الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

علاج ظاهرة التَّبرُّج والسُّفور

لقد هلكت أقوم كثيرة بشيوع الفاحشة فيهم، وما قوم لوط عليه السَّلام عنَّا ببعيد، وقد قصَّ الله تعالى علينا قصَّتهم في أكثر من موضع من كتابه العظيم لنعتبر بحالهم، لكنَّنا وللأسف نسير في مسارهم، ونحذوا نهجهم، ولابدَّ من التَّعاون في تجنيب مجتمعاتنا ويلات مخالفة أمر الله تعالى ورسوله ﷺ.

وعلاجها يكمن في:

تضافر جهود جميع المخلِّصين في بيان الحرمة الشَّرعيَّة والعرفيَّة والأخلاقيَّة لما يحصل من بنات المسلمين؛ وذلك من خلال ما يلي:

1 - تناول الخطباء من الأئمَّة والوعَّاظ هذه الظَّاهرة بالبيان والدَّعوة.

2 - تبنِّي مؤسِّسات المجتمع معالجة هذه الظَّاهرة من خلال منع السَّافر من اللِّباس في حرمها؛ كالمدارس والجامعات؛ حيث تقوم إداراتها بفرض غرامات وعقوبات على المخالفات لأدبيَّات الملبس.

3 - تحمُّل أولياء أمور الفتيات للمسئوليَّة الشَّرعيَّة في التَّربية والتَّوجيه والرِّعاية، وعدم السَّماح بخروجهنَّ سافرات متبرِّجات؛ لحمايتهنَّ والمجتمع من عواقب ذلك.

4 - التَّوعية الإعلاميَّة والقيام بما يقتضيه ميثاق الشَّرف الإعلاميِّ من نشر الفضائل، ومحاربة الرَّذائل ليتقدَّم مجتمعنا، فما انتشر العريُّ في قوم إلَّا هلكوا.

5 - توعية الأمَّهات وربَّات البيوت لبناتهنَّ وتربيتهنَّ على الفضائل والاحتشام، وعدم التَّهاون في ردعهنَّ وتوجيههنَّ؛ فالأمُّ صانعة الأبطال، ومربية الأجيال.

قصَّة الماعز الذي يأكل الشُّوك

كنت في طريقي للعمل فرأيت مجموعة من الماعز تترك طيِّب الطَّعام وتحرص على أكل الشَّوك الواقع على جنبتي الطَّريق؛ وسرعان ما يُصيب حلوقَهم الأذى والجروح من جرَّاء ذلك، وهم مع هذا لا يزالون قائمين عليه، فمثلهم كمثل رجل ترك التَّنعُّم بالحلال عامَّة وصار يلهث خلف الحرام في كلِّ طريق؛ فإذا به يُثقِل ميزانه بالسَّيِّئات، ولم ينعم بلذَّة الحرام، وإن شعر بها فلذَّةٌ وقتيَّةٌ سرعان ما تزول وتبقى الحسرة لا تنقطع.

احذر من النَّظر الحرام: إنَّ المتابع الجيِّد لعيون غالب الرِّجال في الطُّرقات يراها تقع على مواقع الفتن من النِّساء وكأنَّها فريسة وقعت في يد أسد ولا ناصر لها، فلتحذر المرأة من أن تعرِّض نفسها لذلك.

رسالة ووصيَّة

إلى هؤلاء أقول: اعلم يا صاحبي أنَّ للنَّظر سحرًا في نفوس المحبِّين؛ فهو سبب وقوع الحبِّ ابتداءً، ومن هنا تظهر حكمة الإسلام الحنيف في تحريم النَّظر إلى النِّساء الأجنبيَّات؛ لما للنَّظر من خطورة على القلب، فما تشرَّب قلبٌ حبَّ امرأة لا تحلُّ له إلَّا لأنَّ صاحبه أدمن النَّظر إليها حتى طُبعت صورتها على سويداء القلب، فاحذر من النَّظر المحرَّم فإنَّه من خطوات الشَّيطان التي نهانا الله تعالى عن اتِّباعها فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [النور:21] وقد نهانا الله تعالى عن القرب من أسباب المعصية فقال: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:32] والنَّهي عن الاقتراب لأنَّ القلوب تضعفُ، والفتنة تخطفُ، والعاقل لا يُعرِّض نفسه للفتن وإن ارتفع إيمانه للسَّماء.

من الملام في تلك القضية؟

إذا خرجت المرأة من بيتها متبرِّجة متعطِّرة فتبادرها الرِّجال بالنَّظر الهاتك لمعالم الجسد والبناء، وبالكلام الخادش للأنوثة والحياء؛ فإنَّ اللَّوم يقع على الآتي ذكرهم:

1 - وليِّها الذي أقرَّ الفحش حين تركها تفعل ما تشاء دون أن يتمعرَّ وجهه لذلك= كوالدها، وأخيها، وزوجها، وابنها.

2 - من هتك حرمتها بالنَّظر إليها، والكلام عليها.

3 - من رضيت من نفسها أن تكون فريسة لعيون وألسن الرِّجال.

4 - من زيَّن للمرأة الحرام حتى استسهلت فعله، وألفت الوقوع فيه من إعلام، وتعليم، ونحوه.

5 - كلِّ من ملك حقَّ الإنكار ولم يُنكر تفشِّي تلك الظَّاهرة في المجتمع = كالأئمَّة، والخطباء، والوعَّاظ، وكلِّ مسئول كلٌّ على قدر مسئوليَّته الوظيفيَّة والموقعيَّة والمجتمعيَّة.

أنقذوا المجتمع بنشر الفضيلة ومحاربة الرذيلة.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله