الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

التَّبرُّج والسُّفور الأثر والآثار

إنَّ انتشار الخلاعة والتَّبرُّج والسُّفور في لبس ومشية وكلام الفتيات من نتاج محاكاتهن للمجتمعات المنحرفة عن الضَّوابط الشَّرعيَّة والأخلاق المرعيَّة، مع عدم إنكار المجتمع لذلك!

     وليس معنى هذا أنَّي أبرِّر الفاحشة بدافع انسلاخ المرأة من القيم الشَّرعيَّة والأعراف المجتمعيَّة، ولكنِّي أقرِّر واقعًا ينطق بأنَّ المرأة حين تسمح لنفسها بالخروج في كامل زينتها التي لا يليق بها أن تكون عليها إلَّا مع زوجها، فإنَّها تجني على نفسها وغيرها؛ فالشَّباب في كبت شديد؛ إنَّه يُعاني من الفقر الذي يمنعه من الزَّواج، ولم يسلم من تقاليد مجتمعيَّة تُغلَق باب الحلال في وجهه؛ كغلاء المهور، والطبقيَّة المجتمعيَّة، ومع كلِّ هذا يكابد البطالة والرُّكود في سوق العمل، ولم يتركه المجتمع بعد كلِّ هذا بل سلَّط عليه إعلامًا لا يرقب في مؤمن إلَّا ولا ذمَّة، فقد استطاع أن يسلخ المجتمع من هُويَّته، ويجهله إلى أن وصل به إلى درجة استحسان الحرام؛ حيث قدَّم الممثِّلين الهابطين من دعاة الفجور والانحراف والشُّذوذ على أنَّهم قدوة، وخرجت الأعمال الدِّراميَّة والفنِّيَّة بصورة مباشرة تدعو إلى البلطجة، وتقرِّر للتَّحرُّش، بل تبثُّ في نفوس الشَّباب الشَّهوة، وتنفخ في نيرانها حتى تتأجَّج، وحينها لا يجد أبناؤنا ما يصبُّون فيه شهواتهم - التي أحرقتهم - سوى التَّحرُّش بالقول والفعل، وربَّما يتطوَّر الأمر تدريجيًّا ليصل إلى فعل الفاحشة، وسهَّل من حصولها استعداد الطَّرفين لها، وإقرار المجتمع الهذيل الذي انجرف في طوفان الانحراف، وتمادى في سلسلة من التَّنازلات عن القيم والأخلاق حتى وصل به الحال إلى ما نراه اليوم، ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله!.

واقع المجتمع المخزي

والنَّاظر في المجتمع يرى فجاجة في تبرُّج النِّساء والفتيات في زاوية من زواياه؛ فلم تسلم جامعة ولا مدرسة ولا مؤسَّسة مهنيَّة أو خدميَّة أو شارع أو طريق أو زقاق من رؤية سفور وانحراف في ملابس النِّساء، ومن عجب أنَّه وقع من الصَّغيرات دون سنِّ البلوغ والكبيرات اللَّاتي لا طمع فيهنَّ، والأبكار غير المرتبطات والمتزوِّجات بجوار أزواجهنَّ، والأرامل والمطلقات ممَّن غادرن أو تُركن، حتى أصبحت ظاهرة مجتمعيَّة لصيقة بالمرأة العربيَّة، فتبدَّلت صورة المرأة المسلمة العربيَّة في أذهان المجتمعات العالميَّة من المرأة المحتشمة المحافظة المحجَّبة حتى تعالت الأصوات بتحرير المرأة على يد مرقص فهمي وقاسم أمين وهدى شعراوي، وسعد زغلول، ولكنَّها لم تتحرَّر سوى من البرقع الذي على وجهها، ثمَّ بدأت عمليَّة التَّنازل في التَّدرُّج حتى وصلنا إلى التَّعرِّي شبه الكامل، وتحوَّلت المرأة من داعية للاحتشام وطيِّب الخصال، ومربية للأبطال من الأجيال، إلى عارضة للأزياء، كاشفة عن جسدها، يُتاجَر بها في كلِّ تجارة، وتعلَّق صورها على قارعات الطُّرق عارية داعية لرواج المنتج بجسدها وجمالها، وقد قبلت ذلك، بل واستمعت به، ولله الأمر.

تكريم الإسلام للمرأة

لم يُرِد الإسلام للمرأة أن تكون سلعة رخيصة تُباع وتُشترى؛ بل سعى إلى تكريمها وتعزيزها؛ فلم يأذن لها أن تجالس من تقدم لخطبتها دون ولي لئلَّا تكون متبذلة في حضرة الرِّجال، بل أناب عنها الوليَّ الذي يتكلَّم لها! وأمرها ألَّا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض؛ حماية لها، وأمرها بالاحتشام وإدناء الثِّياب وعدم إظهار الجسد؛ حفاظًا عليها من عيون السِّباع المفترسة والذِّئاب الماكرة.

نداء لأهل القرى

ليس مستغربًا ظهور التَّبرُّج والتَّعرِّي في أوساط المدن، بل الأعجب أنَّ القرى نافست المدن في شتَّى مظاهر الانحراف السُّلوكيِّ والظَّاهريِّ؛ فرأينا أنواعًا من الملابس النِّسائيَّة لا تتناسب مع الأعراف المجتمعيَّة المصريَّة الرِّيفيَّة؛ فذُبح الحياء، وماتت النَّخوة، وتمايلت البنات في الطُّرقات، فافتُتِن الشَّباب، وضيِّقت دائرة الحلال، واتَّسعت دوائر الحرام، وظهرت كثير من الظَّواهر كـ: التَّحرُّش اللَّفظيِّ والبدنيِّ، والزَّواج العرفيُّ، وكثرة الزِّنا، وانتشار الخيانات، واتِّخاذ الأخدان والصَّداقات بين الجنسين، وحصول الخلوات غير الشَّرعيَّة، ونحو هذا ممَّا لا يخفى على بصير حيٍّ ولا حول ولا قوَّة إلَّا بالله العليِّ العظيم.

حقيقة اختلاف العلماء

إنَّ من المعلوم بالضَّرورة لكلِّ ذي لبٍّ أنَّ مجال اختلاف العلماء في الجائز إظهاره من جسد المرأة يدور حول الوجه والكفَّين؛ وذلك بين مجيز ومانع.

أمَّا ما يتعلَّق بإظهار: [شعرها، أو أذنها، أو رقبتها، أو صدرها، أو بطنها، أو فخذها، أو ركبتها، أو ساقها، أو رجلها، أو كعبها] فليس ممَّا يشمله الاختلاف، فالإجماع على حرمة ذلك؛ فجميع جسدها عورة عدا ما اختُلف فيه (الوجه والكفَّان).

ردُّ تهمة وإزالة لبس: وليس هذا ممَّا يؤخذ على التَّشريع فتُوجَّه إليه التَّهم = بأنَّه ظلم المرأة وضيَّق عليها؛ لأنَّه أراد من ذلك سدَّ الذَّرائع المؤدِّية إلى الحرام، والحفاظ على المرأة وتكريمها فلا يظهر منها ما يطمِّع فيها الرِّجال؛ فالوقاية خير من العلاج؛ قال الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوُاتِ الشَّيطَانِ﴾ [النور:21]

قصر في الفكر في مفهوم السِّتر: إنَّ بعض النِّساء ترى أنَّ العورة تكمن في موضع السَّوءة من قبل ودبر؛ فتراها تترخَّص في إظهار مفاتنها التي حرم الله عليها إظهار شيء منها؛ وهي تظنُّ أنَّها بذلك ما زالت متحفِّظة متستِّرة طالما أنَّها لم تظهر سوءتها المغلظة!

نسأل الله تعالى أن يصلح بناتنا ونسائنا

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله