من آداب حافظ القرآن الكريم
إنَّ حفظ القرآن الكريم من أعظم الأعمال والقربات، ومن أكبر آثاره على الحافظ أنَّه يُغذِّيه بالإيمان، ومن أجلِّ آثار الإيمان الأدب مع كلِّ شيء، ولا بركة في علم لا يُوصِّل إلى التَّقوى، ولا كرامة في معرفة تُعين على الفساد، من أجل هذا وجب على الحافظ أن ينشط في إصلاح نفسه بالقرآن الكريم، من خلال تهيئة الموقع وتنظيف المحلِّ الذي سيكون وعاءً للقرآن العظيم، فالآخذ بقانون الأدب أسرع في التَّحصيل، وأتقن للتَّرتيل، وأضبط للتَّنزيل؛ لأنَّه أخذ بأسباب الرِّزق والبركة فاستحقَّ الإكرام والعطاء.
والنَّاظر في حال أمَّتنا الميمونة يُدرك عظيم حاجتها إلى المؤدَّبين الذين يعرفون الحقوق، ويبذلون الخير لكلِّ من حولهم، فقد كثُر في زماننا سوء الأدب، وخفَّت المروءة، وانتشرت الفواحش، وتأثَّر كلُّ فرد في الجيل بما غلب على أبناء جيله، وتجاوز الأمر العامَّة حتى وصل إلى الخاصَّة، فرأينا من أهل العلم والقرآن مَن يطعن ويجرح في الآخرين من غير تثبُّت ولا حاجة ملحَّة، ومَن ينجرف إلى فضاء الابتداع والانحراف، ومَن يظلم أهله ومَن حوله، ومَن لا يصلح أن يكون قدوة لغيره؛ لذا حرصت أن أقدِّم بين يدي المطالع الكريم جملة من الآداب التي لا غنى لحافظ القرآن الكريم عنها، وهي قطرة في بحر الأدب، وخيط رفيع في ثوب الأخلاق، فخذها بقوَّة، وهذا بيانها:
أوَّلًا: الآداب مع الله تعالى:
ينبغي لحافظ القرآن الكريم أن يكون كما يلي:
1 - عالـمًا بالله تعالى وأسمائه وصفاته مُنزِّهًا ومُعظِّمًا.
2 - مُتعلِّقًا به سبحانه وتعالى راجيًا منه التَّوفيق والإعانة.
3 - مُؤدَّبًا معه سبحانه ناسِبًا الفضل إليه وحده في كلِّ إنجاز.
4 - مُخلصًا العمل لوجه الله تعالى الكريم, مدركًا عظمته جلَّ وعزَّ.
5 - مُراقِبًا له سبحانه وتعالى في سرِّه وعلانيته، يؤمن بإحاطته وعلمه.
6 - مُتفقِدًا مواطن الرِّضا ليأتيها، ومواطن الغضب ليجتنبها.
7 - مُحافِظًا على الحفظ خشية التَّفلُّت والتَّقصير في حقِّ النِّعمة.
8 - مُتواضِعًا لا يرى نفسه؛ فلا عُجب ولا رياء ولا نفاق ولا تسميع.
9 - داعيًا راجيًا مخبتًا منيبًا، لا يسأل سواه، ولا يطلب من غيره.
10 - داعيًا لدينه باللِّسان، والبنان، والجنان، والجوارح، قدوة للنَّاس.