الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

أهمِّيَّة الذِّكر وتعيين مطلوبه الأدنى

إنَّ ذكر الله تعالى غذاء القلب، وطاقة النَّفس، وأنس الأرواح، وبه تُقضى الحوائج، فالزموه تغنموا، وحافظوا على تجديد العهد به في كلِّ الأوقات، واعلموا أنَّ من ذكره فبعونه، ومن استغفره فبإذنه، ومن تاب إليه فبتوفيقه، فالفضل منه لا من عبده؛ فلو شاء لأسكت اللِّسان، وعطَّل الأركان، وأكسل الإنسان، فضاعت أوقاته ولم يقضها في ذكر الرَّحمن ، فالحمد لله على إنعامه، والشُّكر له على إكرامه، أذن لعبده أن يذكره، وأجرى على لسانه طلب المغفرة.

وأوصيكم أن تنهلوا من معينه وبحاره، وتغترفوا من كنوزه وأنهاره، فمدد الله تعالى لكم على قدر ذكركم له، فلا تزهدوا في ذكره فمن عرفه اشتغل بذكره عن كلِّ ذكر؛ إذ كيف يُهجر وهو المعطي الوهَّاب!، مجري الماء في السَّحاب، أعطى ومنح، ويسَّر وفتح، وتفضَّل وسمح، غفر لعبده وصفح، فنسأل الله تعالى ألا يشغلنا عنه.

أعلى رُتب الذِّكر

وأعلى رتب الذِّكر الاشتغال به على مدار اليوم واللَّيلة، يليه لزوم الأذكار الوظيفيَّة كلِّها في عموم المواقف والمشاهد، يليه الحفاظ على أذكار أوَّل النَّهار وآخره والنَّوم واليقظة، مع لزوم الاستغفار والتَّوبة والإنابة، فمن قصَّر عن ذلك فليُسارع بالإفاقة خشية أن يكون من الغافلين، وفي الغفلة حرمان، وتعريض النَّفس للهلكة، فسارعوا يا بنيَّ في ذكر اللَّطيف الخبير، وشرِّفوا نفوسكم بالتَّعلُّق بالعظيم الكبير؛ فإن كنتم فقراء أغناكم، أو ضلَّال هداكم، أو ضعفاء قوَّاكم، أو خائفين أمَّنكم، أو جائعين أطعمكم، أو مزعزعين ثبَّتكم، أو قلَّة كثَّركم.

الذِّكر ينفع في الحالين

ألا اعلموا أنَّ الذِّكر ينفعكم في الرَّخاء وهو في الشِّدَّة أنفع؛ فقد وقع نبيُّ الله يونس بن متَّى في ظلمات النَّفس، وبطن الحوت، وعمق البحر، وجوف اللَّيل، ووالله إنَّ واحدة منها ليكفي في تحقيق الإهلاك، وما أنجاه في زمن الشِّدِّة والبلاء إلَّا التَّسبيح في زمن السَّعة والرَّخاء، فإنَّ لزوم الذِّكر منجاة للعبد حين تنقطع الحبال، وتنقضي الآمال، فاجعلوا ألسنتكم عامرة بذكر الملك المتعال، فما خاب من ذكره، ولا انقطع من وصله.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله