء الاجتماع بحاجة ماسة له" ا. ه

قلت: والسبب في اختياري لهذا الكتاب يكمن فيما يلي:

1 - توسط أحاديثه بين القلة والكثرة مع اشتماله على غالب الأبواب العلمية التي يُحتاج إليها؛ فإن كثيرا من الكتب الحديثية تقع في مطولات تتجاوز العشرة آلاف حديث، ولهذا يصعب حفظها في مثل هذه الدورات المكثفة التي تُبنى على الوقت وتقوم على أساسه، وبعضها مختصرات كالأربعينيات، والسبعينيات، وما زاد عن ذلك حتى يبلغ الخمسمائة، ومنها ما تخصص في أبواب معينة؛ كالعمدة، والبلوغ، فلم يجمع مؤلفه سوى أحاديث موضوع واحد، لكن بالنظر في كتاب: (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) نرى أن أحاديثه قد بلغت قرابة (4400) حديثا فلم تبلغ حد المطولات، ولم تنزل إلى نصاب المختصرات، مع شمولها لكل الأبواب الحديثية العلمية والعملية التي يحتاج إليها المسلم؛ فقد ذكر في كل باب من الأبواب الفقهية ما يندرج تحته من النصوص الحديثية مع التزامه بالشرط الذي وضعه من اتفاق غالب أيمة الصحيح على صحتها.

2 - اشتماله على أصح الصحيح من الأحاديث النبوية الشريفة؛ فإن كثيرا من الكتب الحديثية قد جمعت في طياتها بين الصحيح، والحسن، والضعيف من النصوص الحديثية؛ لأن أصحابها لم يشترطوا الصحة في الجمع، كما أن الكتب التي اشترط أصحابها الصحة ربما تُنتقد عليهم بعض النصوص، أو يُختَلف معهم في الحكم على الحديث؛ ذلك لأن باب التصحيح والتضعيف يدخله الاجتهاد، وبالنظر في كتاب: (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) نرى أن صاحبه قد عمد إلى الأحاديث التي اتفق على صحتها أكبر عدد من أئمة النقد، وأعلام الحديث؛ ليكون في اتفاقهم ما ترتاح له النفوس المؤمنة.

3 - اختيار مؤلفه للنصوص الحديثية المختصرة التي يسهل حفظها؛ فإن المطالع لكتب الحديث الشريف يرى أنها قد جمعت بين طياتها نصوصا حديثية مطولة قد تتجاوز ثلاث صفحات، لكن وبالنظر في كتاب: (صفوة الأحاديث النبوية الشريفة) نرى أن المؤلف قد انتقى من جملة الصحيح أصحه، والتزم أن يكون مختصرا، ومحذوف الأسانيد، مع ذكر الراوي الأعلى للحديث؛ لضمان سهولة مطالعته وحفظه على من أمَّه لذلك.

4 - افتتاحه بمقدمة علمية رصينة في بيان أهم المصطلحات الحديثية التي يحتاج إليها كل من طالع كتب الحديث النبوي الشريف؛ وهذه من المزايا المهمة التي تحلى بها هذا الكتاب المبارك؛ فإن مطالعه يستفيد كثيرا من الناحية الأصولية الحديثية بمطالعة تلك المقدمة؛ فيجمع بين الاستفادة في الدراية، مع تمام الاستفادة في الرواية.

5 - ثناء العلماء المتخصصين من الأكاديميين وأهل الحديث على هذا الكتاب العظيم؛ فقد بلغ عدد من قدم له قرابة الخمسين عالما من جهابذة العلماء، وأساطين النقاد، مع حصول مؤلفه به على درجة العالمية = الدكتوراه في الحديث النبوي الشريف بدرجة امتياز مع التوصية بالطبع، والتبادل بين الجامعات، وقد قامت كثير من الجامعات والمراكز البحثية من اعتماده ضمن مقرراتها الدراسية.

6 - إمكانية الحصول على إجازة في الكتاب من مؤلفه؛ فهو وآبائه من أعلام الأسانيد الحديثية في العصر الحديث، ولا يزال على قيد الحياة، وقد سمعت هذا الكتاب عليه، وأجازني فيه إجازة خاصة، وبكل مروياته في الحديث إجازة عامة.

خلاصة: ربما يحول دون تطبيق هذا المقترح المبارك عدم توفر النسخ التي يحفظ منها الحفظة، فقد قمت بمراسلة المؤلف لإرسال نسخة منه دون استجابة، فنسخة الكتاب غير متوفرة على الشبكة أو في المكتبات العامة ليتمكن الجميع من الوصول إليها، حيث تتوفر في المغرب العربي فقط، ولم يأذن صاحبها بنشرها الكترونيا، من أجل هذا يأتي المقترح الثاني، وهو المعتمد في التطبيق إن شاء الله تعالى، وقد وضع المقترح العملي معتمدا عليه.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله