الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

الضَّعف سبب التَّسلُّط

إنَّ المعارك بينهم وبين أهل العلم والإيمان قديمة حديثة متجدِّدة، فكلَّما سنحت لهم الفرصة في أزمنة ضعف الأمَّة الإسلاميَّة، وتشتُّت كلمتها، وتخبُّط قيادتها، وانتقال السِّيادة من العلماء الرَّبَّانيِّين إلى الأمراء والسِّياسيِّين، وتبنَّى عالم ضلالة وحاكم سوء أفكارهم الخبيثة، يخرجون على الأمَّة بوجههم العبوس الكالح الملبَّد بسواد الكفر، وألسنتهم السَّليطة، وقلوبهم المريضة؛ ليُكملوا مسيرة آبائهم وأجدادهم في زعزعة الثَّوابت، ومحاولة تقويض أركان البنيان، وهم يُراهنون في معركتهم على العوامِّ والبسطاء الذين لم ينالوا حظًّا من العلم والإيمان يُكسبهم حصانة وقائيَّة ضدَّ سمومهم وشرورهم، فيكسبون جولة، ويخسرون جولات؛ فالعاقبة للمتَّقين، والنَّصر للمؤمنين.

سنَّة التَّدافع بين الحقِّ والباطل

لم يعد يغترُّ بهم إلَّا مغيَّب جاهل، ودورنا= نشر الثَّقافة العلميَّة والدَّعويَّة والإيمانيَّة لتحصين العامَّة من سهامهم الخبيثة التي تقصد القلوب والعقول، أمَّا زوالهم فمسألة وقتيَّة ثمَّ يعودون؛ فبقاؤهم سنَّة متَّبعة في الكون؛ قال الله : {وَلَوۡلَا ‌دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّفَسَدَتِ ٱلۡأَرۡضُ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} [البقرة: 251] وقال الله : {ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ ‌لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ} [محمد: 4] فالتَّدافع بين الحقِّ والباطل إلى قيام السَّاعة، وفيه تفاعل بين طرفين، فلن تخلو لنا الأجواء من الكافرين والمنافقين وأذيالهم إلَّا في الجنَّة، فقد كانوا في المدينة المنوَّرة وهي أطهر مدن الدُّنيا مع مكَّة المكرمة وفي زمن النَّبيِّ  والصَّحابة ؛ قال الله : {وَمِمَّنۡ حَوۡلَكُم ‌مِّنَ ‌ٱلۡأَعۡرَابِ ‌مُنَٰفِقُونَۖ وَمِنۡ أَهۡلِ ٱلۡمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعۡلَمُهُمۡۖ نَحۡنُ نَعۡلَمُهُمۡۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيۡنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٖ} [التوبة: 101]

أعظم سبل مواجهة المشكِّكين والمغرضين

إنَّ الأزمنة التي قويت فيها شوكة الأمَّة، وساد العلم والإيمان، وعمَّ تقدير العلماء الصَّالحين، وانتشر العلم وأُسند الحديث في الشَّأن لأهله، وأُلجم المفسدون بحجَّة العلم وسلطان الحكم، يهرب التَّكوينيُّون إلى جحورهم تحت الأرض مع إخوانهم من الشَّياطين خوفًا من نور العلم الذي يُبدِّدهم، أو نار الحكم التي تحرقهم، وربَّما طال زمان تسلُّطهم في غياب هذه المعاني - أزال الله ملكهم، وأطفأ نار حربهم - فلا تصفو الحياة لأهل العلم والإيمان بدون كدر ظهور أهل الفتن والشُّكوك والبدع والأهواء والزَّيغ، فأولئك الذين سمَّى الله تعالى في كتابه العظيم، وهم فصيل في المجتمعات من لدن الزَّمان الأوَّل إلى يوم النَّاس، فلا يطمح أحد في خلوِّ البيئة منهم؛ لأنَّهم سلاح الشَّيطان يُحارب به أهل الإيمان، ولكن نحذر منهم ونُحذِّر.

العلماء أمنة لهذه الأمَّة

وأسلم الطُّرق لمجابهتهم وصدِّ سهام تشكيكهم= تشكيل جبهة دفاع تقف حائط صدٍّ منيع أمام ما يقذفونه من شبهات تشكيكيَّة؛ {وَإِذۡ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَٰقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ ‌لَتُبَيِّنُنَّهُۥ لِلنَّاسِ وَلَا تَكۡتُمُونَهُۥ} [آل عمران: 187] من أجل إقامة الحجَّة على المشكِّكين، وحفظ قلوب وعقول البسطاء من الموحِّدين؛ فهم جميعًا في رقاب أهل العلم، ولو تكاتفت الهيئات الشَّرعيَّة، والمؤسَّسات الدِّينيَّة، والتَّكتُّلات العلميَّة، والجامعات التَّعليميَّة، والأفراد من العلماء والصَّالحين لدحضوا أفكار التَّكوينيِّين وأفسدوا مخطَّطاتهم الإبليسيَّة الخبيثة، ولا يكون التَّخاذل من عاقل قادر على المواجهة بما يملك؛ ففي المعارك مع العدوِّ لا تُقبل الحياديَّة والانعزاليَّة، فمن لم يُواجه عدوَّه كان خائنًا دون ثمن، والحقُّ غالب والباطل زاهق، {وَإِن ‌تَتَوَلَّوۡاْ ‌يَسۡتَبۡدِلۡ قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓاْ أَمۡثَٰلَكُم} [محمد: 38] وعامَّة النَّاس مع الفتن والحوادث بين تهوين وتهويل، وأهل العلم يتوسَّطون في الأمر فيضعونه في موضعه المناسب:

فلا يُهوِّنون منه بالتَّرك والتَّغاضي، بل يأخذون بأسباب السَّلامة والوقاية منه، ويُعالجون ما يقع من آثار الفتن بالرَّدِّ والتَّفنيد، ولا يُهوِّلون منه بالخوف والتَّخويف والفزع والرُّعب؛ لأنَّهم على يقين تتزلزل الجبال الشَّوامخ ولا يتزلزل أنَّ للدين ربًّا يحميه ويُدافع عنه؛ فثوابت الدِّين تُقرِّر أنَّ الله تعالى حافظ دينه، وناصر ملَّته، ومعزٌّ رسوله، وخاذل عدوَّه؛ فمن أيقن بذلك لم يفزع مهما اشتدَّ سواد ليل الفتن؛ فظلامه يُبدَّد بنور الحقِّ والإيمان.

ومع هذا المعنى يأخذ العلماء بكلِّ سبيل للتَّعجيل بزوال غمامة الفتن السَّوداء من المجتمعات بالمواجهة والنَّقد والرَّدِّ والصَّدِّ، ولا يهابون مَن وراء التَّرويج للفتن من عالم ضلالة أو حاكم سوء.

لقد حرص المغرضون الأفَّاكون من المستشرقين والمستغربين وأذيالهم - من بني جلدتنا ممَّن يتحدَّثون بألسنتنا وقلوبهم قلوبهم الشَّياطين في جثمان إنس= دعاة على أبواب جهنَّم - على بثِّ السَّموم الفكريَّة بقصد تقويض أركان الملَّة وزعزعة ثوابت الشَّريعة بإلقاء الشُّبهات ونشر التَّشكيك في وسط المجتمعات المسلمة لإضعاف هيبة الدِّين في نفوس المسلمين، وفتح نافذة إلحاديَّة ارتداديَّة ليخرج النَّاس من دين الله أفواجًا، ولكن هيهات هيهات! {وَٱللَّهُ ‌مُتِمُّ ‌نُورِهِۦ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡكَٰفِرُونَ} [الصف: 8]

جهد العلماء في دحض الشُّبهات

ولم يدَّخر العلماء الرَّبَّانيُّون جهدًا في التَّصدَّي لهم؛ فأبطلوا سحرهم، وردُّوا نقدهم؛ فانقلب السِّحر على السَّاحر، وعادوا إلى جحورهم مهزومين يجرُّون أذيال الفضيحة عبر الأجيال إلى أن يموتوا كمدًا وغيظًا على سوء خاتمة تنشرح لها صدور أهل الإيمان؛ ليتحقَّق للعامَّة والخاصَّة العلمُ بفساد ما كان عليه هؤلاء الدَّجالين الكذَّابين؛ فبيننا وبين القوم ساعات الموت، ومشاهد الجنائز، والمشيِّعون المشاركون في الدَّفن والعزاء.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله