طرق أداء العبادة باختلاف بيئاتها
تختلف طريقة العابد في أداء العبادة تبعًا لاختلاف البيئة لتي هو فيها، ويمكن تقسيمها إلى:
البيئة المقدَّسة المضاعفة: فإذا كنتم في مكَّة المكرمة أو المدينة المنوَّرة فاعتمدوا استراتيجيَّة النَّماء والارتقاء، والتي تقوم على أداء العبادة بقانون: (الكثرة مع التَّحسين النِّسبيِّ) لتطوير الأعمال وتحصيل الثَّواب المضاعف، من خلال كثرة النَّوافل صلاة وصدقة وذكرًا ودعاءً وقراءة القرآن الكريم، ونحو ذلك من أعمال البرِّ بهدف تكثير الأجر، والظَّفر بمنحة المكان من تعظيم الثَّواب، والانشغال فيه عن الفراغ بالعبادة.
البيئة غير المقدَّسة: فإذا كنتم في غيرهما فاعتمدوا استراتيجيَّة البناء، والتي تقوم على: (القلَّة مع التَّحسين العميق) لتجويد العمل والانتفاع بآثاره، من خلال تركيز العبادة والتَّدبُّر العالي، وإدراك مقاصدها، وفهم مراميها، والتَّلذُّذ بها ولو أدَّى ذلك إلى تقليل العمل؛ فغذاء للقلب والعقل بحظِّهما من مادَّة هدف نبيل ومقصد جليل.
وأمَّا الجمع بين الاستراتيجيَّتين (البناء والنَّماء) فهذا أجمل وأحسن، حيث يقوم العابد بالعبادة على وجه الكثرة مع التَّحسين والانتفاع بآثارها، وهذا حال العبَّاد الذين صرفتهم العبادة عن الخوض واللَّهو، فهم في طاعة على جميع أحوالهم وحلِّ أوقاتهم.