الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

من منهج اليهود في حروبهم

لقد اتَّبع اليهود في حروبهم عبر التَّاريخ الدَّمويِّ منهجًا يُمكن اختصاره في نقاط كالتَّالي:

1 - السَّطو على الممتلكات واغتصاب الأراضي؛ لأنَّهم قوم شتات لا وطن لهم، فهم يعيشون عالة على العالم من يوم كُتب عليهم التِّيه وحُرِّمت عليهم الأرض المقدَّسة، وأمرهم الله تعالى بالتَّفرُّق في الأرض، فهم سرَّاق أرض، وقطَّاع طرق، ينهبون حقوق الغير بكلِّ صفاقة وتبجُّح وسفه، فوضعوا أيديهم على فلسطين كلِّها، وأقاموا المستوطنات اليهوديَّة لليهود المهاجرة من شتات الأرض لإغرائهم بالبقاء في إسرائيل، وشيَّدوا البيوت والمباني العظيمة في بنائها ومظهرها وطولها وعرضها، مخالفين بذلك الأعراف الدَّوليَّة والمجتمعيَّة والحقوقيَّة والإنسانيَّة؛ فمستوطناتهم بُنيت على أرض مغصوبة لا يمكونها بوثيقة تملُّك، أو انتقال إرث، وإنَّما بوضع اليد الآثمة عليها، مع ضعف حيلة أهلها، وفي حالة خزيٍ وتخاذل من عموم المسلمين عن نصرة إخوانهم في الدِّين، وفي ساعة غياب المروءة والنَّخوة والكرامة اغتصب الصَّهاينة جزءًا عزيزًا من بلاد المسلمين، وأقاموا على أنقاضنا وخراب ديارنا عمرانهم ومدنهم وحياتهم، ولو وجد المحتلُّ الغاشم من يوقف تعدِّيه لما تمادى في إذلالنا بهتك حرمة أرضنا، والسَّبيل الوحيد لاسترجاع المسلوب من الحقوق طلبه بقوَّة وحزم وصرامة، فالمغصوب لا يُستردُّ باللِّين والمفاوضات لأنَّه لم يُؤخذ بها.

2 - تخريب الأرض وتدمير مظاهر الحياة من حولهم: {يُخۡرِبُونَ ‌بُيُوتَهُم بِأَيۡدِيهِمۡ وَأَيۡدِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} لئلَّا تكون لغيرهم طالما أنَّهم يئسوا أن تكون لهم، فلا يتركون مظهرًا من مظاهر الحياة بعدهم؛ فهم فيها أو يُفسدونها، وهذا ظاهر في حرب الإبادة التي ينتهجونها في غزَّة الأبيَّة؛ فقد دمَّروا البنيَّة التَّحتيَّة تدميرًا هائلًا فظيعًا لم تخلِّفه الحروب العالميَّة في وقت اشتداد نيرانها، فالأبنية مهدَّمة فوق ساكنيها، والطُّرق مدمَّرة بما فيها من الكتل الإسمنتيَّة المتراكمة، والمساجد محطَّمة على العبَّاد المصلِّين، والمشافي ودور العلاج مزالة فوق رؤوس المرضى، ولم يسلم مشهد معماريٌّ في أرض القطاع من تشويه وتدمير وتخريب، يدكُّون المنشئات الحيويَّة والسَّكنيَّة والعامَّة والخاصَّة بالأسلحة الثَّقيلة والخفيفة دكًّا لا نجاة لشيء معه، ولايزالون كذلك يسيرون على خطَّتهم التَّخريبيَّة الحمقاء من أجل إرغام أهل غزَّة البواسل على الهجرة القسريَّة بعد تخريب العمران، ولكن هيهات هيهات لهؤلاء الأوغاد!.  

3 - القتل بلا رحمة ولا هوداة للعزَّل والضُّعفاء من الرِّجال والنِّساء والولدان  الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فلا شفقة ولا رحمة، وأكثر قتلاهم الأطفال الذين لا يملكون قوَّة ولا قدرة للدِّفاع عن أنفسهم؛ وهذا أكبر دليل على عجزهم عن مواجهة الرِّجال في ساحات المعارك، فيلجئون إلى الطُّرق الملتوية بالاعتداء على من هم خارج ساحات المعركة لليِّ ذراع المقاومة الباسلة الصَّامدة للرُّضوخ والاستسلام دون جدوى أو استجابة من المجاهدين.

لقد طالعت عيون النَّاس عبر وسائل التَّواصل ما يشهد لذلك؛ فاعتداؤهم على الأبرياء العزَّل من السِّلاح الي لا حيلة لهم ولا قوَّة من الرِّجال والنِّساء والولدان مرصود عبر عيون الوسائل التي نقلت المشاهد الدَّمويِّة المروِّعة التي تعرَّض لها أهلنا في غزَّة الأبيَّة الصَّامدة، فتحريق الأحياء في مخيَّمات النُّزوح ومراكز الإيواء ودور الشِّفاء والمشافي والشَّوارع واقع من الصَّهاينة القتلة، واستهداف الصَّحفيِّين، وقتل الأطفال، وانتهاك الأعراض، واقتناص الرِّجال وقع منهم بلا حياء أو تراجع.

إنَّ وحشيَّة القتل وهمجيَّة التَّعدِّي التي انتهجها العدوُّ الصُّهيونيُّ الغاشم تنبئ عن طبيعتهم العدائيَّة تجاه البشريَّة؛ فهم لا يرون لهم صديقًا حميمًا، وإنَّما يتَّخذون بعض الصَّداقات الوهميَّة الكاذبة التي تساعدهم في تحقيق هدفهم الخبيث بالقضاء على المسلمين، وسينقلبون على حلفائهم من الأمريكيِّين الجبناء الذين يُمدُّونهم بالسِّلاح والمدد لإعانتهم على التَّخلُّص من المسلمين.

4 - الجبن الشَّديد عن المواجهة المباشرة، وإنَّما يُحاربون من وراء حصون وترسانة: {لَا ‌يُقَٰتِلُونَكُمۡ ‌جَمِيعًا ‌إِلَّا ‌فِي ‌قُرٗى ‌مُّحَصَّنَةٍ ‌أَوۡ ‌مِن ‌وَرَآءِ ‌جُدُرِۭۚ بَأۡسُهُم بَيۡنَهُمۡ شَدِيدٞۚ تَحۡسَبُهُمۡ جَمِيعٗا وَقُلُوبُهُمۡ شَتَّىٰۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡقِلُونَ} [الحشر: 14] فهم أجبن وأحقر من أن يواجهوا الرِّجال المقاتلين وجهًا لوجه وسلاحًا لسلاح؛ لأنَّ القتل مؤكَّد لهم إن وقعت المواجهة، فيميلون دائمًا إلى التَّحصُّن بالجدر العازلة والحصون المنيعة رجاء تحقيق النَّصر بضربات الجبناء مع التَّستُّر بالحُجب والحراسة والعزل، وهذا يدلُّ على طبيعة النَّفس اليهوديَّة الجبانة التي طبعت على الخوف والهلع والجبن والخوار، ومن استقرأ تاريخ اليهود الحربيَّ علم جبنهم وضعفهم عن مواجهة المقاتلين أصحاب العقيدة في ساحات الوغى؛ لأنَّهم يعلمون قوَّة خصومهم مع ضعفهم النَّفسيِّ عن المواجهة والقتال؛ وهذا الضَّعف ناتج عن حبِّهم للحياة وخوفهم من الموت، بخلاف المسلمين فالموت في سبيل الله تعالى أسمى مراتب هذا الدِّين العظيم.

5 - البعد عن أسباب الموت والفرار من المعارك: قال تعالى: {وَلَتَجِدَنَّهُمۡ ‌أَحۡرَصَ ‌ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ} [البقرة: 96] وقال تعالى: {لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ ‌وَإِن ‌يُقَٰتِلُوكُمۡ ‌يُوَلُّوكُمُ ‌ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} [آل عمران: 111]  وقال سبحانه وتعالى: {وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ ‌ٱلرُّعۡبَ فَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ وَتَأۡسِرُونَ فَرِيقٗا} [الأحزاب: 26] فقد نشأ اليهود على حبِّ الحياة الدُّنيا وكراهية الموت ولو كانت الحياة بائسة وتعيسة؛ فبغضهم للموت والانتقال إلى الآخرة حملهم على البحث عن الحياة بكلِّ سبيل، وهم يُعلنون في حربهم الانتقام من كلِّ شيء يُهدِّد وجودهم ويمكن أن يُشكِّل عليهم خطرًا وجوديًّا ولو في المستقبل؛ فينتقمون من عدوِّهم (البشريَّة كلِّها) شرَّ انتقام؛ لأنَّ مخطَّطاتهم الاستعماريَّة الخبيثة تتوسُّع على حساب العالم كلِّه، وهم لا يقنعون إلَّا بإسرائيل الكبرى التي يُصبح العالم كلُّه عندهم خدمًا يرعى مصالحهم ويقوم على خدمتهم.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله