الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

آداب المفتي في التَّلقِّي والإفتاء

إنَّ للمفتي آدابًا ينبغي أن يأخذ بها نفسه حتى ينتفع بعمله، وينفع النَّاس، وهذه الآداب تضمن لمن يُراعيها أجرًا عند الله، وحبًّا في قلوب النَّاس، فحقيق بالعالم أن يتَّبعها؛ رضاءً لله، وتأليفًا لقوب عباده، ومنها ما يتعلق بالمفتي في نفسه، ومنها ما يتعلق بمعاملته مع السَّائلين، ومنها ما يتعلَّق بطريقة الجواب؛ فأمَّا ما يتعلَّق بالمفتي في نفسه، فمن أهمِّها:

1 ـ أن يقصد بقوله وفتواه وجه الله تعالى، والدَّار الآخرة؛ فلا يتقرب بقوله لحاكم، أو سلطان، أو قريب، أو ذي وجاهة، بل يستوي الجميع أمامه فليست الوساطة من أساليب أعمال الآخرة، فلا مجاملة لأحد على حساب النَّصِّ الشَّريف، والحكم الشَّرعيِّ، بل عليه أن يكون حريصًا على إرضاء الله تعالى وإن كان في إرضائه إسخاط الخلق؛ قال تعالى: ﴿أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 13] وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ كَفَاهُ اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ» وفي رواية ابن حبَّان: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَى اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ رَضِيَ الله تعالى عَنْهُ، وَأَرْضَى النَّاسَ عَنْهُ، وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ سَخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَسْخَطَ عليه الناس» [1]

2 ـ ألا يتجرأ على القول بغير علم، بل يعود نفسه أن يقول فيما لا يعلم: لا أدري. فمن المفتين من يستحي من قولها؛ بحجة حفظ ماء الوجه أمام السائلين، وفي هذا ما يدل على الكبر الخفي، وصاحبه يصاب في مقاتله؛ لأنه ربما أفتى فجانبه الصواب فاكتسب وزرا، وافترى على الله كذبا، والله يقول: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: 144] وعن ابن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قال: «إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا» [2]

3 ـ ألَّا يملَّ من البحث والمطالعة؛ فالعلم أوسع من أن يحيط به أحد؛ قال تعالى: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 85] وقال عن نبيِّه : ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: 114] فإذا كان النَّبيُّ يسأل ربَّه أن يُعلِّمه، ويزيده من العلم النَّافع، فإنَّ غيره أولى بأن يسعى للتَّعلُّم، ويسأل الله الخير.

     واعلم أن العالم لا يزال بخير ما أدمن الاطلاع والمدارسة، فإن تركها، واعتمد على ما عنده من محفوظات فقد بدأ في الانهيار والسقوط؛ فالعلم لا تنتهي خزائنه، ولا تنتهي عجائبه، وكم ترك الأول للآخر؟!! .

     ثم اعلم أن من العلوم علوما لا تحصل بالملكات، إنما تحصل بالنيات؛ أي أنَّ الله تعالى إن علم من قلب عبده صدقًا، وعمل الجوارح على الصِّدق الكائن في القلب، فإنَّ الله حينها يجود على عبده بمكنون العلم؛ والذي لم يكن ليحصل بمجرَّد توفُّر الملكات العقليَّة، إنَّه علم متعلِّق بالفهوم خصَّ الله به من شاء من عباده، فكلُّ النَّاس يقرأ النَّصَّ، ولكن لا يقف على حقيقة المفهوم إلَّا من اختصَّه القيَّوم بفهمه؛ فعن أبي جحيفة: سُئِلَ عَلِيٌّ رضي الله عنه: هَلْ خَصَّكَ رَسُولُ اللَّهِ  بِشَيْءٍ؟ فَقَالَ: مَا هُوَ إِلَّا كِتَابُ اللَّهِ، وَفَهْمٌ يُؤْتِيهِ مَنْ شَاءَ فِي الْكِتَابِ. [3]

4 ـ أن يكون له وقار، وهيبة، وهندام حسن؛ فإنه محط أنظار السَّائلين، وهو شعار الدِّين، وبه يعرف الإسلام؛ فلابد أن يكون ذا سمت حسن، ودل صالح؛ فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النَّبيَّ قال: «إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ، وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ، وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ» [4]

     ولا ينبغي أن يكون المفتي رث الهيئة، مبتذل الثياب، فإنه في زماننا لا يدل على الزهد، والتواضع بقدر ما يدل على الفقر، وقلة ذات اليد، وقد نجح الإعلام الفاسد في تصوير علماء الدين بصورة المتطفل، المتسول، الفقير، الذي يظهر بالمظهر الركيك، المعدوم، فعلى العالم أن يصنع لنفسه هيبة، ووقارًا، وحشمة؛ قال مالك رحمه الله: "إنَّ حقًّا على من طلب العلم أن يكون له وقار، وسكينة، وخشية، وأن يكون متَّبعًا لأثر من مضى قبله" [5]

5 ـ ألَّا يتسوَّل بالعلم فيفرض نوعًا من الرُّسوم الماليَّة على السَّائلين؛ فإنَّ هذا ممَّا ينقص من قدره، ويحطُّ من شأنه، ويصغر في عيون مريده بسببه؛ فلابدَّ أن يعزِّز نفسه، وأن يزهد فيما في أيدي النَّاس، وأن يكون قنوعًا؛ راضيًا بنعمة الله عليه، وألَّا يُعرِّض العلم للضَّياع بسبب طلبه للدُّنيا.

6 ـ أن يجلس في مكان يليق بمكانة العلم الذي يحمله، ويبلِّغه للنَّاس، فمن السَّفه أن يكون المكان المخصَّص للإفتاء، ومقابلة النَّاس، وسماع شكواهم على حالة رثَّة لا تليق، فعلى العالم أن يحرص على أن يظهر بمظهر يعزِّز فيه العلم الذي يحمله، وعلى المؤسَّسة أن تُراعي مثل هذا، فمن العيب أن يكون المكان المخصَّص للإفتاء حجرة في معهد من المعاهد الأزهريَّة، يبعد عن سير النَّاس، وحالته مبتذلة لا يرضى آحاد الموظَّفين أن يجلس فيه، والمؤسَّسة العريقة تقدر على توفير الأدوات والمستلزمات المطلوبة لافتتاح مكاتب الفتوى.

وأمَّا ما يتعلَّق بمعاملة المفتي بالسَّائلين، فمن أهمِّها ما يلي:

1 ـ أن يتواضع لسائليه، وألَّا يشتدَّ عليهم، بل يلين، ويهشُّ، ويبشُّ في وجوههم، ولا يضجر من سماع أسئلتهم؛ فمن النَّاس من ضعفت لغته، ولعثم لسانه، فإذا تكلَّم فإنَّه لا يكاد يبين، وحينئذ لا ينبغي للمفتي أن يتعالى عليه، أو يتعجَّله، أو يتكلَّم بما يفهم منه الإساءة للسَّائل، بل عليه أن يتحلَّى بالصَّبر والجلد ليكمل السَّائل سؤاله بدون مقاطعة من المفتي إلَّا لضرورة تعود على السَّائل بالفائدة؛ كأن يستفهم منه فيما يؤثِّر على تحديد الإجابة.

2 ـ ألَّا يفتي السَّائل قبل إتمام سؤاله، بحجَّة الخبرة التي تقضي بمعرفته لبقيَّة السُّؤال قبل إكماله؛ فإنَّ الأحوال تختلف باختلاف البيئات، والأشخاص، والأزمان، وتتغيَّر معها الفتوى كذلك، فليست كلُّ حالة يتَّفق فيها عموم النَّاس، بل قد يتَّفقون في ظاهرها، ويختلفون في حقيقتها وجوهرها، وقد تتَّفق الوقائع لكن تختلف الفتوى تبعًا لتغيُّر بيئتها، فلا يجدر بالمفتي أن يعتمد على ما حصَّله من خبرة تمكِّنه من سرعة الجواب، بل يجب عليه أن يتريَّث في السَّماع والإدراك.

3 ـ ألَّا يقاطع السَّائل وقت سؤاله بما يشعره بالإعراض عن سؤاله، بل عليه أن يُشعِر السَّائل بذاته، وأنَّ لكلامه قيمة؛ فمن المفتين من لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور اليسيرة فتنتج مشكلات بين المفتي والمستفتي قد تصل إلى حدود التَّشابك بالأيدي، أو التَّراشق بالكلمات، فلا يُقاطع السَّائل إلَّا إذا كانت المقاطعة في موضوع السُّؤال؛ كالاستفهام عن جزئيَّة ورد ذكرها في السُّؤال قد تفيد كثيرًا في تحديد الحكم الشَّرعيِّ بدقَّة، وتكون المقاطعة من قبل المفتي بأسلوب مهذَّب، وطريقة مقبولة، وبألفاظ مُنتقاة.

4 ـ ألَّا يطعم ويشرب بحضرة السَّائل إلَّا أن يُقدِّم له منه؛ فإنَّ هذا من خوارم المروءة، وربَّما شعر معه السَّائل بنوع من الاستخفاف الذي قد يؤدِّي به إلى الانصراف من رحاب اللَّجنة زاهدًا في السُّؤال لما رأه، فإذا كان المفتي لابدَّ فاعلًا فليكن قبل البدء أو بعد الانتهاء، أمَّا أن يحدُث أمام النَّاس أن يتناول المفتي فطوره أو غداءه، فربَّما أضرَّ كثيرًا بعلاقته بالنَّاس، وربَّما ثبت عندهم ما يردِّده الإعلام الفاسد من أنَّ الشُّيوخ لا يشبعون، وهذا كذب.

5 ـ أن يكون على دراية - ولو جزئيَّة - بعلوم التَّواصل، من المهارات الشَّخصيَّة، والأنماط السُّلوكيَّة، وغير ذلك من الموضوعات التي تفيده في معاملة السَّائلين؛ فإنَّ لجان الفتوى تستقبل يوميًّا أناسًا من مختلف البيئات الحياتيَّة، ولكلِّ واحد منهم طبيعته التي تميِّزه عن غيره، فتكاد تتعدَّد الأنماط بتعدَّد الأشخاص، والمفتي الذي يكون على اطِّلاع بعلوم التَّواصل يكون تأثيره أعظم بكثير من غيره - ولو كان أعلم منه - لأنَّها علوم مبنيَّة عن أحوال النَّاس، وطرق التَّعامل معهم، فيتعامل المفتي مع كلِّ إنسان بما يتناسب معه.

6 ـ أن يكون أمينًا على أسرار السَّائلين؛ فإنَّ المفتي كالقاضي الذي يفصل بين النَّاس، ويطَّلع من خلال المحاضر على بعض ما لا يعرفه كثير من النَّاس عن كثير منهم، بل إنَّ المفتي أكثر النَّاس اطِّلاعًا على الأسرار التي قد يتسبَّب إفشاؤها في هدم بيوت على رءوس أصحابها، وتقاتل قبائل سادت بينهم المحبَّة والألفة؛ لذا يجدر به أن يكون كتومًا لأسرار سائليه، أمينًا عليها، حافظًا لهم العهد بكتمان ما يعرفه عنهم، وليس المفتي وحده هو المطالب بحفظ أسرار النَّاس؛ بل إنَّ كلَّ من جعله الله تعالى في مكان يطَّلع من خلاله على عورات المسلمين مكلَّف بحفظ ما يطَّلع عليه من عيوب يستحي صاحبها من ذكرها، فلا يكون المفتي ممَّن تحملهم المخالفة مع السَّائل على هتك ستره، وكشف ما خفي من أمره، بل هو مع عيوب النَّاس.

الجواب الرَّصين

وأمَّا ما يتعلَّق بطريقة الجواب، وصناعة الفتوى، فمن أهمها ما يلي:

1 ـ أن يبدأ إجابته بالحمد والثَّناء على الله تعالى، ثمَّ الصَّلاة على نبيِّنا محمَّد ، ثم ما يدل على تجرده واعتماده على الله تعالى في الإفتاء؛ كأن يقول: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ فهذا أسلوب أهل العلم على مدى الأزمان في افتتاح الجواب، ثمَّ يختم الإجابة بما يدلُّ على تبرُّئه من حوله وطوله وعلمه إلى حول الله وطوله؛ كأن يقول: هذا والله أعلم... ونحوه.

2 ـ أن تكون الإجابة واضحة لا تحتاج إلى مزيد بيان، وأن يُراعي ثقافة السَّائل؛ لأنَّها تُحدِّد الأسلوب الذي يتمُّ به الجواب، فإنَّ من النَّاس من لا يفهم اللُّغة الفصيحة في المحاورة، ومنهم من لا يحتاج منك إلَّا أن تذكر له الحكم في كلمة واحدة تدلُّ على الحلِّ أو الحرمة، والبلاغة عزيزة في مجال الدَّعوة وعند الدَّعاة؛ لأنَّهم تعوَّدوا الإطناب والإطالة لإفهام الجماهير، لكنَّ الإطناب في مجال الإفتاء قد يؤدِّي إلى إلباس، فلابدَّ من الاختصار مع الوضوح؛ فعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "حَدِّثُوا النَّاسَ، بِمَا يَعْرِفُونَ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ، اللَّهُ وَرَسُولُهُ" [6] وعن أبي قلابة رضي الله عنه قال: "لَا تُحَدِّثْ بِحَدِيثٍ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ، فَإِنَّ مَنْ لَا يَعْرِفْهُ يَضُرَّهُ وَلَا يَنْفَعْهُ" [7] وقال ابن مسعود رضي الله عنه: "مَا أَنْتَ مُحَدِّثٌ قَوْمًا حَدِيثًا لَمْ تَبْلُغْهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ فِتْنَةً" [8]

3 ـ ألَّا يُشتِّت السَّائل بذكر الخلاف، وتبيين الأقوال، مع طرح أدلَّة كلِّ قول؛ فإنَّ هذا من العنتريَّة العلميَّة التي لا فائدة تُرجى من خلالها غير إثبات العلم؛ فالسَّائل مقلِّد وليس من المجتهدين أو طلَّاب العلم الذين يحتاجون إلى تفصيل القول في المسائل، بل يكفي أن تبيِّن لهم الحكم الشَّرعيَّ الرَّاجح في المذاهب؛ الذي يُوافقه الدَّليل؛ فإنَّ المقلِّد لا مذهب له؛ فمذهبه مذهب من يُفتيه، والمقلِّد مجتهد في اختيار من يسأله، فإذا اختار كان قوله ملزمًا له.

4 ـ أن يعتمد طريقة جواب الحكيم في المسائل التي تُعرَض عليه من السَّائلين؛ فمن النَّاس من يسأل في مسألة ليسمع الجواب المتعلِّق بها، فإذا بالمفتي يعطيه الجواب عن المسألة التي سأل فيها، ويزيده علمًا بمسألة لم يسأل عنها؛ لعلم المفتي بحاجة السَّائل لها بعد ذلك؛ فجواب الحكيم هو أن يزوِّد المفتي سائله بفائدة لم يرد في السُّؤال ذكرها، أو طلب الحكم فيها؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ، وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا، أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» [9]

5 ـ أن يسأل المستفتي بيان ما فهمه من الجواب بعد الطَّرح الدَّقيق، والعرض الجيِّد، وعدم التَّشويش بذكر ما يمكن الاستغناء عنه؛ فما تمكَّن المفتي من بيانه باللَّفظ الواحد استحبَّ له ألَّا يزيد في المترادفات؛ حتى لا يوقع المستفتي في اللَّبس، وفائدة بيان المستفتي لما فهمه معرفة المفتي بتمكُّن المستفتي من الفهم، أو تصويب فهمه إن كان خاطئًا، أو تكملته إن كان ناقصًا.


(1) صحيح: أخرجه الترمذي في سننه، كتاب: (أبواب الزهد) باب: (ما جاء في حفظ اللسان) برقم: (2414) وابن حبان في صحيحه، كتاب: (البر والإحسان) باب: (ذكر رضاء الله عمن التمس رضاه بسخط الناس) برقم: (276).

(2) متفق عليه: رواه البخاري في صحيحه؛ كتاب: (العلم) باب: (كيف يقبض العلم) برقم: (100) وفي كتاب: (الاعتصام بالكتاب والسنة) باب: (ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس) برقم: (7307) ومسلم في صحيحه؛ كتاب: (العلم) باب: (رفع العلم وقبضه وظهور الجهل) برقم: (13 - 2673).

(3) أخرجه أبو نعيم في: (تثبيت الإمامة، وترتيب الخلافة) باب (خلافة أمير المؤمنين أبي بكر) برقم: (24).

(4) حسن: أخرجه أبو داود في سننه؛ كتاب: (الآداب) باب: (في الوقار) برقم: (4776) وأحمد في مسنده؛ مسند: (أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين) مسند: (عبد الله بن العباس بن عبد المطلب) برقم: (2698) والبخاري في الأدب المفرد؛ باب: (الهدي، والسمت الحسن) برقم (791).

(5) كتاب (الآداب الشرعية، والمنح المرعية) للإمام أبي عبد الله محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي، صـ (2/45).

(6) صحيح: أخرجه البخاري في صحيحه؛ كتاب: (العلم) باب: (من خص العلم قوما دون قوم) برقم: (127).

(7) صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه؛ كتاب: (الأدب) باب: (ما يؤمر به الرجل في مجلسه) برقم: (25529) وفي باب: (من قال: لا يحدث بالحديث إلا من يريده) برقم: (25628) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله؛ باب: (جامع في آداب العالم والمتعلم) برقم (890) وأبو نعيم في حلية الأولياء؛ (النساء الصحابيات) الطبقة (الأولى من التابعين).

(8) صحيح: أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه؛ باب: (النهي عن الحديث بكل ما سمع) برقم: (5 – 5) وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله؛ باب: (ذكر من ذم الإكثار من الحديث دون التفهم له والتفقه فيه) برقم: (1912).

(9) صحيح: أخرجه أبو داود في سننه؛ كتاب (الطهارة) باب (الوضوء بماء البحر) برقم (83) والترمذي في سننه؛ كتاب: (أبواب الطهارة) باب: (ما جاء في ماء البحر أنه طهور) برقم: (69) والنسائي في سننه؛ كتاب: (الطهارة) باب: (ماء البحر) برقم: (59) وفي كتاب: (المياه) باب: (الوضوء بماء البحر) برقم: (332) وابن ماجه في سننه؛ كتاب: (الطهارة وسننها) باب: (الوضوء بماء البحر) برقم: (386: 388).

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله