الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

المراقبة ارتقاء إلى مقام الإحسان

إنَّ المراقبة مقام عظيم يسعى له المؤمن لينتقل به من مرتبة الإيمان إلى مرتبة الإحسان؛ ففي الحديث أنَّ النَّبيَّ  عرَّف الإحسان بقوله : «أن تعبد الله ‌كأنَّك ‌تراه، فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك» ([1]) فالإحسان إدراك العبد مقام الله تعالى، فيستحي أن يراه على معصيته لقوَّة اليقين الحاصل بيقين نظر الله إليه وقدرته عليه، فتكف النَّفس عن المعصية، وتُقبل على الطَّاعة؛ حياءً وخوفًا وحبًّا.

المراقبة صلاح الفرد والمجتمع

إنَّ مُراقبة الله تعالى كفيلة بصناعة إنسان صالح يحفظ حدود الله تعالى في كلِّ شيء حوله، فيسلم الفرد، ويسلم المجتمع، ولا يحصل التَّعدِّي والتَّجاوز على المحرَّمات، بل يعرف المرء حقَّه وواجبه، ويصرف الشَّهوة في مصارفها الَّتي تُرضي الله ولا تُغضبه، فينتج عن ذلك استقرار وصلاح للحال والبال لدى الأفراد والمجتمعات؛ لأنَّ الله تعالى يأمر بالعدل، وينهى عن الجور والتَّعدِّي، من هنا كانت المراقبة علاجًا وقائيًّا للإفراط في الشَّهوات في كلِّ جانب من جوانب الانحراف، فالمراقبة رأس الفضائل، وبها تتلاشى الرَّذائل، وغيابها مفسدة عظيمة للفرد والمجتمع، فمن خاف الله تعالى وراقبه أمنه النَّاس؛ فالله تعالى {لَا ‌يَأۡمُرُ بِٱلۡفَحۡشَآءِ} والاعتداء والإفراط على النَّفس بالحرام، بل {يَأۡمُرُ ‌بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ} [النحل: 90] فالَّذي يستحضر مُراقبة الله تعالى لا يحتاج إلى مُراقبة أحد من النَّاس؛ لأنَّ الله أعظم في قلبه من كلِّ أحد؛ فيُتقن عمله ويُحسِنه، ويجتنب الحرام بجميع صوره وأشكاله؛ تقرُّبًا، ومحبَّة، وتعظيمًا، وحياءً، وطلبًا لمرضاته، وخوفًا من عذابه.


[1] متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (سؤال جبريل النَّبيَّ  عن الإيمان والإسلام) برقم: (50) وكتاب: (تفسير القرآن) باب: (قوله: إنَّ الله عنده علم السَّاعة) برقم: (4777) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الإيمان) باب: (معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة السَّاعة) برقم: (8) وما بعده.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله