الجواب الشرعي

إجابة موثقة من العلماء المعتبرين

وسائل الفتح المقدسيِّ بقيادة يوشع بن نون عليه السَّلام

يوشع بن نون: هو ابن أفراييم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل عليهم السَّلام، وهو فتى موسى المذكور في قوله تعالى: {وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ ‌لِفَتَىٰهُ ‌لَآ أَبۡرَحُ حَتَّىٰٓ أَبۡلُغَ مَجۡمَعَ ٱلۡبَحۡرَيۡنِ أَوۡ أَمۡضِيَ حُقُبٗا} [الكهف: 60] وهو الذي قام بالأمر بعد موسى عليه السَّلام؛ قال ابن كثير رحمه الله: "وقام بأعباء النبوة بعد موسى عليه السَّلام وتدبير الأمر بعده، ‌فتاه ‌يوشع بن نون عليه السَّلام، وهو الذي دخل بهم بيت المقدس" - البداية والنِّهاية، لابن كثير (2/199) -.

حبس الشَّمس لنبيِّ الله يوشع بن نون عليه السَّلام

وهو النَّبيُّ الذي حبس الله تعالى له الشَّمس فلم تغرُب حتَّى فتح الله تعالى عليه بيت المقدس عليه السَّلام، ففي الصَّحيحين أنَّ النَّبيَّ  قال: «‌غزا ‌نبيٌّ من الأنبياء، فقال لقومه: "لا يتبعني رجلٌ مَلك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولـمَّا يبنِ بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلِفات وهو ينتظر وِلادها، فغزا فدنا من القرية صلاة العصر - أو قريبًا من ذلك - فقال للشَّمس: إنَّكِ مأمورة وأنا مأمور، اللَّهمَّ احبسها علينا، فحُبِست حتَّى فتح الله عليه، فجمع الغنائم فجاءت يعني النَّار لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إنَّ فيكم غُلولًا، فليُبايعني من كلِّ قبيلة رجل، فلزَقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغُلول، فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغُلول، فجاءوا برأس مثل رأس بقرة من الذَّهب، فوضعوها، فجاءت النَّار فأكلتها، ثمَّ أَحلَّ الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلَّها لنا» ([1])

فوائد من حديث حبس الشَّمس

وفي هذا الحديث جملة من الفوائد التي تُبيِّن وسائل النَّصر وعلامات التَّمكين التي أدَّت إلى الفتح النَّبويِّ الأوَّل بقيادة النَّبيِّ يوشع بن نون عليه السَّلام، ومنها:

1 - حُسن اختيار المقاتلين المشاركين في معركة النَّصر من خلال انتقائهم من جملة النَّاس ولو أدَّى هذا إلى قلَّة المقاتلين؛ فإنَّ الحقَّ دائمًا لا يُنصر بالكمِّ وإنَّما بالكيف، وهو ما تشهد به المعارك والحروب على مدار دورة الصِّراع بين الإيمان والكفر من أوَّل الخلق إلى يوم النَّاس هذا؛ فنوح عليه السَّلام لم يملك من مقوِّمات النَّصر العدد والعدَّة: {وَمَآ ءَامَنَ ‌مَعَهُۥٓ ‌إِلَّا ‌قَلِيلٞ} [هود: 40] وبلغ به إيذاء قومه مبلغًا عظيمًا حتَّى هدَّدوه بالاعتداء عليه: {قَالُواْ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمَرۡجُومِينَ} [الشعراء: 116] وسخروا منه بالكلام وبالسُّلوك: {وَيَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيۡهِ مَلَأٞ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُواْ مِنۡهُۚ} [هود: 38] ولم يستنكفوا عن تكذيبه ورميه بالكذب عليه السَّلام: {كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ فَكَذَّبُواْ عَبۡدَنَا وَقَالُواْ مَجۡنُونٞ وَٱزۡدُجِرَ} [القمر: 9] وطلب منهم نبيُّهم نوح عليه السَّلام أن يُجمعوا كيدهم ومكرهم في جلاء وظهور فإنَّ الله تعالى ناصره عليهم: {وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} [يونس: 71] وحينها رفع نوح عليه السَّلام يده لينصره الله تعالى على قومه المعتدين المكذِّبين: {فَدَعَا رَبَّهُۥٓ أَنِّي ‌مَغۡلُوبٞ فَٱنتَصِرۡ} [القمر: 10] ووجَّه الدُّعاء الذي تحقَّق: {وَقَالَ نُوحٞ رَّبِّ لَا تَذَرۡ عَلَى ٱلۡأَرۡضِ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ‌دَيَّارًا} [نوح: 26]  فأهلك الله تعالى صناديد الكفر وأرباب الشِّرك بالماء الذي أغرقهم وعمَّ الأرض جميعًا؛ قال تعالى: {وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ ‌لِلنَّاسِ ‌ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} [الفرقان: 37] وقال سبحانه: {مِّمَّا خَطِيٓـَٰٔتِهِمۡ أُغۡرِقُواْ فَأُدۡخِلُواْ نَارٗا فَلَمۡ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَنصَارٗا} [نوح: 25] ولم ينج سوى نوح عليه السَّلام ومن آمن معه وكان على السَّفينة ذات الألواح والدُّسر في وسط أمواج عاتية تغطِّي الجبال حتى تأتي بمَن فوقها ليكون في باطنه أمواجها؛ قال تعالى: {فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَصۡحَٰبَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلۡنَٰهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [العنكبوت: 15] وقال سبحانه: {فَفَتَحۡنَآ أَبۡوَٰبَ ٱلسَّمَآءِ بِمَآءٖ مُّنۡهَمِرٖ * وَفَجَّرۡنَا ٱلۡأَرۡضَ عُيُونٗا فَٱلۡتَقَى ٱلۡمَآءُ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ قَدۡ قُدِرَ * وَحَمَلۡنَٰهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلۡوَٰحٖ ‌وَدُسُرٖ * تَجۡرِي بِأَعۡيُنِنَا جَزَآءٗ لِّمَن كَانَ كُفِرَ} [القمر: 11-14] ووهذا نموذج من النَّماذج الكثيرة التي يحكيها تاريخ الصِّراع بين الحقِّ والباطل وقاعدته العامَّة: {ثُمَّ ‌نُنَجِّي ‌رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [يونس: 103] و: {وَٱلَّذِينَ ‌جَٰهَدُواْ فِينَا لَنَهۡدِيَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ} [العنكبوت: 69] و: {فَٱنتَقَمۡنَا مِنَ ٱلَّذِينَ أَجۡرَمُواْۖ وَكَانَ ‌حَقًّا ‌عَلَيۡنَا نَصۡرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} [الروم: 47]

الحقُّ ينتصر بقوَّته الذَّاتيَّة

وبذلك بان لكلِّ مطالع أنَّ الحقَّ لا ينتصر بعدَّة ولا عتاد، وإنَّما ينصر الحقَّ الحقُّ جلَّ جلاله؛ فالنَّصر بيده لا بيد الأسباب؛ قال تعالى: {وَمَا ‌ٱلنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] ومن أجل ذلك أيقن الصَّالحون في كلِّ زمان بهذه الحقيقة: {قَالَ ٱلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَٰقُواْ ٱللَّهِ ‌كَم ‌مِّن ‌فِئَةٖ قَلِيلَةٍ غَلَبَتۡ فِئَةٗ كَثِيرَةَۢ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ مَعَ ٱلصَّٰبِرِينَ} [البقرة: 249] فعملوا على الأخذ بالأسباب الممكنة والمتاحة استجابة لأمر الله تعالى: {وَأَعِدُّواْ ‌لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم مِّن قُوَّةٖ وَمِن رِّبَاطِ ٱلۡخَيۡلِ تُرۡهِبُونَ بِهِۦ عَدُوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمۡ وَءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمۡ لَا تَعۡلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعۡلَمُهُمۡۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيۡءٖ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ} [الأنفال: 60] ومع أخذهم بالأسباب لم يتعلَّقوا بها، بل اعتبروها طاعة يمتثلون بإتيانها أمر الله تعالى.

وكان الحرص على إعداد المقاتل الصَّالح ولو أدَّى ذلك إلى بقاء عدد قليل في ساحة القتال وميادين المعارك، وهو ما فعله الملك الصَّالح طالوت؛ قال تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِٱلۡجُنُودِ قَالَ إِنَّ ٱللَّهَ مُبۡتَلِيكُم بِنَهَرٖ فَمَن شَرِبَ مِنۡهُ فَلَيۡسَ مِنِّي وَمَن لَّمۡ يَطۡعَمۡهُ فَإِنَّهُۥ مِنِّيٓ إِلَّا مَنِ ٱغۡتَرَفَ غُرۡفَةَۢ بِيَدِهِۦۚ فَشَرِبُواْ مِنۡهُ إِلَّا قَلِيلٗا مِّنۡهُمۡۚ} [البقرة: 249] وهو ما فعله النَّبيُّ يوشع بن نون عليه السَّلام حيث انتقى من شارك معه في المعركة الفاصلة.

الزُّهد في الدُّنيا سبيل الجهاد

2 - الانقطاع عن الدُّنيا والإقبال التَّامُّ على الآخرة من خلال قطع العلائق مع الدُّنيا بترك كلِّ سبيل يُعلِّق القلب بها؛ فإنَّ في صفاء القلب من التَّمسُّك بالحياة ما يجعله مقبلًا على القتال بكلِّ تضحية وشجاعة لينال إحدى الحسنيين: (النَّصر أو الشَّهادة في سبيل الله تعالى)، وهذا لا يتحقَّق لمن اتَّصل بالحياة الدُّنيا بسبب يحمله على العودة من القتال والمحافظة على الحياة لضمان العودة لاستكمال ما لم يُستكمَل؛ ومن أجل هذا قال يوشع بن نون عليه السَّلام لقومه قبل خوض غِمار المعركة: "لا يتبعني رجلٌ مَلك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولـمَّا يبنِ بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا أحد اشترى غنمًا أو خلِفات وهو ينتظر وِلادها" ونرى من السِّياق أنَّ المذكورات إمَّا زوجيَّة (شهوة النِّساء) وتعميريَّة (شهوة التَّملُّك والبقاء) وتجاريَّة ماليَّة (شهوة المال) وهذه رءوس الافتتان والقعود عن الغزو والفرار من المعارك؛ فإنَّ المشتاق إلى الزَّواج والبناء، والمؤمِّل في طول البقاء بتعمير الحياة، والطَّامع في زيادة المال وتنامي الثَّروات لا يُمكن أن يثبت في معركة إيمانيَّة قطُّ؛ فالقتال ليس نُزهة يخرج إليها المقاتل، والمعركة ليست مكان ترف يروَّح فيه عن النَّفس، بل موقع موت وفتنة، فهو مكان تطاير الرُّءوس، وتساقُط الهامات، وتفتيت الجماجم، وتناثر الأشلاء، وتقطيع الأوصال، وسيل بحار الدِّماء، واشتعال السَّاحة بين المتقاتلين؛ فلا يشكُّ المقاتل في أنَّ قتيل أو جريح، من هُنا كان لابدَّ من قطع العلائق عن الدُّنيا في رحلة القتال، وهذا ما قصده نبيُّ الله يوشع بن نون عليه السَّلام من هذا البيان، وهو درس عظيم من دروس النَّصر والتَّمكين، فلن يحصل لنا نصر، ولن يتحقَّق على أيدينا تمكين إذا وثَّقنا أنفسنا بشِباك الدُّنيا وحبائل الأمل الطَّويل، والعاقل من أقلَّ من الارتباط بالدُّنيا حتى يكون خفيف الحِمل مستعدًّا للانتقال السَّلس من الدُّنيا دار البلاء إلى الآخرة دار الجزاء، والاقتصاد في ذلك= اتِّباع منهج القرآن الكريم في الاعتدال والتَّوسُّط بين الإفراط والتَّفريط؛ قال تعالى: {وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ ‌وَلَا ‌تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} [القصص: 77]

كرامات المجاهدين

3 - إكرام الله تعالى للمجاهدين في سبيله غير محدود أو مقيَّد، فإنَّ الله تعالى يُغيِّر نواميس الكون لعباده الصَّالحين؛ ومن ذلك ما ورد في هذا الحديث الشَّريف: "فدنا من القرية صلاة العصر - أو قريبًا من ذلك - فقال للشَّمس عليه السَّلام: إنَّكِ مأمورة وأنا مأمور، اللَّهمَّ احبسها علينا، فحُبِست حتَّى فتح الله عليه" فإنَّ الشَّمس لا تُخالف سبيلها الذي رسمه الله تعالى لها؛ قال سبحانه: {وَٱلشَّمۡسُ ‌تَجۡرِي ‌لِمُسۡتَقَرّٖ لَّهَاۚ ذَٰلِكَ تَقۡدِيرُ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ * وَٱلۡقَمَرَ قَدَّرۡنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلۡعُرۡجُونِ ٱلۡقَدِيمِ * لَا ٱلشَّمۡسُ يَنۢبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ وَلَا ٱلَّيۡلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِۚ وَكُلّٞ فِي فَلَكٖ يَسۡبَحُونَ} [يس: 38-40] وقال تعالى: {ٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُ ‌بِحُسۡبَانٖ} [الرحمن: 5] وفي الحديث عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النَّبيَّ  قال يومًا: «أتدرون أين تذهب هذه الشَّمس؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال : «إنَّ هذه تجري حتَّى تنتهي إلى ‌مُستقرِّها تحت العرش، فتخرُّ ساجدة، فلاتزال كذلكَ حتَّى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجع فتصبح طالعة من مَطلعها، ثمَّ تجري حتَّى تنتهي إلى ‌مُستقرِّها تحت العرش، فتخرُّ ساجدة، ولاتزال كذلكَ حتى يُقال لها: ارتفعي، ارجعي من حيثُ جئتِ، فترجع فتصبح طالعة من مَطلعها، ثمَّ تجري لا يَستنكر النَّاس منها شيئًا حتَّى تنتهي إلى ‌مُستقرِّها ذاك تحت العرش، فيُقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مَغرِبك، فتصبح طالعة من مَغربها» فقال رسول الله : «أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين: {يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ ‌لَا ‌يَنفَعُ ‌نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ} [الأنعام: 158]» [2] ومع هذا فقد غيَّر الله تعالى نواميس الكون بأن أوقف الشَّمس ساعة كاملة لنبيِّه يوشع بن نون عليه السَّلام ومن معه من المؤمنين الفاتحين بيت المقدس، وهذا يُبيِّن لطف الله تعالى بعباده المجاهدين بأن يُسخِّر لهم الكون كلَّه ليُحارب معهم؛ قال تعالى: {إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ ‌فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ} [الأنفال: 12].

المغانم قبل وبعد الإسلام

4 - معالجة ما وقع من غلول وسرقة واختلاس من أموال الغنائم درس مهمٌّ جدًّا في تطهير الذِّمَّة الماليَّة للمقاتلين والمشاركين في أرض المعركة؛ وقد كانت الغنائم محرَّمة على مَن قبلنا، وأحلَّه الله تعالى لنا كرامة لهذه الأمَّة وتيسيرًا لهم، وفيه هذا من العبرة ما يُبيِّن أنَّ النَّصر يقع على يد نظيفة بعيدة عن التَّطلُّع والسَّرقة والأخذ، وأنَّ قبول الغنائم توقَّف على ردِّ ما أُخذ منها؛ فالله تعالى لا يُخادع؛ والمقاتل لا يغلُّ؛ قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ ‌أَن ‌يَغُلَّۚ وَمَن يَغۡلُلۡ يَأۡتِ بِمَا غَلَّ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} [آل عمران: 161]  فليحرص المصلحون وقادة الأمَّة على تربية النَّشء على الأمانة والنَّظافة والطَّهارة والبعد عن كلِّ حرام؛ فلا يقع النَّصر من يد سوَّدها الحرام، وأنتنها الخبث.

نسأل الله أن ينفعكم بهذا العلم وأن يجعله في ميزان حسناتنا وحسناتكم

لديك سؤال شرعي؟

اطرح سؤالك وسنجيبك بإذن الله