الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

التَّواضع والذَّوبان في غبراء النَّاس

وفي الحجِّ اخلعوا عنكم كلَّ حلَّة تميِّزكم عن غيركم من المسلمين؛ فمِن أعظم مقاصد الحجِّ= تذويب الفوارق بين النَّاس وتحقيق مبدأ التَّساوي، وإزالة مظاهر الطَّبقيَّة المجتمعيَّة التي خلَّفتها الأنظمة المتعاقبة وتعوَّد عليها النَّاس؛ فقد حرص الإسلام على بثِّ معنى المساواة بين الخلق في أتباعه، فلا فضل لعربيٍّ على أعجميٍّ ولا أبيض على أسود إلَّا بالتَّقوى والعمل الصَّالح، ومن شعائر الحجِّ= الإحرام، وهو لباس واحد يلبسه جميع الحجيج، فلا يقدر الرَّائي على التَّمييز بين غنيِّهم وفقيرهم، وعربيِّهم وأعجميِّهم، فالكلُّ أمام الشَّرع الشَّريف سواء، من هنا استُحبَّ للحاجِّ أن يتخلَّص من معاني التَّميُّز في المظهر دون الجوهر؛ فلا يلبس ما يفرَّق به بينه وبين غيره من عامَّة النَّاس، ولا يطلب تمييزًا في المعاملة عن بقيَّة النَّاس، فهو واحد منهم، وأن تكونوا في غبرائهم أحبُّ إليَّ من أن تُميَّزوا عنهم بحظٍّ، فاخلعوا نياشينكم، وجرِّدوا أنفسكم من كلِّ معاني التَّمييز في الملبس أو المأكل والمشرب والمسكن، وكونوا مع البسطاء الضُّعفاء فبهم تُرفعون، وببركتهم تُقبلون، فهم الجلساء لا يشقى بهم جليس؛ قال الله تعالى: {وَٱصۡبِرۡ نَفۡسَكَ مَعَ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم ‌بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ وَلَا تَعۡدُ عَيۡنَاكَ عَنۡهُمۡ تُرِيدُ زِينَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا} [الكهف: 28]

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله