الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

مراتب الصَّلاة

الصَّلاة على ثلاث مراتب:

الأولى: الفرائض: وهي الصَّلوات الخمس المكتوبات التي فرضها الله على المسلمين في رحلة الإسراء، وجعلها خمسًا في العمل وخمسين في الأجر، وترتيبها وتقسيمها على اليوم بحسبان يجعل العبد معلَّقًا بربِّه تعالى في جميع اوقاته، وكأنَّ الصَّلاة مفزع العبد للاطمئنان والسَّكينة على مدار اليوم، فإذا خالط المرء الحياة وتلطَّخت نفسه بهمومها وأكدارها هرب إلى الصَّلاة لتنظُف النَّفس أوَّلًا بأوَّل، وهذه المرتبة لازمة وواجب على كلِّ مسلم حيٍّ عاقل، ولا تسقط ألَّا عن كافر أو ميِّت أو مجنون، ومن أدَّى صلاته قويت صِلاته.

وجميع الفرائض تُحدث في القلب أثرًا إيمانيًّا لا يُحدثه عمل سواها، وأعظمها أثرًا عليه صلاتي اللَّيل - العشاء والفجر - فهما أثقل صلاتين على المنافقين؛ لأنها تقعان في وقت كسل المرء بين العمل بداية ونهاية، وفيها تخفى عُيون النَّاس التي يُراقبها المنافقون فيختفون مع اختفاء العيون؛ لأنَّهم يُراقبونها.

الثَّانية: النَّافلة الرَّاتبة: وهي السُّنن القبليَّة والبعديَّة للصَّلوات المفروضة، وفي القبليَّة تهيئة للنَّفس بين يدي الفريضة، وفي البعديَّة حسن توديع وتتميم النَّقص الذي قد يقع فيها، وتنبع أهمِّيَّة النَّافلة عامَّة والرَّاتبة خاصَّة من أنَّها تجبر قصور الفريضة، وتوصِّل إلى محبَّة الله تعالى، فلايزال العبد يتقرَّب إليه بالنَّوافل حتى يُحبَّه، وفي النَّوافل تعلُّق العابد بالعبادة واشتغاله بها، وهذه المرتبة مسنونة على سبيل التَّأكيد.

الثَّالثة: النَّافلة المطلقة: وهي الإكثار من التَّنفُّل بالصَّلاة في عموم الأوقات عدا أوقات الكراهة، وهذه لا تقع إلَّا ممَّن أدمن الصَّلاة وتعلَّق بها قلبه، وفيها انشغال عن الخلق بالخالق، وصرف للوقت في عمل صالح، ورفعة للدَّرجات بكثرة العبادة، ولها أثر عظيم على القلب، فلا يزهد فيها مُوفَّق، ولا يُهدى إليها مخذول، وهذه المرتبة مستحبَّة ومندوب إليها لمن قدر عليها ووفِّق إليها.

أهمِّيَّة صلاة اللَّيل

ومن أثقل الصَّلوات المسنونة مع قوَّة أثرها صلاة اللَّيل لما تيسَّر، وهي دليل الصِّدق، وأمارة الإخلاص، وسرُّ المحبَّة، وجالبة الرِّضا، ومنهاة عن الإثم والرَّدى، ودأب الصَّالحين السُّعدا، ومُلازمها حوائجه مَقضيَّة، ونفسُه مَرضيَّة، وطرقه مُضيَّة، وهي خير وصيَّة، فاضربوا مع أهلها بحظٍّ وافر، وقوموا فيها بين يدي ربِّكم كالشَّاكر الصَّابر.

أهمِّيَّة الجمعة والعيدين

ومن أعظم الصَّلوات وأجلِّها رتبة وأرفعها مرتبة صلاة الجمعة والعيدين؛ فلا تُهجر ولا يُتهاون في أدائها في وقتها وعلى وجهها إلَّا ممَّن طُبع على قلبه وكان من الغافلين، فالمحافظة عليها، والتَّبكير إليها، مع الاغتسال قبلها، والسَّبق إلى صفوفها، والإتيان بسننها وآدابها، من سنن الهُدى ومعالم الاستقامة، فلا تركنوا إلى تركها بحجَّة الخمول والكسل، واستعينوا بالله ولا تعجزوا عن مثلها؛ ففيها يتفاضل العباد فعلًا وأثرًا.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله