الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

حاجة العبد إلى الله تعالى

إنَّ العبد الضَّعيف يحتاج في قضاء أموره وتيسير أحواله إلى ربٍّ قويٍّ عظيم قادر؛ فإذا كان العبد معرضًا عن ربِّه بعيدًا عن قربه ثمَّ دعاه لم ينل من الإجابة ما يناله المقبل القريب، ولا يحسُن بالعبد الرَّاغب في الخير أن يكون مسارعًا في الدُّعاء بطيئًا في طاعة الله تعالى؛ فإنَّ البذل على قدر الطَّلب؛ فمن كان مُحتاجًا فليكن سريع الاستجابة لأمر الله تعالى ورسوله، فاحرصوا يا بنيَّ على القُرب من الله تعالى، ولا تزهدوا في طلبه ودعائه [1]؛ فمن لم يدعه يغضب عليه.

المؤمن يلجأ إلى الله تعالى قبل العباد

إذا عرَض لكم في حياتكم ما يُؤرِّقكم أو يشقُّ عليكم فلا تقصدوا باب أحد من الخلق قبل أن تحطُّوا ركابكم بباب ربِّكم، وتنزلوا حاجتكم بأعتاب خالقكم؛ فإنَّ الخلق أعجز من أن يُقضوا أمرًا لم يرده الله تعالى، وأضعف من أن يمنعوا أمرًا أراده الله تعالى، فكونوا عقلاء وابدءوا بما تنتهي إليه الحاجات، فإنَّ الحاجات تُقضَى من بابها؛ فعلِّقوا أنفسكم بالله وأنزلوا به حاجاتكم تُقضى مع الأجر والمثوبة، وإلَّا تفعلوا تذهب مياهُ وجوهكم ولا تقض حاجتكم إلَّا بإذنه تعالى، ومن أعظم ما يدلُّ على الإيمان= استغناء العبد بالله تعالى عن كلِّ ما سواه، واعتماد قلبه عليه فلا يرجو من غيره نوالًا أو عطاءً أو قضاء حاجة، فظنُّوا بربِّكم خيرًا، واطلبوا منه لا تتخطَّوه إلى العباد.


(1) اعلم - علَّمني الله وإيَّاك - أنَّ الدُّعاء ينقسم عند علمائنا إلى قسمين:

القسم الأوَّل: دعاء عبادة: وهو الذي يكون الهدف منه التَّعبُّد لا قضاء المصالح، واستجلاب المنافع، وغالبًا ما يقع في حالة اليسر والرَّخاء، وهو وقت يكون المرء فيه في سعة، والنَّفس إن وجدت راحة تناست وأهملت، لكنَّ أهل الإيمان لا يركنون إلى الرَّاحة، ولا ينسون ربَّهم في وقت التَّيسير، بل يظلَّون في دعاء وذكر واستغفار وإنابة.

القسم الثَّاني: دعاء مسألة: وهو الذي يكون الهدف منه دفع ضُرٍّ، أو كشف كرب، أو تحصيل منفعة، وغالبًا ما يقع في حالة الشِّدَّة والكروب، وهو الوقت الذي يهرع فيه المقصِّرون المذنبون لربِّهم، ويبلِّغون درجة الإخلاص لتحصيل عرض من أعراض الدُّنيا، أمَّا الصَّالحون الذين يلجئون إلى الله في الرَّخاء فإنَّهم لا يحتاجون إلى تكلُّفِ العناء في حالة الشِّدَّة، بل إنَّ قربهم من الله جعله معهم لا يتركهم على أيِّ حال، فيمنحون من غير طلب؛ قال العلَّامة السَّعديُّ رحمه الله: "ومن تمام كونها حُسنى أنَّه لا يدعى إلَّا بها، ولذلك قال: {فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ} [الأعراف: 180] وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيُدعى في كلِّ مطلوب بما يُناسب ذلك المطلوب، فيقول الدَّاعي مثلًا: اللَّهمَّ اغفر لي وارحمني إنَّك أنت الغفور الرَّحيم، وتب عليَّ يا توَّاب، وارزقني يا رزَّاق، والطف بي يا لطيف" يُنظر: تيسير الكريم الرَّحمن في تفسير كلام المنَّان، للشَّيخ عبدالرَّحمن بن ناصر السَّعديِّ، ص: (314).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله