أهمِّيَّة تناول موضوع الشَّهوات بالدِّراسة
إنَّ الشَّهوة لا تزال بمفهومها العامِّ تحتاج إلى مزيد بسط في الدِّراسات العلميَّة للوقوف على معانيها، وصورها، ومظاهرها، وطُرُق تهذيبها، وعلاج الإفراط فيها؛ لأنَّ النَّاس معها بين وسط وطرفي نقيض، والمتتبُّع للآثار النَّاجمة عن اختلاف النَّاس في التَّعامل مع الشَّهوة يرى الانحرافات الكثيرة الَّتي تُؤثِّر سلبًا على الفرد والمجتمع؛ فالبيئة الَّتي يظهر فيها الإفراط في استخدام الشَّهوات وصرفها في غير قنواتها الَّتي شرعها الله تعالى لعباده، يكثُر فيها التَّعدِّي والتَّجاوز؛ لأنَّ النَّفس لها قدر معلوم لا يُصلحها الزِّيادة عليه ولا النَّقص منه، وهذا القدر محدود معلوم من خلال ما جعله الله سبحانه وتعالى من صور وقنوات ومنافذ تُصرف فيها الشَّهوات الكامنة في النَّفس البشريَّة؛ فمن ذلك الزَّواج الشَّرعيُّ الَّذي يُعدُّ المنفذ الأوحد المشروع لصرف شهوة الفرج، والكلام المشروع الَّذي يُعتبر منفذًا لشهوة اللِّسان، والاستماع إلى الخير كمنفذ لشهوة الأذن، وطلب الإمارة بحقِّها من مُستحقِّها كطريق معبَّد لشهوة السُّلطة، والكسب الحلال كوسيلة فريدة لإشباع شهوة المال، وهكذا جعل الله تعالى لكلِّ شهوة متحقِّقة في الإنسان من الوسائل والسُّبُل ما يُمكن من خلاله إشباع تلك الشَّهوة وإرضاؤها؛ فالشَّهوة غريزيَّة في الإنسان، ولم يأت الإسلام بالقضاء على الشَّهوة المكنونة في النَّفس البشريَّة؛ بل جاء ليُهذبها ويقوِّمها، فإن سلك المرء بشهوته المسارات الشَّرعيَّة الَّتي جعلها الله مسالكًا للإنسان فقد اقتصد واعتدل وتوسَّط، وإن أفرط في استخدامها؛ فصرفها في غير قنواتها الشَّرعيَّة؛ كان مُفرطًا، وهذا مسلك غير قويم، ومنهج غير مستقيم.
الشَّهوات بين المعنى اللُّغويِّ والاصطلاحيِّ
المعنى اللُّغويُّ يُقرِّر أنَّ الإفراط اعتداء، وتجاوُز، وإسراف، وكذلك المعاني الاصطلاحيَّة تؤكِّد أنَّ الإفراط مُشتمِلٌ على تلك المعاني السَّابقة؛ لكون المفرِط في استخدام الشَّيء يعتدي به على حقِّ الله تعالى وحقوق الآخرين، ويتجاوز به ما قرَّره الله تعالى له من حدود، وما اعترف به المجتمع من أعراف وعادات وتقاليد لا تتعارض مع صريح ما أقرَّه الله تعالى لعباده، والفاعل لذلك مُسرف بلا ريب؛ حيث لا يسعى لتوجيه النِّعم الَّتي أنعم الله بها عليه توجيهًا صحيحًا؛ بل يُفرط ويتوسَّع في توجيهها إلى الحرام؛ فالزَّواج وارتباط الرَّجل بالمرأة مسار شرعيٌّ جعله الله تعالى للإنسان بهدف توجيه شهوة الفرج إلى ما يضمن عدم الإفراط فيها، فإذا وجَّه الإنسان هذه الشَّهوة في فعل الفواحش من خلال الزِّنا، أو الاغتصاب، أو التَّحرُّش، أو الاستمناء، أو الشُّذوذ الجنسيِّ باللِّواط بفعل الفاحشة بين رجلين، أو السِّحاق بفعل الفاحشة بين امرأتين، أو البهيميَّة الحيوانيَّة بالخروج عن المسار الصَّحيح لشهوة الفرج بفعل الفاحشة مع الحيوانات والبهائم، فهذا كلُّه من الاعتداء السَّافر الَّذي لا يرضاه الله تعالى ورسوله ، ولا يُقرُّه المجتمع الصَّالح، ولا تقبله الفطرة السَّليمة؛ لما فيه من الانحدار بالشَّهوة إلى أحطِّ دركاتها، وأنزل مستوياتها؛ فبهذا يترك المرء الحلال الطَّيِّب ويسعى للحرام الخبيث؛ قال تعالى: {أَتَأۡتُونَ ٱلذُّكۡرَانَ مِنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٥ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمۡ رَبُّكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٌ عَادُونَ} [الشعراء: 165-166] وقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ ٥ إلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ} [المؤمنون: 5: 7]
ولا يُطلق مصطلح الإفراط إلَّا على الشَّطط في الاستعمال، فالإفراط= الزِّيادة في الشَّيء حسنًا كان أو قبيحًا؛ فالإفراط في المعصية شقاء وبلاء، وبه يخرج المرء عن منهج السَّماء، ويستجلب العقوبات الَّتي رتَّبها الله تعالى على ما يقع فيه الإنسان من ذنب وخطيئة، وبه يفسد الفرد والمجتمع، ويقع الخوف ويُرفع الأمن؛ فيُصبح كلُّ فرد خائفًا من طُغيان من حوله عليه في جانب من جوانب الشَّهوة، وكذلك يكون الإفراط في الطَّاعة لمن زاد فيها وتجاوز الحدِّ الَّذي جاء به الشَّرع الشَّريف
أهمِّيَّة البعد عن مواطن الاستثارة
ولـمَّا كانت إثارة الشَّهوات الكامنة في النُّفوس من وسائل الإفراط فيها حثَّ الإسلام على البعد عن مواطن الاستثارة؛ لأنَّ النُّفوس المتجرِّدة من قوَّة المراقبة والخشية تضعُف أمام سلطان الشَّهوات الغاشم، فتقطِّع اللِّجام وتركض نحو الحرام؛ فكان العلاج الوقائيُّ يكمن في البعد عن مواقع الفتن، ومواطن الشَّهوة، ومظانِّ الحرام؛ قال تعالى: {وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓۖ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَسَآءَ سَبِيلٗا} [الإسراء: 32] فقد نهى عن القرب دون المواقعة؛ للإِشارة إلى أنَّ مجرَّد الاقتراب مُؤذن بالوقوع في المعصية، فنهى عن كلِّ ما يُوصِّل إليها.
خطورة الإفراط في الشَّهوات
إنَّ النَّظر في واقع المجتمعات يؤكِّد أنَّ الإفراط في الشَّهوات على اختلاف صُورها وأنواعها ومظاهرها من أكثر الأسباب الموصِّلة إلى انحراف الفرد والمجتمع؛ لأنَّ الآثار النَّاجمة عنها تمسُّ الفرد باعتباره مرتكب التَّجاوز، والمجتمع باعتباره مشاركًا في التَّجاوز بالإقرار، أو الخنوع والضَّعف في الإنكار، أو الإهمال التَّربويِّ القاتل من خلال وأد الأخلاق، وذبح القيم، والتَّهاون في شعائر الإسلام؛ فترتَّب عليه إيجاد جيل ضعيف الإيمان، منحرف الأخلاق، وعلى يد هؤلاء ينتشر الحرام فتقوَّض أركان المجتمعات القائمة.
الإفراط في كلِّ شيء مذموم
والنَّاظر بعُمق إلى أيِّ معنىً من المعاني يرى أنَّ له وسطًا وطرفي نقيض؛ ودين الله مُضيَّع بين الإفراط والتَّفريط، والتَّهويل والتَّهوين؛ والغالي فيه والجافي عنه؛ فالمبالغة وتجاوز الحدِّ في كلِّ شيءٍ إفراط، والتَّقصير عن أداء الحقِّ في كلِّ شيء تفريط، والاقتصاد وسط بينهما، والوسط فضيلة، وما عداه رذيلة؛ ومعناه: كلُّ وسطٍ بين طرفين؛ فالغلو والزِّيادة إفراط، والجفاء والنَّقص تفريط، والوسطيَّة اعتدال وتوسُّط؛ ومن الأمثلة على ذلك موقف النَّاس من الدِّين؛ فمنهم المغالي فيه؛ وهذا إفراط، ومنهم المتخاذل عنه؛ وهذا تفريط، ومنهم المتوسِّط، وهو المتعبِّد لله تعالى بما شرع دون زيادة أو نقص؛ وقد بيَّن الله تعالى لنا هذا المنهج في نحو قوله تعالى: {وَلَا تَجۡعَلۡ يَدَكَ مَغۡلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبۡسُطۡهَا كُلَّ ٱلۡبَسۡطِ فَتَقۡعُدَ مَلُومٗا مَّحۡسُورًا} [الإسراء: 29] وقال تعالى: {وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَنفَقُواْ لَمۡ يُسۡرِفُواْ وَلَمۡ يَقۡتُرُواْ وَكَانَ بَيۡنَ ذَٰلِكَ قَوَامٗا} [الفرقان: 67] فهذا من بيان القرآن الكريم للمنهج الأمثل في التَّعامل مع كلِّ شيء؛ فقد دعا من خلال الآيات البيِّنات إلى الاقتصاد والاعتدال في فعل الشَّيء، وهذا مثالٌ ضربه للإنفاق؛ فمن النَّاس من يبخل ويضنُّ بالمال فيحرم نفسه ومن يعولهم من غالب ما يحتاجون إليه بسبب داء البخل الَّذي تحكَّم منه حتَّى لم يعد قادرًا على التَّخلُّص من قبضته على نفسه، ومنهم من يُطلق يده بالمال ليُنفق منه على كلِّ وجهٍ سواء كان حرامًا أم حلالًا، ويشتدُّ النَّهي عن إطلاق اليد بالإنفاق من المال إذا كان في حرام؛ لأنَّ المرء بذلك يكسب وزرًا، ويُهلك ماله، ويُساعد على نشر الحرام في المجتمع برعايته والإنفاق عليه من ماله، وأمَّا إذا كان الإنفاق في سبيل الله تعالى فهذا محمود؛ وفيه نُصرة للحقِّ، وإعانة للمحتاج، واستعمال المال في وجوه الخير يحفظه للعبد؛ فالمال الباقي ما كان في سبيل الله تعالى، ومع هذا جاء الأمر بالاعتدال في النَّفقة ولو كان في الخير؛ لئلَّا يُضيِّع المرء من يعولهم ويرعاهم إذا أنفق كلَّ ماله دون أن يُبقي لهم شيئًا، فالاعتدال توجيه الشَّيء في وجهه الصَّحيح، وبالقدر المناسب؛ فالإسراف والتَّبذير يقضي على المال ويُهلكه، ويتحوَّل المرء بسببه من الغنى إلى الفقر، ومن الشِّبع إلى الجوع، فكان الاعتدال هو العلاج الَّذي أمر به القرآن الكريم.
الإسلام دين الاعتدال والوسطيَّة
وبالاقتصاد والاعتدال جاء التَّوجيه النبويُّ؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النَّبيِّ ﷺ يسألون عن عبادة النَّبيِّ ﷺ فلمَّا أُخبروا كأنَّهم تقالُّوها، فقالوا: "وأين نحن من النَّبيِّ ﷺ قد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، قال أحدهم: أمَّا أنا فإنِّي أُصلِّي اللَّيل أبدًا، وقال آخر: أنا أصوم الدَّهر ولا أُفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النِّساء فلا أتزوَّج أبدًا" فجاء رسول الله ﷺ إليهم، فقال ﷺ: «أنتم الَّذين قلتم كذا وكذا، أمَا والله إنِّي لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكنِّي أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوَّج النِّساء، فمن رغب عن سنَّتي فليس منِّي» [1] فقد بيَّن الحديث الشَّريف أنَّ الإفراط مذموم حتَّى ولو كان في العبادة، فلا يتَّفق مع روح الدِّين، ومقاصد الشَّريعة، فالإفراط وتجاوز الحدِّ لا يقلُّ خطرًا عن التَّفريط والتَّخاذل؛ فكلاهما اعتداءٌ وفساد، والشَّيطان يطمع من المرء في حصول أحدهما، وإذا أردنا المفاضلة بينهما فإنَّ الإفراط أشدُّ خطرًا؛ لما يترتَّب عليه من آثار لا تنتج عن التَّفريط؛ فالتَّفريط ترك الفعل، والإفراط الزِّيادة عليه بما يُنتِج الكثير من المشكلات والآثار السَّيِّئة على الجميع؛ قال تعالى: {كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ} [طه: 81] فالطُّغيان وتجاوز الحدِّ من أعظم أسباب استحقاق الغضب وما ينتج عليه من عقوبة، ووقوع الإفراط من أعظم طموح العدوِّ؛ فإنَّه كفيل بوقوعه في شباك البلاء ومستنقعات الشَّقاء، وقد لا يتمكَّن العدوُّ بخيله ورَجْله أن يُحدِث من الآثار ما يُحدِثه المرء بنفسه بعد إفراطه في فعل الشَّيء، والشَّيطان يسعى لإغواء الإنسان بالإفراط أو التَّفريط؛ قال الإمام ابن القيِّم رحمه الله [2]: "وما أمر الله عزَّ وجلَّ بأمر إلَّا وللشَّيطان فيه نزعتان: إمَّا تقصير وتفريط، وإمَّا إفراط وغلو، فلا يُبالي بما ظفِر من العبد من الخطيئتين" [3]
المسارات الشَّرعيَّة
نهى الإسلام عن الإفراط في استخدام الشَّهوات المغروسة في النَّفس البشريَّة والزِّيادة في توجيهها بما يترتَّب عليه حصول الكثير من الآثار السَّلبيَّة على الفرد والمجتمع؛ فالشَّهوات مغروسة في الإنسان لا سبيل للتَّخلُّص منها، ولم يأت الإسلام بتشريعاته للقضاء على الشَّهوة، وإنَّما غاية الأمر تهذيبها وتوجيهها واعتدالها من خلال سيرها في مسارات شرعيَّة، فالقول بأنَّ الإسلام يُحارب الشَّهوات قول يحتاج إلى تقييد؛ فالشَّهوات الَّتي يُحاربها الشَّرع الشَّريف= ما زاد عن الحدِّ الَّذي جاء به الشَّرع؛ فلا مانع أبدًا من جمع المال استجابةً لحاجة الإنسان الذَّاتيَّة له، لكنَّ الإفراط فيه بطلبه من الحرام عن طريق الرِّبا، والرِّشوة، والاختلاس، والسَّرقة، وأكل أموال اليتامى، وأكل أموال النَّاس بالباطل، والحِيل والخديعة، والغشِّ والنَّهب، والنَّصب والاحتيال، واستجلابه من وجوه الحرام، كلُّ هذا من مظاهر الإفراط في شهوة المال، وقد جاء الإسلام ليمنع هذا التَّجاوز، وهكذا في كلِّ شهوة؛ وحول هذا ستكون مادَّة الدِّراسة إن شاء الله تعالى.
(1) متفق عليه: أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: (النِّكاح) باب: (التَّرغيب في النِّكاح) برقم: (5063) ومسلم في صحيحه، كتاب: (النِّكاح) باب: (استحباب النِّكاح لمن تاقت نفسه إليه) برقم: (1401).
(2) ابن قيم الجوزية: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حُريز الدمشقي، ولد عام: 691هـ ومن شيوخه: الصفي الهندي، وابن الشيرازي، وابن تيمية الحراني، ومن طلابه: ابن رجب الحنبلي، وابن كثير الدمشقي، والفيروزآبادي، وغيرهم، ومن مؤلفاته: الروح، وإغاثة اللهفان، وإعلام الموقعين، وزاد المعاد، وغيرها، وتوفي سنة: 751هـ. يُنظَر: ذيل طبقات الحنابلة، لزين الدين عبدالرَّحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن السَّلاميِّ البغداديِّ ثم الدِّمشقيِّ الحنبليِّ، تح: الدكتور عبدالرَّحمن بن سليمان العثيمين، ط.1، السعودية، مكتبة العبيكان، سنة: 1425هـ/2005م، (5/170)، والدُّرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، لأبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن أحمد بن حجر العسقلانيِّ، تح: محمد عبد المعيد ضان، ط.2، الهند، نشر: مجلس دائرة المعارف العثمانية، سنة: 1392هـ/1972م، (5/137، ت:1067).
(3) الوابل الصَّيِّب ورافع الكلم الطَّيِّب، لأبي عبدالله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، تح: عبدالرَّحمن بن حسن بن قائد، وراجعه: حاتم بن عارف الشريف، ويحيي بن عبدالله الثمالي، ط.5، السعودية، دار عطاءات العلم، سنة: 1440هـ/2019م، (1/29).