الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

من آداب الصَّدقات

للصَّدقة آداب ينبغي أن تُراعى، من أهمِّها:

1 - الاجتهاد والتَّحرِّي في إيصالها إلى مستحقِّها؛ فقد حدَّد الشَّارع مصارف الصَّدقات رجاء أن تبلغ الصَّدقات من يستحقُّها؛ لتتحقَّق الحكمة التَّشريعيَّة من الصَّدقة؛ وحتى لا يضيع حقُّ الفقير؛ فقال الله : {إِنَّمَا ‌ٱلصَّدَقَٰتُ ‌لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا} [التوبة: 60] وفي الصَّحيحين من حديث أبي هريرة أنَّ رسول الله  قال: «قال رجل: لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصدِّق على سارق فقال: اللَّهمَّ لك الحمد، لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يدي زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصدِّق اللَّيلة على زانية، فقال: اللَّهمَّ لك الحمد، على زانية؟ لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصدِّق على غنيٍّ، فقال: اللَّهمَّ لك الحمد، على سارق وعلى زانية وعلى غنيٍّ، فأتي فقيل له: أمَّا صدقتك على سارق فلعلَّه أن يستعفَّ عن سرقته، وأمَّا الزَّانية فلعلَّها أن تستعفَّ عن زناها، وأمَّا الغنيُّ فلعلَّه يعتبِر فيُنفق ممَّا أعطاه الله» [1]

2 - مراعاة ترتيب الأولويَّات في الصَّدقة؛ فيُقدَّم ما فيه نفع للمجموع على ما فيه نفع للفرد الواحد، ويقدَّم ما فيه نفع للأقارب على ما فيه نفع لغيرهم؛ لأنَّها صدقه وصلة، والنَّاظر في الآية يرى هذا بجلاء، فعن أبي سعيد الخدريِّ قال: مرَّ النَّبيُّ  على النِّساء، فقال: «يا معشر النِّساء، تصدَّقن، فإنِّي رأيتكنَّ أكثر أهل النَّار» فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللَّعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين، أذهب للبِّ الرَّجل الحازم، من إحداكنَّ» ثمَّ انصرف، فلمَّا صار إلى منزله، جاءت زينب، امرأة ابن مسعود، تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب، فقال: «أيُّ الزَّيانب؟» فقيل: امرأة ابن مسعود، قال: «نعم، ائذنوا لها» فأذن لها، قالت: يا نبيَّ الله، إنَّك أمرت اليوم بالصَّدقة، وكان عندي حليٌّ لي، فأردتُّ أن أتصدَّق به، فزعم ابن مسعود أنَّه وولده أحقُّ من تصدَّقت به عليهم، فقال النَّبيُّ : «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحقُّ من تصدَّقت به عليهم» [2]

3 - عدم المنِّ والأذى على الفقير إذا أعطيته شيئًا من مال الله تعالى، والمنُّ هو تذكير من أحسنت إليه فضائلك عليه، وقد نُهينا عن ذلك؛ لأنَّه يُحدث في النَّفس أثرًا سلبيًّا يفوق العطاء والفضل المتحقِّق بالصَّدقة والنَّفقة؛ ومن ذلك الانكسار والذُّلِّ؛ فقال الله تعالى: {ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٢٦٢ ۞ ‌قَوۡلٞ ‌مَّعۡرُوفٞ وَمَغۡفِرَةٌ خَيۡرٞ مِّن صَدَقَةٖ يَتۡبَعُهَآ أَذٗىۗ وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٞ} [البقرة: 262-263]


(1) متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الزَّكاة) باب: (إذا تصدَّق على غنيٍّ وهو لا يعلم) برقم: (1421) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الزَّكاة) باب: (ثبوت أجر المتصدِّق وإن وقعت الصَّدقة في يد غير أهلها) برقم: (1022).

(2) متَّفق عليه: أخرجه البخاريُّ في صحيحه، كتاب: (الزَّكاة) باب: (الزَّكاة على الأقارب) برقم: (1462) ومسلم في صحيحه، كتاب: (الزَّكاة) باب: (فضل النَّفقة والصَّدقة على الأقربين والزَّوج والأولاد، والوالدين ولو كانوا مشركين) برقم: (1000).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله