إنَّ العبد الضَّعيف يحتاج في قضاء أموره وتيسير أحواله إلى ربٍّ قويٍّ عظيم قادر؛ فإذا كان العبد معرضًا عن ربِّه بعيدًا عن قربه ثمَّ دعاه لم ينل من الإجابة ما يناله المقبل القريب، ولا يحسُن بالعبد الرَّاغب في الخير أن يكون مسارعًا في الدُّعاء بطيئًا في طاعة الله تعالى؛ فإنَّ البذل على قدر الطَّلب؛ فمن كان مُحتاجًا فليكن سريع الاستجابة لأمر الله تعالى ورسوله، فاحرصوا يا بنيَّ على القُرب من الله تعالى، ولا تزهدوا في طلبه ودعائه [1]؛ فمن لم يدعه يغضب عليه.
المؤمن يلجأ إلى الله تعالى قبل العباد
إذا عرَض لكم في حياتكم ما يُؤرِّقكم أو يشقُّ عليكم فلا تقصدوا باب أحد من الخلق قبل أن تحطُّوا ركابكم بباب ربِّكم، وتنزلوا حاجتكم بأعتاب خالقكم؛ فإنَّ الخلق أعجز من أن يُقضوا أمرًا لم يرده الله تعالى، وأضعف من أن يمنعوا أمرًا أراده الله تعالى، فكونوا عقلاء وابدءوا بما تنتهي إليه الحاجات، فإنَّ الحاجات تُقضَى من بابها؛ فعلِّقوا أنفسكم بالله وأنزلوا به حاجاتكم تُقضى مع الأجر والمثوبة، وإلَّا تفعلوا تذهب مياهُ وجوهكم ولا تقض حاجتكم إلَّا بإذنه تعالى، ومن أعظم ما يدلُّ على الإيمان= استغناء العبد بالله تعالى عن كلِّ ما سواه، واعتماد قلبه عليه فلا يرجو من غيره نوالًا أو عطاءً أو قضاء حاجة، فظنُّوا بربِّكم خيرًا، واطلبوا منه لا تتخطَّوه إلى العباد.
نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم