قضاء الفائت من الصِّيام قبل دخول رمضان التَّالي:
من تأخَّر في قضاء ما عليه من صيام رمضان السَّابق حتى دخل عليه رمضان الحالي فلا يخلو من حالتين:
الأولى: أن يكون عالمًا بما يترتَّب عليه من أحكام، وهذا يجب في حقِّه ما يلي:
1 - التَّوبة إلى الله تعالى على هذا التَّأخير إذا تعمَّده؛ لأنَّ الأصل في العبادة الوقتيَّة أن تكون في وقتها إلَّا إذا منع مانع، وحينها تجب على الفور لا على التَّراخي قبل زمن العبادة القادم.
2 - الكفَّارة بإطعام مسكين عن كلِّ يوم يُقضى مقدار مدٍّ أو ما يكفي لإشباعه؛ وذلك إذا كان التَّأخير بغير عذر، فإن كان لعذر استمرار العذر المجوِّز للإفطار فلا كفَّارة؛ لعدم القصد، ولئلَّا تجتمع مشقَّتان.
3 - القضاء فلا يكفي ما سبق في إسقاط الصِّيام إلا أن يكون مريضًا لا يُرجى شفاؤه، فيُطعم ولا يقضي.
الثَّانية: أن يكون جاهلًا بآثار ذلك، وحينها يجب عليه جميع ما سبق سوى الكفارة؛ لجهله بها، وعدم قصد التَّأخير.
دين الله أولى بالقضاء على الفور:
ووصيَّتي: أن يُبادر المرء بقضاء حقوق الله تعالى؛ فإنَّه لا يدري متى تأتيه منيَّته؛ فليحرص العاقل على التَّخفُّف من الحقوق ما أمكنه ذلك، ويمكن من خلال تقسيم الأيَّام الفائتة من الصِّيام على الشُّهور والأسابيع؛ كأن يصوم الأيَّام البيض الشَّهريَّة: (13، 14، 15) من كلِّ شهر هجريِّ، أو يومي الاثنين والخميس من كلِّ أسبوع، أو أن يصوم أيَّام الشِّتاء لسهولة ذلك فيها، المهمُّ ألَّا يهجر الصَّوم حتى يخرج وقته، وكذلك الصَّلاة، والزَّكاة، وسائر الشَّعائر؛ لأنَّ في تركها حتى يخرج وقتها ما يُشعر بالإعراض عنها، والاستخفاف بمقام موجبها، فالبدار البدار قبل انقضاء الأعمار، فإنَّ رسول الموت لا يقبل الأعذار، ولا يُرسل الإنذار، بل يأتي بغتة من ليل أو نهار، فإذا جاء الأجل، مضى زمن العمل، وبدأ زمن الجزاء.
والله أعلم وأحكم وهو أعزُّ وأكرم