كيف حقَّق سعد بن معاذ رضي الله عنه مكانته؟
سؤال:
كيف استطاع سيِّدنا سعد بن معاذ رضي الله عنه فى هذه الفتره القصيرة أن يحقِّق هذه المنزلة الكبيرة؟
وللجواب أقول:
عاش بعد إسلامه 6 سنوات غيَّر فيها مسار حياته وأثَّر في أمَّة كاملة بما عُرِف من فضائله، ومنها:
1- اهتزاز عرش الرَّحمن لموته [1]
2- شهد جنازته 70 ألف ملك.
3- استبشر بموته أهل السَّماء.
4- حكم بحكم الله في بني قريظة. [2]
5- عظُم فقد الأمَّة له بعد الثَّلاثة؛ يعني النَّبيَّ ﷺ وصاحبيه أبا بكر وعمر رضي الله عنهما؛ قالت أمُّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "ما كان أحد أشدَّ فقدًا على المسلمين بعد رسول ﷺ الله وصاحبيه أو أحدهما من سعد"
وممَّا يدلُّ على تمكُّنه في الفضل وضربه بسهم ظاهر في جذور المجد وأعماق السِّيادة قوله عن نفسه: "ثلاث أنا فيهنَّ رجل كما ينبغي، وما سوى ذلك فأنا رجل من النَّاس:
1- ما يمثِّل الإيمان والتَّصديق في أعلى صورة وأبهى حلَّة؛ وذلك في قوله رضي الله عنه: "ما سمعت من رسول الله ﷺ حديثًا قطُّ إلَّا علمتُ أنَّه حقٌّ من الله عزَّ وجلَّ.
2- ما يمثِّل حسن العبادة، وحقيقة تفريغ النَّفس من الشَّواغل، وصدق الإقبال على الله تعالى؛ وذلك في قوله رضي الله عنه: "ولا كنت في صلاة قط فشغلت نفسي بشيء غيرها حتى أقضيها"
3- ما يُمثِّل الزُّهد في الدُّنيا، والاشتغال بأمر الآخرة، والانصراف عن طول الأمل، وذلك في قوله رضي الله عنه: "ولا كنت في جنازة قطُّ فحدَّثت نفسي بغير ما تقول ويُقال لها حتى أنصرف عنها".
ومن عظيم كلماته التي تدلُّ على أجلِّ أسباب تفضيله، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى، والبذل من أجل رفع رايته وقتال أعدائه، والذَّبِّ عن رسول الله ﷺ؛ فحين أُصيب يوم الأحزاب بسهم قطع أكحله قال رضي الله عنه: "اللَّهمَّ إن كنت أبقيت من حرب قريش، فأبقني لها، فإنَّه لا قوم أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم آذوا نبيَّك، وكذَّبوه، وأخرجوه، اللَّهمَّ إن كنت وضعت الحرب بيننا وبينهم، فاجعلها لي الشَّهادة، ولا تُمتني حتى تُقرَّ عيني في بني قريظة" فلم يمت رضي الله عنه حتى حكم في بني قريظة حكمه العادل الذي وافق حكم الله تعالى من فوق سبع سموات.
ولله درُّه رضي الله عنه من محبٍّ للدِّين، يدعو قومه جميعًا للإسلام بعد أن دخل فيه على يد مصعب بن عمير رضي الله عنه فقال: "يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون أمري فيكم؟ قالوا سيِّدنا فضلًا وأيمننا نقيبة، قال: فإنَّ كلامكم عليَّ حرام رجالكم ونساؤكم حتى تؤمنوا بالله ورسوله ﷺ" قال: فوالله ما بقي في دار بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلَّا وأسلموا"
بهذه المعالم السَّابقة سبق أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسيُّ الأنصاريُّ الأشهليُّ رضي الله عنه، ومن رام طريقه فليلزم طريقته، رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا به في الصَّالحين.